عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ان الكافر ليسحب لسانه الفرسخ والفرسخين يتواطؤه الناس» صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه الامام الترمذي في صحيحه باب ما جاء في عظم اهل النار» ثم قال «ان غلظ جلد الكافر اثنان وسبعون ذراعا وان ضرسه مثل احد وان مجلسه من جهنم ما بين مكة والمدينة» صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه الامام مسلم في صحيحه. يؤكد الحبيب المصطفى بان لسان الكافر يقدر بالفرسخ والفرسخين وان غلظ الجلد اثنان وسبعون ذراعا وضرسه مثل احد وان مجلسه من جهنم بما فيه من اشياء خبيثة فهو نفس خربة يضر نفسه ويضر غيره انه الكافر الذي يغطي بكفره على كل خير ويظهر الشر.

في هذا الهدي النبوي الشريف. يقدر الفرسخ بخمسة الاف متر والتعبير بالفرسخ والفرسخين يدل على احتمال المسافة وعدم ثباتها وربما تتجاوز الفرسخين لكنه ذكر هذا المقياس الحسي لاستحضار معنى الطول الزائد لهذا اللسان والافادة من مصداقية الواقع الحسي. والقبح مستوحى هنا من تشويه الخلقة واعطاء بعض الاعضاء حجما كبيرا كما يكون في فن الكاريكاتور حتى ظهر اللسان اكبر من الجسد في النص وهذا المشهد العجيب يجمع بين الاضافة والتقريز.

انه منظر مخالف للواقع المرصود يصور فيه اذلال هذا الكافر حتى يدوس على لسانه المتطاول أعداد كبيرة من الناس وكونه يسحب لسانه اشارة فنية رائعة تبين بهذه الحركة ان اللسان اطول من الجسد كما ان حركة السحب ايماءه الى الطبع الحيواني عند الكافر فهو يشبه البهائم التي تجر العربات وغيرها ويفيد السحب في ان الكافر عابئ بلسانه مثقل به لطوله ووزنه الضخم مما يكنى عن اللذائذ الحسية والدوافع من طعام وشراب وجنس ومال مما كان عليه في الدنيا.

ففي طول هذه المسافة اظهار للقوى البهيمية خاصة من دون القوى الغضبية كالظلم والجبروت والكبرياء والطغيان مما يظهر في احاديث اخرى بشكل جلي. وهذا الحديث يصور قبح الكافر والدقة في العدد هنا لافتة للانتباه «اثنان وسبعون» ومقيدة في رسم المظهر البعيد عن التقليد اذ نقر بان الرسام لا يستطيع ان يرسم هذا الجلد فها هنا المحاكاة الفنية التي تعتمد على الأصل وتضيف اليه او تحذف منه لغاية فنية لكن هذا لا يعني ان الصورة خيالية بل هي حقيقة.

والخلفية العجيبة التي تستعصي على الرسم هي على اية حال غير ممتنعة على قدرة الله عز وجل وفي سماكة الجلد اقتراب من الحيوان ايضا وكذلك ضخامة الضرس كل هذا يعني الكبر الهائل المروع وطغيان الطابع الحيواني الجسدي في سلوك الحياة فالحديث النبوي استخدم في رسمه المقياس المحدود للفت الانتباه وجعله بعد ذلك غير محدود في رسمه وفي دلالته المتسعة. هذا وصلى الله على سيدنا محمد سيد الاولين والاخرين وافصح العرب اجمعين ومن سار على هديه باحسان الى يوم الدين.