«إني أنا الله لا إله إلا أنا سبقت رحمتي غضبي فمن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله فله الجنة» رواه الديلمي عن ابن عباس، وفي هذا الحديث سنتطرق إلى الرحمة أي رحمة الله عز وجل التي وسعت كل شيء لأننا إذا تطرقنا إلى الله جل في عُلاه سنكتب آلاف الكتب ولكن لا نستطيع أن نعطيه حقه جل في عُلاه ولكن ورد في بعض الكتب السماوية أن الله سبحانه قال بعد أن خلق الخلق:
أنا الله لا إله إلا أنا ذو الرحمة الواسعة والأسماء الحسنى.
أنا الله لا إله إلا أنا ذو العرش المجيد والأمثال العلا.
أنا الله لا إله إلا أنا ذو الطول والمن والآلاء والكبرياء.
أنا الله لا إله إلا أنا بديع السموات والأرض . ملأت كل شيء عظمتي.
وقهر كل شيء ملكي . وأحاطت بكل شيء قدرتي ، وأحصي كل شيء علمي ، ووسعت كل شيء رحمتي، وبلغ كل شيء لطفي. والرحمة في الأصل رقة في القلب، تقتضي الإحسان والعطف والحنان فإذا وصف به الباري تباركت أسماؤه وتنزهت صفاته، فلا يراد به الإحسان المجرد دون رقة لأنه هو الله سبحانه ولكن البشر يمكن أن يتصف بالإحسان تارة أو بالرقة تارة وعلى هذا فإن الرحمة إنعام وأفضال. ورحمة الله سبحانه في الدنيا لكافة البشر مؤمن أو كافر؛ ولكن في الآخرة يكون رحيماً بالمؤمنين فالرحمن ذو الرحمة الواسعة فإنه لا تقتصر على الطائعين فقط بل تمتد لتشمل ذريتهم من بعدهم تكريماً لهم وسكينة لأنفسهم وكتب الله عنده على العرش (إن رحمتي سبقت غضبي).
والمعنى ان الله سبحانه أخبر أنه الإله المنفرد بالإلوهية وقد سبقت رحمته و إحسانه ولطفه غضبه وانتقامه ممن أساء لنفسه وخالف مولاه واتبع شيطانه وهواه وأن من شهد لله جل ذكره بالوحدانية المطلقة ولرسوله صلى الله عليه وسلم بالرسالة والعبودية فإن هذا على كل مؤمن أن ينتبه أن الرحمة تكون لمن أطاع الله في السر والعلن أو تساوت أعماله وأفعاله سراً وعلانية ، أي هذا مقيد بمن واظب على المأمورات واجتناب النواهي. رحمة الله جل في عُلاه في القرآن الكريم جاءت في سبعين موضعا أي كلمة الرحمة وأما الرحيم أو الرحمن وبشقيها فذلك كثير وكثير ولكننا نلحظ كلمة الرحمة أوحى الله تعالى إلينا بها ليثبت انه تعالى كتبها على نفسه أي ألزم بها نفسه لعباده أي بإتمام وعده تعالى لهم فعلى سبيل المثال:-
جعل آيات كتابه هدى ورحمة للمحسنين فإنهم أصبحوا على هداية من ربهم فبالتالي يكونون علي مرتبة الفلاح ذلك في قوله تعالى :-
«تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2) هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (3) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » لقمان2-5
والله سبحانه وتعالى جعل هذا القرآن هدى وشفاء ورحمة للمحسنين، وهم الذين أحسنوا العمل في أتباع الشريعة، فأقاموا الصلاة المفروضة بحدودها وأوقاتها، وما يتبعها من نوافل راتبة وغير راتبة، وآتوا الزكاة المفروضة عليهم إلى مستحقيها، ووصلوا أرحامهم ووقروا آباءهم، وأيقنوا بالجزاء في الدار الآخرة، فرغبوا إلى اللّه في ثواب ذلك، لم يراؤوا ولا أرادوا جزاء من الناس ولا شكوراً، فمن فعل ذلك فهو من الذين قال اللّه تعالى عنهم: (أولئك على هدى من ربهم) أي على بصيرة وبينة ومنهج واضح جلي (وأولئك هم المفلحون) أي في الدنيا والآخرة، فذلك من رحمة ربهم جل في عُلاه.
وكتب رب العالمين رحمته للمتقين وذلك في قوله تعالى:- «وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ» الأعراف156 أي فسأحكم بها في الآخرة للذين يتقون الله بامتثال الأوامر واجتناب النواهي، ومن أهمها الشرك وعظائم الذنوب، ويؤدون الزكاة المفروضة عليهم لأهلها المستحقين ، والذين هم يصدقون بآياتنا، ولا يكفرون بشيء منها.
ومن رحمة الله تعالى أنه قال: « قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» الزمر53 أي لا تيأسوا من مغفرة الله تعالى ما دام باب التوبة مفتوحاً، إن الله يغفر الذنوب جميعاً عفواً منه، إلا الشرك الذي لم يتب منه صاحبه.
إعداد: جيهان محمود