1ـ بين أرض كنعان ومصر
نشأ يوسف عليه السلام بأرض كنعان (وهي فلسطين حاليا) والتي كان يقطنها العرب الذين كانوا يعبدون الأصنام آنذاك مع آل ابر هيم
الذين وفدوا إلى هذه المنطقة من جنوب الشام عبر نهر الفرات فسميت لغتهم اللغة العبرية والذين كانوا يعبدون الله الواحد. ولاستعراض هذه السيرة كان منبعنا هو القرآن الكريم وما يطابقه من التوراة(سفر التكوين) وتاريخ مصر القديم وعندما نستعرض نسبه عليه السلام فليس بمستغرب ان نعلم ان يوسف هو ابن نبي الله اسرائيل وهو الاسم العبري من نبي الله يعقوب و هو الاسم العربي له وينبغي في هذا الصدد ان نوضح الترجمة العربية في إسرئيل
وهى تعني أسرا أي عبد وئيل اي الله وكان يعقوب قد تزوج من ابنتي خاله ليئة وراحيل وجارتيهما زلفة وبلهة وأنجب من هؤلاء الأربعة ـ الأسباط الاثني عشر ومنهم الشقيقان يوسف و بنيامين ولدا راحيل، ونظرا لما في قصة يوسف من عبر فقد افرد لها القرأن الكريم سورة كاملة واصفا اياها بأنها من احسن القصص اي التتبع في حين ذكرت سير الأنبياء في سور متفرقة، جدير بالذكر ان هذه السورة نزلت في مكة المكرمة في عام الحزن وقت وفاة ابي طالب عم النبي محمد لمواساته والتخفيف عنه(صلى الله عليه وسلم)من أحزان في هذا العام ولما فيها من عبر من ان بعد العسر يسرا
كما انها عبرة ورسالة لأحبار يهود مكة بما اشتملت عليها من معلومات صحيحة في غاية الدقة، و قد بدأت برؤيا يوسف في منامه أن احد عشر كوكبا والشمس والقمر يسجدون له (سجودا لتحية وليس سجود عبادة) وقد احس أبوه بأنه الوحيد بين إخوته الذي ظهرت عليه علامات النبوة فنهاه عن ذكر ما رأى لإخوته حرصا عليه وكان حريصا على ألا يغيب عنه يوسف ولو لساعة ولكن يوسف لم يسلم من كيد إخوته وفكروا في قتله إلا ان أخاهم يهوذا اقترح عليهم إلقاءه في الجب
وهذا ما حدث إلا ان عناية الله كانت تلازمه فلم يسقط في الماء بل سقط على حجر مستو ومكث على الحجر مؤمنا بأن الله سينجيه وجاءت القافلة التي التقطته من الجب وباعوه بمبلغ عشرين درهما كما تقول بعض التفاسير و قد اشتراه فوتيفار عزيز مصر وهو رئيس الشرطة او رئيس الإدارة والمالية بمصر في بعض الروايات وليس فرعون مصر ولا ملك مصر لأن هذه الواقعة حدثت في عام 1640 قبل الميلاد وكان يحكم مصر آنذاك احد ملوك الهكسوس وهو الريان بن الوليد حسب تفسير ابن كثير وفى بعض الروايات خيان بن الوليد احد ملوك الأسرة الخامسة عشرة وكانت العاصمة آنذاك اورايس (تانيس) وهي مدينة صان الحجر وتقع بمحافظة الشرقية على احد فروع نهر النيل، وعاش يوسف في قصر عزيز مصر بعد ان طلب من زوجته ان تكرم مثواه وتتابع الأحداث.
أ.د وجيه محمد عسل