حرم الله أكل الخنزير لضرره البالغ على الإنسان، فطباع الإنسان تتأثر جداً نتيجة أكله لحم الخنزير، فقد أعطي العجول الهرمون المأخوذ من الخنزير فزادت العادة الخبيثة عندهم في عملية اللواط، وكذلك أعطي هذا الهرمون للإنسان فازدادت هذه الحالة فيهم، لذا وجد العلماء بعد دراسات أن أكل لحم الخنزير لا بد أن يؤثر على سلوك وشخصية الإنسان العامة بزيادة انحطاط الأخلاق فيه كاللواط والسحاق والدعارة.

وينتقل إليه أهم صفات الخنزير وهو انعدام الغيرة على الأنثى، وقد تبين للعالم اليوم ما قاله ابن خلدون المتوفى سنة 808: وأكل الافرنج لحم الخنزير فاكتسبوا الدياثة.

والخنزير حيوان قذر يأكل النجاسات والقمامة ومخلفات المجازر والجيف والجرذان، ويصاب بعدد كبير من الأمراض لا تقل عن 450 مرضاً، ويقوم بدور الوسيط لنقل أكثر من 57 مرضاً وبائياً للإنسان غير الأمراض العادية الأخرى.

فالخنزير يصاب بالزحار الزقي والغليفة الكولونية، وهي تتطفل على الأمعاء الغليظة في الإنسان والخنزير وهو مرض واسع الانتشار بين الخنازير قلما يخلو منه خنزير واحد، ويأخذ الإنسان هذه العدوى من الخنزير وذلك بتلوث الأطعمة والأيدي بفضلات الخنزير، إذا لم يعالج هذا الداء فقد ينتهي بالموت في غضون أيام.

ولهذا الحيوان مرض آخر وهو داء المصورات الذيفانية المقوسة، وهو داء خطير يصيب الإنسان ويسبب له التهاب دماغ وإجهاضات، ويلعب الخنزير دوراً أساسياً في نقل هذا المرض إلى الإنسان.

وهناك داء يسمى داء الشعريات الحلزونية، وهي دودة نحيلة صغيرة تنتشر في أوساط الخنازير بالدرجة الأولى ثم الجرذان ثم الكلاب، والخنزير هو الحيوان الوحيد الذي يأكله بعض الناس، ويصاب الإنسان بهذا الداء عند تناوله هذا الحيوان. وتشير الدراسة التشريحية إلى أن 16% تقريباً من الشعب الأميركي مصاب بداء الشعريات الحلزونية، وكذلك النسبة في أوروبا.

وكشف أيضاً في معدة الخنزير الشعريات الشوكية ذات الفكين، وتسبب هذه الشعريات عند الإنسان آفات هيكلية ولا تدخل إلى المعدة، بل تصول تائهة تحت الجلد والأغشية المخاطية وفي العين وبقية أنحاء البدن وفي الخنزير ديدان شوكية الرأس، توجد في أمعاء الخنزير الدقيقة.

وفي أمعاء الخنزير ديدان الأمعاء المفلطحة، ويصاب الإنسان بها فتؤدي به إلى نزلة معوية حادة وتسبب التهاباً موضعياً شديداً وألماً فظيعاً في البطن، ويصاب المريض بتقرحات معوية عميقة وإسهال.

وتوجد في الخنزير الحصبة الخنزيرية، وتوجد في الخنازير ويمكن أن تحدث في الكلاب والفئران والقرود، وتنتقل إلى الإنسان إذا أكل منها.

ويصاب الخنزير بالحمى المالطية، ويدعى هذا المرض بالمرض الماكر لأن أغلب أعراضه وآفاته غير واضحة، وتعتبر الخنازير عموماً حوامل لهذا المرض دون أن تبدي أية أعراض مرضية.

ويصاب الخنزير بداء الحمرة، وينتقل إلى الإنسان فينتهي به إلى التهاب التامور الداخلي ثم الموت، ويرجع كثير من الباحثين في أوروبا هذه الإصابات في الإنسان إلى المتعاملين مع الخنازير المصابة أو مع لحومها عن طريق الملامسة والخنازير أيضاً تصاب بالداء البريمي اليرقاني النزفي، وينتقل إلى الإنسان فيصاب بنزف، ويظهر في شكل حمى وآلام في الرأس والعضلات وأعراض دماغية مع طفح جلدي وأنزفة.

وينتقل إلى الإنسان من الخنزير التهاب يسمى الالتهاب الدماغي الياباني لأن الخنزير مخزن كبير لهذا الوباء وتشمل أعراضه ارتفاع الحرارة والقصور العام في وظائف الدماغ الذي يعقبه غالباً الشلل ثم الوفاة هذه بعض الاكتشافات لخطر أكل هذا الحيوان الخبيث، فإن الله ما حرمه إلا لعلمه بضرره البالغ على الصحة.

زكريا الطحان