المواقع الأثرية في محافظة ذي قار تتعرض لخطر النهب والسرقة والتجاوز عليها بالزراعة والصناعة، وقال ألآثاري عبد الأمير الحمداني مدير مفتشي آثار المحافظة إن على أرض ذي قار الحقب الحضارية بدءا من عهود ما قبل التاريخ حتى العصر الإسلامي، و توجد في بعض المناطق 18 طبقة حضارية، منها فجر السلالات والفترة الأكدية والبابلية والفرثية، وعدة فترات إسلامية تنتهي بالفترة العباسية. وأوضح أن مفتشية آثار محافظة ذي قار عملها في الوقت الراهن توفير الحماية للمواقع الأثرية، ولكن دون أن يكون هناك مسح للمواقع وجرد وتوثيق وتصنيف لتأسيس بنية تحتية معلوماتية لحضارة هذه المنطقة الغنية.
وعن عدد المواقع الأثرية التي توجد في المحافظة قال الحمداني: ما تم جرده حتى الآن وموجود على الخريطة التي أعدت بالتعاون مع الخبراء الإيطاليين هو 800 موقع وتلة، لكننا يوميا نكتشف مواقع جديدة، وأشار إلى أن المواقع التي يستهدفها اللصوص ممتدة على يمين ويسار مجرى الفرات القديم (وادي الرافدين القديم ـ ميسوبتوميا)، وتقع على شريط حدودي بين أربع محافظات يصل من قضاء الرفاعي شرقا في محافظة ذي قار حتى قضاء الرميثة غربا في محافظة المثنى، ومن قضاء النعمانية شمالا في محافظة واسط حتى ناحية البطحاء جنوبا في محافظة ذي قار أيضاً.
وأوضح الحمداني أن هناك 100 حارس مدني يقومون بالإبلاغ عن التجاوزات على المواقع القريبة من منازلهم وقراهم، و يوجد206 حراس مزودون بالأسلحة يمثلون قوة حماية الآثار ويتركز عملهم من خلال تسيير دوريات على مدار الساعة وتعمل قوة الحراسة في أربعة محاور في المحافظة هي الرفاعي والشطرة والناصرية والبطحاء، وأشار إلى أن العدد غير كاف مع تزايد عدد المواقع الأثرية.
ويحدث النهب في المناطق النائية البعيدة عن الدوريات وفي المناطق غير المأهولة وقال الحمداني إن السارقين يقومون بنبش وحفر المواقع الأثرية، ويلعبون دور الوسطاء لبيع اللقي الأثرية على المهربين والتجار الذين يأتون من محافظات بغداد وكربلاء وإقليم كردستان، ويدفعون الأموال الطائلة للحصول على القطع الأثرية.
ونبه عبد الأمير الحمداني مدير مفتشي آثار ذي قار إلى أن من يقف وراء سرقة ونهب الآثار هدفه إفراغ المنطقة (وادي الرافدين القديم ـ ميسوبتوميا) ثقافيا، فهناك جهات خارجية تقف وراء إفراغها من الإرث الحضاري، فأبناء المنطقة تعرضوا لتمييز حضاري وحورب كل ما هو سومري، كما قد تكون هناك متاحف عالمية تسعى وراء الحصول على القطع الأثرية السومرية بأي ثمن، كما قد يدخل الأمر بغسيل الأموال عن طريق هذه القطع التي ترتفع أسعارها مع مرور الأيام وتصل لأسعار خيالية.
