قد يتساءل كثير من القراء عن مدى العلاقة بين الإثنين، ولكن سرعان ما يتحول التساؤل إلى مفاجأة عند علمهم بأن نبي الله يعقوب هو نفسه إسرائيل وتزداد المفاجأة عندما يعلمون بأنه والد نبي الله يوسف، بل وتتحول المفاجأة إلى تعاطف معه عندما يعلمون انه كف بصره حزناً على فقد ولده نبي الله يوسف، وتصل المفاجأة إلى قمتها عندما يعلم كل مسلم بأنه مكلف بالدعاء لإسرائيل يومياً ( وليس بالدعاء عليها ) فيعقوب هو بن نبي الله إسحاق بن إبراهيم أبي الأنبياء .
وعندما نستعرض سيرته منذ مولده وحتى وفاته بمصر، فلا شك أن القارئ سينجذب للاسترسال في القراءة عندما يعلم أن مادة الكتابة مستقاة من تاريخ مصر القديم والتوراة والقرآن.
ولد يعقوب بأرض كنعان وهي أقدم اسم لفلسطين عندما كان يعيش بها أبو الأنبياء إبراهيم وولده إسماعيل وإسحاق وهو ابن نبي الله إسحاق، وكان سكان كنعان يتحدثون العربية أما إبراهيم و أهله فكانوا يتحدثون العبرية المشتقة من كلمة العبور لعبورهم نهر الفرات عند هجرتهم لهذه الأرض وقد ولد يعقوب ممسكاً بعقب ( كعب الرجل ) توأمه عيسو لذا أطلق عليه العرب هذا الاسم أما والده الذي كان يتحدث العبرية فقد سماه إسرائيل وهي من مقطعين وتعني بالعربية عبد الله .
يقول تعالى « ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة وكلاً جعلنا صالحين» (الأنبياء : 72 ) كما يقول «كل الطعام كان حلاَ لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة » (آل عمران : 93) .
وتسير الأحداث ويكبر يعقوب ويتزوج من ابنتي خاله وجارتيهما ( وكان هذا الزواج مسموحاً وكذلك التعددية ) وأنجب من زوجاته الأربع الأسباط الإثني عشر، وفيهم يوسف الذي يتآمر أخوته على قتله ثم يعدلون عن الفكرة بإلقائه في الجب ثم تبدأ قصة يوسف التي ذكرت كاملة بالقرآن ، ولأن أحداثها وقعت بمصر على مدى أكثر من عشرين عاماً ( من 1640 ق.م - 0261 ق.م ) فقد وجب توضيح بعض النقاط خاصة التاريخية منها :
1- وقعت الأحداث بمحافظة الشرقية وكانت هذه المنطقة محتلة بواسطة الهكسوس ويحكمها آنذاك الملك الهكسوسي خيان بن الوليد ولم يكن فرعون كما يظن لذلك يقول القرآن «وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف ......»( يوسف : 43 ) .
2- كانت العاصمة التي وقعت بها الأحداث مدينة تانيس وهي صان الحجر حالياً .
3- الذي ابتاع يوسف هو فوتيفار رئيس شرطة مصر وليس فرعون مصر.
4- خرج يوسف من السجن بعد إعادة محاكمته وتبرئته وعينه الملك نائبا له
5- الذي ألقى قميص يوسف الملكي على وجه أبيهم هو روبين أخو يوسف.
6- عندما دخل يعقوب وزوجته راحيل وأولاده الأحد عشر عرش يوسف غرقت العيون بالدموع ووقع الجميع على الأرض ساجدين (سجود تحية) ثم ضم يوسف أباه إليه، فقاطعته الأم محتضنة يوسف مجففة دموعها وضم يعقوب حفيديه منسي وإفرايم . وتمر الأحداث وينتقل يعقوب إلى بارئه بأرض مصر ثم يودعه يوسف في جنازة مهيبة ليدفن بجوار أبيه وجده إبراهيم في حبرون وهى الخليل بفلسطين حالياً.
ذلك هو نبي الله يعقوب - إسرائيل ( عبد الله ) الذي أحاطه الله بالنبوة من الجهات الأربع، فجده أبو الأنبياء إبراهيم ووالده نبي الله إسحاق وعمه نبي الله إسماعيل وابنه نبي الله يوسف وكان فرضاً على كل مسلم أن يدعو له عقب كل صلاة عندما يقول «اللهم صلّ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم ». فهل يعتبر بنوه العبرانيون الحاليون في تفسير الفهم للإرهابيين الحقيقيين.