يدعو الإسلام إلى التعاون والتكامل بين الحضارات ويرفض الصراع والصدام الذي يسعى إلى إشعال الحروب بين الأمم والشعوب بهدف فرض سيطرة وهيمنة القوى الكبرى على الشعوب الصغيرة والضعيفة، والتعاون يقوم على فكرة التدافع والتنافس بهدف تخليص الحياة من الشر والقضاء على الفساد في حين أن الصدام يسعى إلى محاربة الآخر والتخلص منه. والتيار الغالب الآن في أميركا وأوروبا هو التيار المسيحي المتطرف الذي يؤمن بحتمية الصدام خاصة مع الحضارة الإسلامية التي أطلق عليها منظرو هذا التيار المتطرف «الخطر الأخضر» ويطالبون بالقضاء عليها بعد التخلص من الخطر الأحمر أي الاتحاد السوفييتي السابق.

وإذا كانت فكرة الصدام لدى الغربيين تخفي وراءها نزعة عنصرية وتعصبا أعمى وفكرة الاستعلاء والتفوق الجنسي، ويسعى مروجوها إلى السيطرة على العالم الإسلامي والقضاء على حضارته التي تمثل خطرا على الغرب ـ حسب زعمهم ـ فما الموقف الذي يجب أن يتبناه المسلمون إزاء هذه الأفكار؟ وهل تؤمن الحضارة الإسلامية بالصدام والصراع؟.

في البداية يشير الدكتور محمد عبدالحليم عمر مدير مركز الاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر إلى أنه بعد انتهاء الحرب الباردة بين أميركا وروسيا وحسم الصراع الأيديولوجي بين الشيوعية والرأسمالية لصالح الرأسمالية ظهر خطاب لدى مفكري الغرب تبنى حتمية الصراع والصدام بين الإسلام والغرب بما يفرض على أميركا والغرب أن تتبع أسلوب المواجهة ومحاربة الإسلاميين مؤكدا أن برنارد لويس أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة برنستون هو الذي بدأ هذا التوجه في صورة دراسات نشرت في مجلة «أتلانتك مانثلي» عام 1990 تحت عنوان «جذور الهياج الإسلامي»

ثم ظهر بعده صمويل هنتنجتون أستاذ السياسة في جامعة هارفارد ونشر مجموعة مقالات عام 1993 في مجلة «فورين أفيرز» نشرت بعد ذلك في كتاب عام 1996 بعنوان «صراع الحضارات» وكان لويس برنارد قد سبقه بنشر كتابه «صراع الثقافات» في عام 1995. ويرى الدكتور عبدالحليم عمران أن هذه الكتابات تروج لحتمية الصدام بين الحضارة والثقافة الغربية وبين الحضارة والثقافة الإسلامية بحجة أن الإسلام ضد قيم الحضارة الغربية المتمثلة في الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان وضد التسامح والاعتراف بالآخر،

مشيرا إلى أن تيارا فكريا عريضا في الغرب ساند على هذا النهج وأخذ يحرض على ضرورة مقاومة الإسلام والمسلمين في جميع وسائل الإعلام لكن في مواجهة هذا الفريق هناك مجموعة من المفكرين ترفض فكرة صدام الحضارات مثل ليون هايدار الأستاذ بالجامعة الأميركية في واشنطون وجون اسبوزيتو وجراهام ميللر نائب الرئيس السابق للمجلس الوطني للاستخبارات وهؤلاء يدعون إلى نبذ الصدام والتعامل مع الإسلام والمسلمين بشكل قائم على المنافسة المفيدة والفهم المتبادل والتعايش السلمي،

لكن بعد أحداث 11 سبتمبر هيمن التيار الذي يرى في الإسلام العدو الحقيقي للحضارة الغربية على الساحة. ويضيف الدكتور عبدالحليم عمر أن فكرة الصدام التي يطرحها الغرب تستهدف الحضارة والثقافة الإسلامية وإرغامها على أن تتخلى عن شروطها في إثبات وجودها وإدامة بقائها وأن تعيش وفق شروط خارجة عنها بمعنى القضاء على الحضارة الإسلامية، موضحا أن دعوات الصدام مع الإسلام أفرزت تيارا مضادا يعمل على تصعيد الخلاف مع العالم الغربي ويكسب كل يوم أرضا جديدة اقلها حالة الكراهية لأميركا والدول الغربية التي تساعدها.

ويؤكد أن الإسلام يرفض الصدام ويدعو إلى التعايش السلمي بين الشعوب وبين الحضارات والثقافات لأنه دين التسامح، مشيرا إلى أن المسلمين يرفضون الصدام ويدعو إلى التعايش بين الشعوب في أمن وسلام وتبادل المصالح واحترام الخصوصيات لكل الثقافات والحضارات، كما أن المسلمين يرغبون في الحوار الحضاري مع الغرب لكن الغرب هو الذي يسعى إلى الصدام وتحركت الولايات المتحدة ودخلت في صدام فعلي في صورة حروب وتدخلات في التعليم والدعوة الإسلامية والجمعيات الأهلية بجانب تنظيم حملات إعلامية تستهدف تشويه صورة الإسلام والمسلمين.

القاهرة ـ ضياء الدين أحمد: