من الثابت أن الهند قد زرعت القطن، وصنعت منه الأقمشة منذ أكثر من 3000 سنة، وأدخله العرب إلى الأندلس مع الفتح الإسلامي لها، ومن هناك انتقلت زراعته إلى جنوب أوربا، ونقله إلى مصر العالم النباتي (جوميل) عام 1821م بأمر من محمد علي باشا، وقد جاء به من بلدان الهند الشرقية وسيلان. وإلى محمد علي باشا يرجع الفضل في انتشار زراعة القطن في مصر لما أحاط به زراعته من عناية، وما أنشأه من نظم الري، وما فرضه على الفلاحين من ضرورة زراعته إجبارياً بمساعدة خبراء من الخارج.

وأصل القطن من البلاد الحارة، وهو من المحاصيل الصيفية. وللقطن أنواع كثيرة أشهرها: قطن «شجري» يزرع في الهند خاصة، وقطن «البرباد» وتنسب إليه الأنواع الأميركية، وقطن «أزب» يزرع في جزائر الإنتيل خاصة. وتطلق على القطن عدة أسماء منها: «كرسف» و«برس» و«عطب» و«طوط» أما اسمه بالإنجليزية والفرنسية فإنه مأخوذ من العربية «قطن» والقطن الحديث يسمى «القور» والعتيق يسمى «القضم».

ويتبع القطن الفصيلة الخبازية، وهو نبات عشبي أو شجيري معمر، ولكنه يعامل في الزراعة كنبات حولي حتى لا تأوى إليه الحشرات فيصاب المحصول التالي. وجذر النبات وتدي متعمق، يصل عمقه في المتوسط من 1-5,1م، والساق قائمة مصمتة، ملساء، أسطوانية، تتخشب عند النضج ويبلغ طول الساق من 5ر إلى 5ر1م، وتترتب الأوراق على الساق ترتيباً متبادلاً،وهى ذات أعناق طويلة، مؤنة، والورقة بسيطة، مفصصة، راحية، يختلف عدد الفصوص من 3-5، وحافتها كاملة، والنورة محدودة، والأزهار فردية لونها أصفر، والثمرة علبة، والبذور كمثرية الشكل، غير منتظمة، ومغطاة بالألياف.

وتتراوح المساحة المزروعة قطن في مصر حوالى 7,1 مليون فدان، وهى موزعة على جميع المحافظات دون تركيز في منطقة معينة. ويمكث القطن في الأرض من 7-8 أشهر، وهو الذي يتحكم في نظام الدورة الزراعية في مصر، فإذا زرع في نصف الأرض سميت الدورة ثنائية، وإذا زرع في ثلثها سميت الدورة ثلاثية، ولا يزرع القطن مكان قطن سابق، ويتم جني القطن في الوجه القبلي في أول أغسطس أما في الوجه البحري ففي آخره، ويعطى الفدان المصري في المتوسط ثمانية قناطير من القطن. كثرت زراعة القطن في كثير من أنحاء العالم، وارتفع ثمنه لكثرة الطلب عليه، فمن الناحية الغذائية يستخرج من بذور القطن زيت يستعمل للأكل ولصنع «المرجرين» ويعتبر زيت بذرة القطن هو الزيت الرئيسي في مصر، وهو سهل الهضم إذا أخذ في حالته الطبيعية.

أما القطن المعقم فيستفاد منه في الطب والجراحة، كما يستفاد من أليافه في صناعات كثيرة مثل الصابون، ومساحيق الغسيل، والمشمع، والجلد الصناعي، والمواد العازلة، ومعاجين سد الشقوق، والجلسرين.. الخ. ولا يخفى على أحد أن المنسوجات القطنية تعتبر من أفضل ما يلبسه الإنسان على مر العصور. ينتمي القمح إلى الفصيلة النجيلية، وهو نبات حولي، جذره عرضي ليفي، وساقه قائمة ملساء، أو خشنة، ويصل طولها إلى 4 أقدام، وأوراقه بسيطة، شريطية، تنتظم على الساق في صفين، والنورة سنبلة مركبة يحمل محورها السنيبلات في صفين متقابلين، وينتهى بسنبلة طرفية.

أثبتت التحاليل الغذائية أن حبوب القمح تحتوي على 7-15% بروتين، كما تحتوى أيضاً على نسبة مرتفعة من السكريات في الحبوب التي تحصد قبل نضجها، كما تحتوى حبوب القمح أيضاً على حوالي 10% دهون، والقمح غني بالبوتاسيوم، والصوديوم، والماغنسيوم، والفوسفور، والحديد، والكالسيوم، كما يحتوي أيضاً على كمية من فيتامينات (ب المركب،ج،د،ه). ويفضل 70% من سكان العالم الخبز المصنوع من دقيق القمح نظراً لما يتولد عنه من الطاقة الحرارية مع سهولة هضمه، واستساغة طعمه.

وثبت حديثاً أن تناول خبز القمح مع نخالته «الخبز الأسمر» يقوي الأعصاب، والعظام، والأسنان، والشعر، وينشط العصارات الهاضمة، ويعطي الجسم الحيوية والنشاط. ومن اصدق ما وصفت به حبة القمح: «البيضة النباتية» لأنها تحتوى على أكثر العناصر الفعالة والضرورية للغذاء. وينصح عموماً بإضافة جرام واحد من نخالة القمح إلى طعام كل شخص في كل وجبة للمحافظة على جسم صحيح سليم دائماً ويستعمل مغلي نخالة القمح طبياً كمهدئ للسعال، والزكام، والحميات، كما يفيد مغلي النخالة مع العسل في علاج تقرحات المعدة، والإمساك، وبدون عسل في علاج الإسهال المزمن.