عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«الذي يشرب في آنية الفضة، إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم «رواه الإمام البخاري في صحيحه.
ان الله يريد عبده أن يكون معتدلاً في هذه الحياة يتصرف فيها تصرفاً على وفق منهج الله وشرعه فعن الإنفاق قال المولى: «ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا».
وقال أيضا: «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين»
وقال أيضاً: إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا» صدق الله العظيم.
فالعاقل من يتصرف في هذه الحياة على أساس تقوى الله عز وجل والعمل بما يرضي الله ولذلك يبين الصادق المصدوق عقاب من يشرب الماء في آنية الفضة يصوره الحبيب بأنه يجرجر في بطنه نار جهنم والعياذ بالله.
والمتأمل في هذا الهدي النبوي الشريف يملح الإيجاز وهي البلاغة في قمة معانيها، كلمات قليلة المبنى كثيرة المعنى ولها إيحاءات تصوير القبح مقرونا بالرعب حيث اقتران البطن بالنار.
فهذا الحديث من الأحاديث المهولة التي يتضح في تصويرها تلازم القبح مع الرعب وشدة الوعيد ولا يقتصر الأمر على القبح ولا يثير مجرد التقزز المحض وذلك مما يناسب الدافع الديني للتصوير.
فالقبح في أن هذا العاصي مهتم ببطنه حتى صار يجرجر ما فيها وكأنه حيوان يجر عربة كأن بطنه غدت ثقيلة تحتاج إلى جر لما امتلأت من الشراب الذي انقلب ناراً وهنا تبدأ حدود الرعب فليس من المأهول الحسي أن تكون النار في هذا المكان الداخلي مما يثير الرعب لكونها محوطة بالجسد غير خارجة منه فالمكان الكبير الذي هو النار حل في المكان الضيق الذي هو البطن مما يشير أيضا لكبر البطن وهذا إيماء بحيوانية المصور.
ومع الفعل المضارع (يجرجر) يحصل تجاوز زمني من خلال النص إذ ينقلنا من عالم الشهود في الحياة إلى عالم غيب العقاب في نار جهنم فكأن هذا الآكل يستحضر شيئا من نار جنهم في بطنه في لحظة استعماله لهذه الأواني فيتغلغل الغيبي في المشاهد من خلال الحيز الزماني والحيز المكاني.
وقد دلنا الشريف الرضي على وجهين للقبح من خلال نظرته إلى صيغة الفعل (يجرجر) يقول برفع النار والأكثر من الروايات على نصبها، وهذا القول مجاز، لأن نار جهنم على الحقيقة لا تجرجر في جوفه والجرجرة صوت البعد عند الضجرة أو الدأب.
ولكن عليه الصلاة والسلام جعل صوت جرع الإنسان للماء في هذه الأواني المخصوصة لوقوع النهي عن الشرب فيها، واستحقاق العقاب على استعمالها كجرجرة نار جهنم في بطنه، على طريق المجاز إذا كان ذلك مفضيا به إلى حلول دارها واصطلاء نارها وقد روي في خبر آخر «كأنما يجرجر في بطنه نارا «فالإنسان ها هنا فاعل والنار مفعول وعلى هذه الرواية فالمراد كأنما يجر في بطنه نارا فقال: يجرجر طالبا لتضعيف اللفظ الدال على تكسير الفعل كما جاء في التنزيل «فكبكبوا فيها هم والغاوون».