المقدسات الإسلامية.. هي تلك الأماكن والمباني والشواهد التي وصفها القرآن الكريم أو الرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالقداسة أو الطهارة، فالكعبة هي بيت الله الحرام الذي بني أكثر من 12 مرة على يد الملائكة وآدم وإبراهيم وإسماعيل الذين رفعوا القواعد التي كانت موجودة أصلاً.. وكذلك بيت المقدس أو المسجد الأقصى الذي صلى المسلمون شطره قبل تحويل الصلاة لتكون المسجد الحرام.. وغير ذلك من المقدسات الإسلامية الكثير تلك التي تلهف إلى زيارتها ورؤيتها الأفئدة الإسلامية في مختلف بقاع الأرض.
تلك المقدسات يراها البعض مهددة الآن في غالبها، حيث القدس الأسير والعراق المحتل ولبنان المدمر والسودان المحاصر وغير ذلك من البلدان الإسلامية، التي تزخر بالمقدسات ـ المساجد ـ التي تبنى كبيوت لله في الأرض، ومن ثم يجب حمايتها والدفاع عنها بكل غال ثمين، وهذه الحماية تستوجب أموراً كثيرة نبحث عنها في التحقيق الذي أعدته (وكالة الصحافة العربية): يقول د. عبد الصبور مرزوق، نائب رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية: إن القداسة مستقرة ومتأصلة في وجدان الأمة الإسلامية ليست في أشخاص وإنما في أماكن ارتبطت بالكتاب والوحي، مضمار الإيمان بها عمل مقدس منزه تبذل من أجل الدفاع عنه الدماء ويربى أولادنا على حب الكعبة والمسجد النبوي والأقصى وحب القرآن الكريم وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم.
وأشار د. مرزوق إلى أنه رغم أن نظرة الغرب مختلفة إذ ينظرون لتلك المقدسات على أنها أوثان وأحجار قابلة للتلف والتنقل من مكان إلى مكان، فهي أوثان مادية أما الإسراء والمعراج وليلة القدر، فهي أوثان معنوية محاولين التشكيك في عقيدتنا السمحة، التي تدعو إلى العيش في سلام مع الأديان الأخرى.
التبعية للغرب
ويعرف د. عبد الصبور شاهين، أستاذ علم اللغة بجامعة القاهرة القداسة بأنها الطهارة ومنها القدوس روح القدس وبيت المقدس، فإذا قلنا الكعبة فهي بيت الله الأول وبنيت أكثر من 12 مرة على يد الملائكة وآدم وإبراهيم وإسماعيل الذين رفعوا القواعد التي كانت موجودة أصلاً، مؤكداً أن مشكلة العالم الإسلامي ترجع في الأساس إلى خضوع المسلمين وتبعيتهم للغرب، على الرغم من أنهم يملكون من ثروة بشرية واقتصادية لو أحسن استخدامها كان النجاح في تحقيق الاكتفاء الذاتي، بل والتصدير لهم وهذا سيجعل قرارنا غير مرهون بما يراه العلمانيون.
ويشير د. شاهين إلى أن الغرب بدأ يدرك أن حضارته أصابها العطب والتدهور والانحلال.. لأن الإسلام انتشر داخل ديارهم فخافوا من علو شأنه واتخذوه عدواً جديداً خاصة بعد انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفييتي.. فبدأت تظهر مصطلحات القنبلة الإسلامية والسلام وتحقيق الأمن العالمي في الوقت الذي يدنسون فيه وجه الخصوص، فهم يريدون منا تدمير أنفسنا أنفسنا، لأنهم أدركوا أننا تدبرنا أمرنا واتجهنا لنصرة ديننا فأشهروا سيف العداء في وجوهنا واتهمونا بالإرهاب لتشويه صورتنا.
ويضيف شاهين: إن مقدساتنا لا سبيل لعودتها إلى الجهاد فلن يساعد الله قوماً إلا إذا أرادوا هم ذلك واتخذوا خطوات جادة وتوكلوا عليه حق توكله وتصالحوا مع أنفسهم وتوحدت كلمتهم وقتها فقط سيجدونه خير معين وناصر، ويقول المسلمون للمعتدين والمفسدين في الأرض قفوا وكفاكم ظلماً، فالله قادر على دك غروركم وللقارونيين الذين يحتكرون رزق الله عودوا إلى رشدكم وللهامانيين الذين يبررون لكل سلطان ما يفعل اتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله فيحاسبكم على ما جنت أيديكم، ولعل شهر رمضان أن يكون فرصة مواتية لعقلاء هذه الأمة فيتداركون أخطارهم قبل الآوان.
قوانين النصر
ومن جانبه يوضح د. أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر الأسبق: أن العقيدة الإسلامية هي الأساس الذي استقينا منه قوانين النصر بأن يكون الجميع على قلب رجل واحد معتصمين بالله وما أحوجنا في هذه المرحلة إلى التمسك بكلام الله حتى تأتينا البشرى، وقد رفض رسولنا الكريم تناحر الأحزاب والجماعات ولم يقرها وعمل على نشر المحبة والإخاء، فكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول قبل كل حرب ( من كان له حق فليأخذه حتى يقاتل المسلمون وقلوبهم صافية ويكون جهادهم خالصاً لله لا تشوبه شائبة )..
وهذا ما أخذ به إخواننا الفلسطينيون فوقفوا صامدين أمام بطش اليهود الذين يحاولون إبادتهم مستغلين انشغال العالم بحرب أفغانستان بحجة القضاء على الإرهاب وهم الذين يشعلون النار بين الفصائل هناك، فهي فتنة زرعتها أميركا، ليس هذا فحسب بل يلصقون التهم بالإسلام دون الإشارة إلى اليهود مع أن قياداتهم وسفاراتهم تعرف أن التيار الإسلامي السائد في العالم العربي والإسلامي هو التدين والتسامح والرفق واحترام الآخر ونبذ العنف.
ويؤكد د. عمر هاشم على ضرورة توجيه رسالة إعلامية عربية تتناول التفسير العلمي الصحيح لهذه الأكاذيب من خلال الفضائيات حتى نرد على ترسانة الإعلام الغربية التي تشكك في مقدراتنا، وجعلوا حركات التحرر الوطني إرهاباً يجب تعقبه وإدانته ووضعه في سلة واحدة مع الإرهاب العشوائي، الذي لا يدور في إطار المقاومة المشروعة، داعياً المسلمين إلى ضرورة المصالحة مع الله حتى ينصرنا على أنفسنا وعلى أعدائنا وتعود لنا السيادة على العالم فهو القائل «ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض».
ويرى اللواء جمال مظلوم الخبير الاستراتيجي أن الهموم اليومية للقادة والشعوب تلهيهم عن الاهتمام بالمقدسات والحفاظ عليها، فنحن نرى ما يحدث في القدس من أعمال تهويد وتخريب وهي القبلة الأولى للمسلمين ولا يتحرك أحد، ولم نسمع عن أي اجتماع للجنة القدس بعد وفاة ملك المغرب محمد الخامس وكأن الموضوع قد تم طيه أو نسيانه ولم نعد نسمع عنه شيئاً لا من الحكام ولا من الشعوب ويمكن تفعيل هذا الدور، عن طريق الإعلام.. فالإعلام له دور، والحكومات لها دور، والشعوب لها دور، ويجب أن يقوم كل بدوره، والتركيز على الإعلام مطلوب سواء المرئي أو المسموع أو المكتوب لتتوجه أنظار الحكام، والشعوب إلى مقدساتنا وآثارنا، التي تدمرو المهددة بالخطر الدائم، فهذه رسالة يجب تسليمها للأجيال القادمة للحفاظ على هذه المقدسات وحمايتها من الاستهداف والعدوان الخارجي.
ويضيف اللواء مظلوم: تاريخنا يحمل انتصارات كبيرة وعظيمة أوصلت أجدادنا لحدود الصين وجعلتهم يحكمون الأندلس ثمانية قرون وعلينا أن نسأل أنفسنا: كيف فتح أجدادنا من المسلمين آسيا وافريقيا وأوروبا؟ وهذا لم يحدث إلا بإيمان قوي بالله وبالعقيدة الإسلامية وبرسالة حاولوا نشرها في أنحاء العالم آخذين بأسباب القوة والتخطيط، وعلينا أن نحاول أن نتأسى بهم، وأن ننتفع بتراثهم الحضاري، حتى نعيد ريادتنا وعزتنا فأميركا وتابعتها «إسرائيل» يستهدفان المسلمين ومقدساتهم، حتى من قبل أحداث 11 سبتمبر، واستراتيجيتهما الدائمة ضد المسلمين، وما يحدث حالياً يغني عن البيان، فنحن سمعنا الرئيس الأميركي «بوش» في معرض تعليقه على العدوان الإسرائيلي على لبنان يقول: «من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها ولكن عليها ضبط النفس».. كيف؟!، لا أعلم.
ويناقض نفسه بطلب التروي والعدوان في الوقت نفسه، تفسير ذلك أنه يقول للعرب: عليكم الصمت ودعوا إسرائيل تفعل وتعربد كيف تشاء في لبنان وفلسطين والعراق.. ولا أتصور أن رئيس أكبر دولة في العالم يدعو إلى التدمير والتخريب وإشعال نيران الحرب في المنطقة بدلاً من الدعوة للسلام والهدوء والاستقرار !! ولا شك أن سياسة أميركا بما يحدث في العراق وأفغانستان وترك المزيد لإسرائيل في فلسطين وما يحدث في سوريا والصومال والسودان، لا شك أنها سياسة إجرامية تصر على العدوان، لذا نطالب حكامنا وقادتنا أن يتحملوا مسؤولياتهم ويقدروا حجم الخطر، الذي يحيط بهم وبمقدساتهم وشعوبهم وبالعرب والمسلمين جميعاً.
الوحدة الإسلامية
ويشير د. محمد وهدان الأستاذ بجامعة الأزهر: أنه هناك ثمة علاقة روحية وعقائدية وإيمانية بين مثل هذه المقدسات الإسلامية وإمكانية إقامة الوحدة، فنحن نصلي في اتجاه الكعبة فهي قبلة المسلمين، وهي التي تجمع أكثر من مليار مسلم «حوالي سدس سكان العالم» ومن أركان دينهم الحج إليها، وبالطبع هناك شواهد كثيرة في التاريخ الحديث والمعاصر تؤكد هذه الوحدة وهذا التلاحم للحفاظ على المقدسات، وحمايتها فالرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يدافع عن الرسالة الإلهية ومن بعده الصحابة، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وتبعهم الخلفاء الراشدون ومن ينسى صلاح الدين محرر القدس من أيدي الصليبيين؟
القاهرة ـ وكالة الصحافة العربية:

