إن سيدنا عمر بن الخطاب غني عن التعريف وإنما في هذه المقالة نوجز أهم المعالم في حياته. أما ما يتعلق بوصفه فهو رجل أبيض تعلوه حمرة طوال أصلع أشيب جاءه الشيب من أخواله وكان جسيماً شديد حمرة العينين في عارضة خفه وكان وافر الشاربين إذا غضب فتلهما. وكان قليل الضحك لا يمازح أحداً مقبلاً على شأنه إذا مشى كان شديد الوطء على الأرض جهوري الصوت وكان يمسك أذن فرسه بإحدى يديه ويمسك أذنه بيده الأخرى ثم يثب حتى يقعد عليه. وأما ما يتعلق بإسلامه فقد أخرج الترمذي بسند حسن صحيح غريب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام»وكان أحبهما إليه عمر بن الخطاب.

ولقد ذكر الحسن البصري أن أهل السماء فرحوا بإسلام عمر واستبشروا به. ويقول ابن مسعود: مازلنا أعزة منذ أسلم عمر. ولما تكلم عنه علي بن أبي طالب قال: «ذاك امرؤ سماه الله الفاروق فرّق الله به بين الحق والباطل ولقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم أعز الإسلام بعمر»ولما أذن النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالهجرة هاجر معلناً للناس أمر هجرته متحدثاً لهم: «من أراد أن تثكله أمه أو يؤتم ولده أو تُرمَّل زوجته فليلحقني خلف هذا الوادي»فما تجرأ أحداً أن يلحق به.

ولقد نزل القرآن بموافقته في كثير من الأمور وقد مدحه النبي في كثير من الأحاديث مُلئت بها كتب التواريخ والسنن ولقد بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة وبالشهادة ولما تقلد أبو بكر الخلافة ولاه القضاء وكان أول قاضٍ في الإسلام ولقد عهد إليه بالخلافة من بعده وذلك بأنه أرسل إلى عثمان يستشيره فيمن يولّي بعده على المسلمين وقال له أشر عليّ برجل والله إنك عندي لأهل وموضع للثقة والاستشارة.

فقال عثمان «إنه عمر»فقال أبو بكر اكتب ذلك حتى انتهى إلى الاسم غشي على أبي بكر ثم أفاق فقال «اكتب عمر»ولما سُئل أبو بكر عن تخليف عمر وقالوا له ماذا تقول لربك وقد استخلفت علينا عمر فقال: أقول يا رب لقد استخلفت عليهم خير أهلك. وكانت خلافة عزاً ونصراً وفتحاً للمسلمين وقد سُمي أمير المؤمنين وهو أول من سُمي بهذا الاسم. ومن مزاياه العظيمة أنه جمع الناس في التراويح على إمام واحد ولهذا يقول علي: نوّر الله على عمر قبره كما نوّر مساجدنا بالقرآن.

ومما يذكر له أنه أول من كتب التاريخ وأول من عس بالمدينة وحمل الدرّة وأدبّ بها حتى قال ابن عباس «لدرَة عمر أهيب في صدور الناس من سيوفكم»وأول من دوًّن الدواوين وفتح الشام كله وقطعت جيوشه النهر مراراً وكان متواضعاً خشن العيش والمطعم شديداً في ذات الله يرقع الثوب ويحمل القربة على كتفه وكان نقش خاتمه (كفى بالموت واعظاً يا عمر) وقد ثبت عنه في الصحيح أنه كان يقول: «اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك وموتاً في بلد رسولك»فاستجاب الله له هذا الدعاء فقد أناله الشهادة حين طعنه أبو لؤلؤة وهو يصلي في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع بين قبر النبي ومنبره والناس يصلون عليه أفواجاً. رضي الله عنه

محمد نور العلي