البلدان العربية بهذه الطريقة التي لا يقارن تقدمها المعرفي ببقية دول العالم تشهد حالة من الركود والفوضى فرغم ازدياد عدد الكتب المترجمة من حوالي 125 عنوانا في السنة خلال الفترة من 1970 م ـ 1975 م إلى ما يقارب 330 كتابا، وهو خمس ما تترجمه اليونان مثلاً، يقدر الإجمالي التراكمي للكتب منذ عصر المأمون حتى الآن بحوالي 10000 كتاب، وهو ما يوازي ما تنتجه أسبانيا في عام واحد، ويتأكد هذا التفاوت من بيانات النصف الأول من الثمانينيات، حيث كان متوسط الكتب المترجمة لكل مليون من السكان في الوطن العربي خلال هذه السنوات الخمس 4 4. كتب (أي اقل من كتاب واحد في السنة لكل مليون من السكان) ،

بينما بلغ 519 كتابا في المجر و 920 كتابا في أسبانيا لكل مليون من السكان) وكذلك بالنسبة إلى إصدار الكتب فالنسبة ضئيلة جدا بالتميز مع بقية دول الحضارة الحديثة فالبلدان العربية حسب ما جاء في تقرير التنمية الإنسانية لعام 2003 م قد أصدرت في عام (1991 م) (6500) كتاب مقابل (102) ألف كتاب في أميركا الشمالية و (42) ألف كتاب في أميركا اللاتينية والكاريبي، رغم أن العرب يشكلون نحو 5% من سكان العالم فإن إنتاجهم من الكتب لم يتجاوز 1 و1 % من الإنتاج العالمي)

هذه هي بعض أنواع فجوة المعرفة الرقمية بيننا وبين دول العالم المتقدمة، وكذلك بيننا وبين الدولة العبرية كبيرة جدا أيضا واستخدامهم للتقنية الحديثة للتعليم بمختلف مراحله، لا تضاهيه أي دولة عربية أو إسلامية وكذلك من حيث نشر البحوث والإسهام في الاختراعات العلمية يفوق المتوقع رغم أن هذه الدولة حديثة العهد ومحدودة المساحة وكذلك بالنسبة لعدد السكان لا يمكن أن يضاهي ثلث سكان جمهورية مصر العربية.

وعن استخدام و(انتشار الكمبيوتر الشخصي بالنسبة لعدد السكان فيصل في الدول العربية في المتوسط 2 1. % (حسب تقرير التنمية البشرية لسنة 2000 م) أما في الولايات المتحدة فيصل هذا المؤشر إلى 70 %، وفي دول غرب أوربا يصل إلى 50 %، أما على صعيد نشر ثقافة التعليم واستخدام التقنية الحديثة في إسرائيل فحدث ولا حرج فقد (وزعت أجهزة الحاسب الآلي بكثافة في جميع مراحل التعليم الرسمي من الحضانة حتى التعليم ما بعد الجامعي، وأتاحت فرصا عديدة للتدريب على الكمبيوتر لجميع الفئات،

من أمثلة ذلك برنامج جامعة تل أبيب باسم (حق المجتمع في المعرفة) الذي أتاح لكل من لديه كمبيوتر شخصي أن ينهل من مناهج الجامعة ومصادر معلوماتها العلمية والتكنولوجية، وبرنامج (التعليم المتوسط) الذي جرى نسخه من جامعة كاليفورنيا في (بالا آلتو) الذي يجمع بين التعليم التقليدي والتعليم بمعاونة الكمبيوتر من أجل إتاحة فرص التعليم المستمر لجميع الفئات من خلال التعليم عن بعد والبث الإذاعي والتلفزيوني.

ولم تقتصر خدمات التعليم على المنتظمين فقط، بل فتحت الطريق أيضا لمواصلة التعليم لمن حرموا من استكمال دراستهم لظروف مادية أو اجتماعية (برنامج شانتيل) وإعادة تأهيل الشباب العاطل في المجتمعات الزراعية الذين تسربوا من التعليم وشملت هذه الخدمات التعليم المنزلي الذي تضطلع به منظمات غير حكومية بديلا للتعليم المدرسي الذي عزفت عنه بعض الأسر الإسرائيلية الوافدة من المجتمعات الشرقية، وفي مجال التوعية العلمية ـ التكنولوجية هناك خطة طموحة لمحو الأمية الكمبيوترية ونشر الوعي المعلوماتي والثقافة العلمية التكنولوجية...)

ففي ظل هذه التطورات التقنية التي وصلت إليها الدولة العبرية كان من الطبيعي أن تحتل مكانة رفيعة ومرموقة بين دول العالم في مجالات مختلفة منها العلم التقني والمعرفة الشاملة وكذلك في المجال الاقتصادي والتفوق العسكري... وهناك مؤشرات وأرقام حقيقية غير هذه التي سردناها. وهي تدل دلالة واضحة على الاهتمام الكلي الذي توليه الدول المتقدمة من اجل رقي مواطنيها والهيمنة على مقومات الشعوب الضعيفة علميا ومعرفيا والسعي إلى محو الأمية والأممية التعليمية والتقنية. هذا وللحديث بقية.

إبراهيم بن حبيب الكروان السعدي