كان هناك الكثير من العفوية والفوضى تلك التي رافقت إفطار أيتام عدد من مراكز جمعية المركز الإسلامي الخيرية، وبين تنبيهات المشرفات وابتسامات المشرفين وهم يقولون : يا عمي اطفال شو بدكم يعين تحبسوهم بدا طقش رائع لإفطار أكثر من مئات من الأيتام. أمام المكان الذي من المقرر ان يتم فيه الإفطار تجمعت عشرات الباصات على مختلف أنواعها وأحجامها تحمل الأطفال الى «الجنة» وفق سؤال احد الايتام لمعلمته عندما رأى ساحات الألعاب والأطعمة من كل نوع.. هتف من بعيد وهو يقول لها: مس مس هاي هي الجنة اللي بتحكي لنا عنها؟

في القاعة جلست الفتيات في الجزء الايمن والاولاد في الجزء الايسر وفي الوسط انتشرت مجموعة من الطاولات أيضا توسطتها طاولة المشرفين الاولاد الذكور في حين لم تختص المشرفات بطاولة واستمرين في التنقل بين طاولات الفتيات بدعوات إلى الهدوء وأيضا طاولات الأولاد كان الأطفال ذكورا وإناثا يشعرون وكأنه في أحدى حصص الفراغ بعضهم كان يكاد ينهار على ذاته من الجوع لا يقدر على اللعب وآخرون افاقتهم الضجة وقاموا من بين تعبهم يشاغبون ويشاغبون. تألقت في عيونهم نظرة براءة، اعتذرت إحدى المعلمات لنا بالقول: «أعذرهم أول مرة بيطلعوا هيك مشوار» كانت أصوات الصغار المنبعثة من القاعة تعطي المكان ألفة ودفء بحيث تركزت جهود المنظمين للإفطار بتأمين.

وأشارت الباحثة الاجتماعية في مركز أيتام جبل النصر سوزان ناصيف إلى بيوت الأيتام وأوضاعهم المادية من خلال زيارتها الميدانية وقالت: يمكن تقسيم الأيتام إلى ثلاثة فئات الأولى وضعها المادي ممتاز وفئة متوسط وفئة ذات وضع مادي سيء جدا وهي الفئة الأكثر انتشارا في مجتمعنا فبيوت هؤلاء أجزاء منها مهدمة وبعضهم يعيش في «زينكوهات» و«بركيات» فهناك عائلة مكونة من عشرة افراد تعيش في «براكيه» وقد بدأ احد الكفلاء بجمع تبرعات لشراء قطعة أرض لهم وبناء منزل صغير مؤكدة على أن الخير موجود في المجتمع والناس تحتاج فقط إلى الإعلان عنه أما حنان إبراهيم مشرفة مركز أبو ذر فتحدثت الينا عن أمهات الأيتام فقالت: أشعر ان أمهات الأيتام يعانين من ضغط المسؤولية بشكل كبير ويحرصن بذات الوقت على تربية ابنائهن تربية صارمة كما يحرصن على النظافة والترتيب فذات مرة نظم مجموعة من الفتيات المتطوعات من أسر ميسورة الحال مسابقات للأيتام فعبرت هؤلاء الفتيات عن إعجابهن بالطالبات المركز وعلقن بأنهن «جميلات أيضا».

براءة طلاب المراكز الحاضرين لم تتوقف عند التصرفات العشوائية الصادرة منهم وبعض المناوشات الجانبية والأسئلة الكثيرة والرغبة العارمة في التصوير والسعي لجذب الكاميرا من خلال استعراض مهاراتهم الخاصة او افتعال الهدوء المبالغ فيه فقد تجلت براءتهم أيضا خلال حديثهم إلينا آيات رمضان في الصف الرابع من مركز أيتام مخيم الزرقاء قالت بأن والدتها تصرف على البيت من خلال «التنمية الاجتماعية» وليس العمل كما اعتقدنا كما أنهم يطبخون أشياء كثيرة على الإفطار. اما غرام نهاد في الصف الخامس ومعدلها «95» ترغب بأن تصبح معلمه ورافقت المركز في ثلاث افطارات منذ بداية الشهر الكريم، تقول غرام بأنهم يطبخون في البيت «مقلوبة ومقالي أيضا» ولم تمنعها براءتها بالقول على استعجال عن عمل والدتها «في البيوت» وتبدو فاطمه يوسف في الصف الثامن أكثر إدراكا فكما قالت لنا بأنها لا تشعر نفسها مختلفة عن باقي البنات في المجتمع وتقول: الموت قضاء وقدر، اما مصدر رزقهم فتوضح فاطمة «أمي لا تعمل ونحصل من التنمية الاجتماعية على معونة».

وظهر واضحا ان نسبة الوعي كانت عالية بين الأيتام حياء وعدم رغبة في الحديث فكان عبد الله كاظم في الصف الثامن يتحدث الينا بسأم من الأسئلة ويقول: جئت إلى الإفطار لوجود أصدقائي، ثم يوضح بأن خاله والمركز يتكفلان بمصروف البيت وفي رده على سؤالنا وهل يرغب بطلب شيء من المجتمع لآجل الايتام قال زلا شيءس اما زميله وعلى نفس الطاولة عادل أيوب في الصف العاشر أبدى رغبة اكبر في الحديث

مشيرا الى وجود أهتمام كبير من المجتمع في الأيتام وخاصة القائمين على مثل هذه الافطارات ويقول: يكون راغبين برسم ابتسامه على شفاه الأيتام وبنفس الوقت أطعام صائم وكسب أجره، لكن هناك فئات أخرى تنظر إلى ان وضع الأيتام أحسن من أوضاعهم وهؤلاء نطلب منهم النظر إلى حالات لأيتام آخرين معنا بالمركز أوضاعهم صعبه للغاية. يرغب عادل بأن يصبح مهندسا ويقول اريد ان اخدم نفسي وعائلتي كما تعلمنا في المركز ولن أنسى من ساعدني.

كان موعد الإفطار قد أقترب وبدأ توزيع الطعام حيث قام بالإضافة إلى المشرفي المراكز منظمي الإفطار من رجال كبار في العمر تولوا بأنفسهم توزيع العصائر والتمور وعلب اللبن ورغيفان من الخبز لكل يتيم كما أنشغل سائقي الحافلات المرافقي للأيتام بالتوزيع أيضا كن بعض الفتيات يرفعن أيديهن في طلب أن تصل أليهن إمدادات الطعام كما قام أحد الأولاد بمهمة التوزيع على أكمل وجه،

ولدى سؤالنا من يكون أجاب بأنه مرافق مع سائق الباص كانت «سدور الحلويات المغلفة» تنتظر بالقرب من الباب لم يميز الموجودن في داخل القاعة إعلان الأذان وبدأ بعض من الحضور بشرب الماء وأكل التمور في حين أمتنع الأطفال عن الطعام وقامت إحدى المشرفة بالمرور على كل طاولة داعية الفتيات للإفطار لكن الفتيات كن يركزن بالسؤال «أذن»؟ تأخرت الوجبة الرئيسية قليلا بسبب المطعم وتحدث أحد المنظمين إلى الأطفال معتذرا ومؤكدا أنها سوء أدارة المطعم

بدأ الأطفال بفتح علب اللبن وأكلها مع الخبز وردت إحدى الفتيات بعد ان سألنها هل تتوقعين أن تكون هذه كل الوجبة ردت وهي مشغولة بالطعام «ما بعرف» ..لحظات جاء وجبات الطعام التي وزعها المنظمون بأنفسهم حيث أنشغل الجميع بالأكل. يشار إلى أن جمعية المركز الإسلامي توزع خلال الشهر الفضيل 40 ألف و500 طرد غذائي بشكل تقريبي وما يقارب 60 ألف وجبة طعام كما تبلغ قيمة عيديات الأيتام 9000 الاف عيدية قيمة الواحدة لكل يتيم خمسة دنانير واما عدد الأيتام المكفولين بالمركز10 آلاف يتيم وهناك 4 آلاف ينتظرون الكفالة. وأما بالنسبة للأسر فهناك 4 آلاف أسرة فقيرة مكفولة و900 الف طالب علم فقير مكفول كما تم ترميم 188 منزل، وعدد الأسر التي تستفيد من خدمات الجمعية دون كفالة مباشرة 20 ألف أسرة.

عمان ـ لقمان اسكندر: