الحمد لله الحميد والشكر لله الشكور على أنك يا ربي جعلت حياتنا على كوكب الأرض ومعاشنا في هذا الكوكب المثالي عن باقي كواكب المجموعة الشمسية وجعل لون هذا الكوكب أزرق اللون الذي ترتاح له النفس البشرية ولو كان لونه أحمر مثل كوكب المريخ لشعر الإنسان بأنه متوتر عصبياً ولو كان لونه أصفر مثل كوكب زحل لأصيب الإنسان بالاكتئاب.

والحمد لله الذي جعل فيه الماء على ثلاثة أنواع، حيث النوع الأول سائل يسهل علينا التعامل معه، والنوع الثاني بخار ليعود إلينا مرة ثانية على هيئة مطر طهور لترتوي به جميع الخلائق، والنوع الثالث متجمد وكأنه مستودع عندما يقل منسوب مياه البحار، ولهذا سمي كوكب الأرض بالكوكب المائي لاحتوائه على الماء بأنواعه الثلاثة دون باقي كواكب المجموعة الشمسية كلها .

وهم ما زالوا يبحثون عن قطرة ماء واحدة على المريخ، ويدفعون في ذلك مليارات من سلة العملات المختلفة دون جدوى، ولكنهم يحصلون على الماء في كوكب الأرض لأن الله العليم الخبير جعل من الماء كل شيء حي وهو ما أشارت إليه الآية 30 من سورة الأنبياء «وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون» صدق الله العظيم.

ونشكر الله أن جعل كوكب الأرض هو الكوكب الثالث بترتيب بعده عن الشمس فلو كان مكان عطارد لكانت حرارته تصل إلى 400 درجة مئوية ويكون في ذلك العذاب لجميع الخلائق على كوكب الأرض ولو كان موقعه رقم تسعة كما في الكوكب بلوتو لتجمدت أجهزة الحياة للإنسان والحيوان، فدرجة الحرارة 230 درجة تحت الصفر، ثم إذا تفكرنا في حجم كوكب الأرض نجد أنه مناسب للحياة، فلو كان مثل القمر لكانت الجاذبية التي تمسكنا بحنان ولطف جاذبية ضعيفة.

ومما يترتب عليه أن السير عليها كالسكارى وما هم بسكارى ولكن هذا من عذاب الله ولو كان حجم كوكب الأرض بحجم كوكب المشتري والذي حجمه يساوي 1300 مرة من حجم كوكبنا المثالي وهذا يعني أن الجاذبية ستكون شديدة وعنيفة لأنها ستكون ثلاثة أمثال الجاذبية الأرضية وفي هذا يوجد الإنسان ملتصقاً ومتسطحاً على الأرض لشدة الجاذبية .

وإذا حاول السير فإنه سينبطح على الأرض ويزحف كالحيوانات حتى يمكنه السير وذلك من شدة التصاقه بالجاذبية الشديدة إلى سطح الأرض، وإذا تدبرنا نسبة البحار إلى نسبة اليابسة على كوكبنا المثالي لوجدناها مثالية فهي 71% مياه البحار و29% اليابسة فلو زادت مياه البحار عن النسبة التي قررها الله العلي الخبير لزادت البرودة بنسيم البحر.

ولو زادت نسبة اليابسة عن نسبة البحار لزادت الحرارة بنسيم البر ولو تدبرنا ميل محور الأرض والذي مقداره 5,23 درجة فإن اختلاف الليل والنهار وهو آية كبرى من الله تعالى واختلاف الفصول الأربعة فإن زيادة ميل المحور إلى 90 درجة يعني أن النصف المواجه للشمس سيكون نهاراً دائماً والنصف الآخر ليلاً دائماً كما في كوكب أورانس.

ونصل في النهاية إلى القرار الحكيم بأن كوكب الأرض هو أحد نعم الله علينا والتي لا يمكن أن نحصى نعمه علينا مهما كانت سعة الحاسب الآلي.

كوكب الأرض من جنود الله

كوكب الأرض من جنود الله الأشداء فهو طاعة الله جل شأنه إذ أنه حينما أمرها بأن تأتي له طوعاً أو كرهاً اختارت الطاعة المطلقة، وكما جاء في سورة فصلت آية 11 (ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا آتينا طائعين) صدق الله العظيم.

ومعلوم عند علماء الفيزياء الكونية أن الأرض حين انفصلت عن الشمس كانت كتلة سديمة من السائل الشمسي الملتهب الذي تكور على نفسه أثناء الدوران والابتعاد عن الشمس فتركزت الحرارة في باطنها وتعرضت قشرتها الخارجية للبرودة ثم التجمد بالإشعاع الحراري ثم أمطرت السماء آلاف السنين حتى تكونت البحار وملأت المياه كل فجوات الأرض ثم تكونت على مدى هذه الأدوار قشرتها اليابسة .

وذلك بواسطة التبخر والأمطار المتتابعين وبعد أن جمدت قشرة الأرض وخفت حرارتها واعتدل جوها وقلت سرعة دورانها حول محورها وصارت صالحة لظهور الحياة عليها بدأ الله فيها الحياة بالمخلوقات المتعددة والمكملة لبعضها في دورة الحياة وبدأ العلماء في قياس سرعة دوران الأرض حول محورها والمعروفة بالدورة اليومية، فوجد أنها تساوي 8 ,27 كيلو متراً في الدقيقة.

بينما سرعة دوران الأرض حول الشمس والمعرفة بالدورة السنوية فوجد أنها تسبح في الفضاء على مدار بيضاوي بسرعة 30 كيلو متراً في الثانية، وقد خلق كوكب الأرض في طاعة الله وليس في طاعة البشر فإذا حل غضب الله بقوم فإن الأرض قادرة على ابتلاع كل راكبيها من البشر إذا أمرها الله بذلك وهذا ما رأينا بعين اليقين في زلزال أرمنيا سنة 1990 حينما رجت الأرض رجاً .

وابتلعت 70 ألف نسمة في أقل من دقيقة على أثر زلزال يقدر بقيمة 6 ,7 بمقياس ريختر، وتاريخ الزلزال معلوم لدى علماء الجيولوجيا ولكنهم لا يملكون حياله سوى الإنذار ثم الفرار فليس لهم قدرة على كوكب الأرض لمنع الزلازل لأنها تأتمر بأمر الله وحده لا شريك له وكما جاء في قوله تعالى في سورة الزلزلة آية 1و 2 (إذا زلزلت الأرض زلزالها، وأخرجت الأرض أثقالها) .

وعلى هذا سيكون الزلزال الشديد من علامات قيام الساعة ويحيط بالبشر على كوكب الأرض مجموعة من جبال البراكين لا تقل شدة عن الزلازل سوى أن مدى تأثيرها في حدود موقع البركان بما لا يزيد على دائرة نصف قطرها مئة كيلو متر، بينما الزلازل هي حزام يحيط بكوكب الأرض من مشرقها إلى مغربها.

وقد أعطى الله العلم في التنبؤ بالزلازل للحيوانات قبل الإنسان، فإلى الآن وجد العلماء أن الفأر هو أكثر المخلوقات قدرة في التنبؤ ببداية ضربات الزلازل وعلى مدى يومين قبل حدوث الهزة الأرضية بينما تبقى الأجهزة الإلكترونية الحديثة صامتة وعاجزة عن التنبؤ بموعد الهزة الأرضية وتحديد مركزها بما لا يزيد على 13 ساعة فسبحان الله جل شأنه الذي وضع السر في أضعف الخلق ولنتذكر قوله تعالى في سورة الإسراء من آية 85 (وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً).

وعلينا أن نتذكر أن الله جل وعلا أقسم بالأرض في سورة الشمس الآية السادسة (والأرض وما طحاها) صدق الله العظيم. وجاء في هذا القسم من الله العلي القدير ليلفت نظرنا إلى هذا الكوكب العظيم والذي فيه معاشنا وسباتنا وحياتنا ومماتنا ولكن الشيطان لنا بالمرصاد فأحال أهل كوكب الأرض إلى حروب لا تنتهي إلا بقيام الساعة.

تسخير كوكب الأرض

سخر الله العلي القدير كوكب الأرض لجميع الخلائق التي تركبه وهو ما أشارت إليه الآية 65 من سورة الحج «ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض» صدق الله العظيم.

وفي هذا التسخير يعيش الإنسان في سعادة أبدية إذ أن البحار والأنهار مسخرة فلا ينفد ماؤها وإذ أن الحيوانات مسخرة ليأكل منها ما يطيب له وإذا النبات يخرج سواء زرعه أو نسي زرعه فالله هو الزارع له إلى قيام الساعة وجعل الله العلي القدير الأرض ذلولاً أي مطيعة للإنسان وبما أشارت إليه سورة الملك الآية 15 (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور) صدق الله العظيم.

وبرغم أن الإنسان يقوم بين الحين والآخر بتجارب قنابله الذرية على كوكب الأرض ورغم ملايين القنابل العنقودية التي يستهلكها الإنسان في القتال بين بني الإنسان وبعضهم فإن الأرض ذليلة للإنسان وتتحمل ضرباته القاسية لأنها جندي من جنود الله الأشداء وبالتالي هي تأتمر بأمر الله وحده لا شريك له في أمره ولا شريك له في ملكه.

لقد أهدى الله جل شأنه إلى كوكب الأرض الكثير من الهدايا التي لا تعد ولا تحصى فقد أهداه السقف المحفوظ المعروف علمياً باسم الغلاف الجوي ليحميه من ضربات النيازك والمذنبات.

وهذا الامتياز لم يمنح لأي من كواكب العائلة الشمسية وزينة الله تعالى بعالم النبات والزهور الملونة وعالم الطيور المغردة وعالم البحار المملوءة بالكنوز سواء اللحوم الطرية أو اللآلئ أو المياه التي لا تنفد ثم شرف الله تعالى كوكب الأرض بهبوط سيد الكون آدم عليه السلام.

وبدأت معه الهداية بالإسلام، فالإسلام هو دين الهداية من بدء الخليقة إلى قيام الساعة وكما جاء في سورة آل عمران آية 85 (ومن يبتغي غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) صدق الله العظيم.

وقد شرف الله تعالى كوكب الأرض بالكثير من الرسل والأنبياء إلى أن جاء خاتم الرسل والأنبياء سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام بالهدية الكبرى والهداية المطلقة بدستور الحياة وما بعد الحياة وهو كتاب الله العظيم القرآن الكريم ولكن الكفر والنفاق والفساد ما زالوا يدورون حول كوكب الأرض ولنذكر هؤلاء الكفار بأن الله محيط بعباده وبجميع الخلائق فإذا غضب الله العليم فإن أمره إلى كوكب الأرض بالزلزلة الكبرى.

وهو ما أشارت إليه سورة الزلزلة الآيات 1و 2و 3 (إذا زلزلت الأرض زلزالها، وأخرجت الله أثقالها، وقال الإنسان ما لها) صدق الله العظيم. وحيث إن كوكب الأرض من جنود الله الأشداء فإنه سينفذ أمر الله للتو واللحظة بابتلاع ركابها من جميع الخلائق وعندها لا ينفع الندم ولا تنفع التوبة وكل إنسان حسابه في عنقه ولا تزر وازرة وزر أخرى أنه لله العدل الكامل.

قاسم لاشين