هذا الصحابي الجليل كان بطلاً كراراً شهد أحد والخندق وبيعة الرضوان والمشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو شقيق خادم النبي صلى الله عليه وسلم أنس بن مالك.
يقول أنس : « ركب البراء فرساً يوم اليمامة ثم قال يأيها الناس إنها والله الجنة ومالي إلى المدينة من سبيل فلحقه المسلمون حتى هزم الله المشركين ».
هذا الصحابي قتل مئة من المشركين مبارزة حتى كتب عمر إلى أمراء الجيش: لا تستعملوا البراء على جيش فإنه مهلكة من المهالك يقدم بهم.
ولما اشتد القتال بين المسلمين وجيش مسيلمة في اليمامة وتحصن بنو حنيفة مع مسيلمة في حديقة لهم وأغلقوا بابها. وصعب على المسلمين دخولها. أمر أصحابه أن يحملوه على ترس على أسنة رماحهم ويلقوه في الحديقة فاقتحم إليهم وشد عليهم وقاتل حتى افتتح باب الحديقة فجرح يومئذ بضعة وثمانين جرحاً ولذلك أقام عليه خالد بن الوليد شهراً يداوي جراحه وبذلك تم النصر للمسلمين على أقوى جيش من جيوش الردة.
وكان يتمنى دائماً الشهادة في سبيل الله ولا يوفق إليها وكأن الله أراد بقاءه لأن هذا الدين العظيم بحاجة إلى رجال من هؤلاء يشدون أزره ويدافعون عن حياضه. وذات يوم دخل أنس على أخيه البراء فوجده مستلقياً على ظهره يترنم بقوسه فقال له : يا أخي إلى متى وأنت تتغنى ؟ فقال يا أخي وقد استوى جالساً :
أتراني أموت على فراشي وقد قتلت مئة من المشركين مبارزة سوى من شاركت في قتله. إلى أن جاءت معركة تستر في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقد بلغه أن يزد جرد ملك الفرس لم يزل يثير أهل فارس أسفاً على ما خرج من ملكهم حتى تجمعوا وتحركوا لقتال المسلمين وكانوا في مدينة رامهرمز فكتب المسلمون إلى عمر بالخبر فكتب عمر إلى سعد أن ابعث إلى الأهواز جيشاً كثيفاً مع النعمان بن مقرن وكتب إلى أبي موسى أن ابعث إلى الأهواز جيشاً كثيفاً وابعث مع الجيش ( البراء بن مالك) رضي الله عنه وغيره من الصحابة.
وساروا إلى الأهواز فلما سمع بمسيرهم الهرمزان وهو برامهرمز بادره بجيشه حتى اقتتلوا اقتتالاً شديداً ثم هزم الهرمزان فترك رامهرمز ولحق بستتر فاستولى عليها المسلمون. ثم ذهبوا إلى مدينة ( تستر) فحاصروهم أشهراً وأكثر فيهم القتل وقتل البراء بن مالك في ذلك الحصار مئة مبارزة وكان القتال مرة للمسلمين ومرة للأعداء. فلما كان آخر زحف اشتد القتال وقد أوجع المشركون بالمسلمين وهنا ظهرت الكرامة.
في خضم هذه الحرب وقد لاقى المسلمون ما لاقوا : جاءوا إلى البراء بن مالك فقالوا: يا براء ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال فيك : ( كم من ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبرَه منهم البراء بن مالك) فأقسم على ربك يا براء ليهزمنهم. فقال البراء رضي الله عنه : « أقسم عليك يا رب إلا منحتنا أكتافهم » قال :
فمنح المسلمون أكتافهم ثم التفوا على قنطرة فأوجعوا في المسلمين فقالوا يا براء أقسم على ربك فقال : « أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم ونصرتنا عليهم وألحقني بنبيي محمد صلى الله عليه وسلم» قال : فمنحوا أكتافهم وأنزل الله النصر المؤزر للمسلمين وصار المسلمون يبحثون عن البراء الذي أقسم على الله أن ينصرهم فاستجاب له دعاءه. وإذا به قد رزق الشهادة في سبيل الله ولحق بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم.