لا يزال السيد علي الهيفي الملحق العام لدولة الكويت السابق في إمارة دبي والمستشار الحالي في وزارة الخارجية الكويتية يتذكر تلك الأيام الجميلة والمتميزة لشهر رمضان والتي قضاها في مهام عملة الدبلوماسي بدولة الإمارات العربية المتحدة.
يرى الهيفي الذي قضى عشرة أعوام من عمله الدبلوماسي في الإمارات وحدها منها خمسة أعوام في ابوظبي كسكرتير أول (الرجل الثاني في السفارة) في الفترة من 1984 إلى 1989 .
ومثلها في إمارة دبي في الفترة من 1996 إلى 2001. يرى أن ما يميز الشهر الفضيل في إمارة دبي هو إبرازه للمعاني الجميلة التي يحملها الشعب الإماراتي وتحديدا أهل دبي.
ويعيد الهيفي قراءة ذكرياته الرمضانية في الدولة لـ «البيان». فيقول: كانت فترة عملي في الإمارات من أهم الفترات التي قضيتها في حياتي لاسيما في شهر رمضان. ويضيف: دبي يعتبر بلدا جميلا، كما ان شعبها كريم وودود وتربطنا به علاقات خاصة. «لدبي عادات جميلة وحلوة خصوصا في رمضان». مشيرا إلى ان من العادات الجميلة التي تتميز بها دبي في الشهر الفضيل هي انتشار «الديوانيات» أكثر من باقي أيام السنة. «هناك عادة جميلة منها افتتاح الديوانيات».
ويتذكر الهيفي جيدا اللحظات الجميلة التي قضاها في شهر رمضان في ديوانيات دبي وتحديدا منها ديوانية قائد عام شرطة دبي ضاحي خلفان. «هو أخ عزيز وصديق وكانت ديوانيته دائما مفتوحة للجميع ولنا ذكريات لاتنسى معه».
ويوضح ان الكويتيين بدورهم لهم ملتقى خاص في إمارة دبي. «كنا مجموعة كويتية نقضي ايام الشهر لدى ديوانية الحجي عبدالله بهمن رحمه الله وهو من التجار الكويتيين المقيمين في دبي وابنه محمد». مبينا ان طاقم السفارة والمكتب الثقافي والكويتيين عامة المتواجدين في دبي سواء بغرض الدراسة أو العمل أو غير ذلك تحتضنهم هذه الديوانية خلال شهر رمضان.
وذكر ان الديوانيات الكويتية هي الأخرى تزداد في الشهر الفضيل في دبي ومنها أيضا ديوانية الحجي سعود العازمي، «كنا نعمل أمام بيته مثل الخيمة ونجتمع فيها كاعضاء السفارة وبعض الكويتيين ليليا وفي بعض الأحيان يزورنا اخوة اماراتيون.
وفي كل ليلة تعد «الغبقة» أو «الفوالة»، وكنا نحرص على ان كل يوم يحضر احدنا طبق كويتي معين سواء من التشريب أو اللقيمات أوالهريس أو الجريش وغيرهم». منوها إلى أن تلك الأجواء «كانت تعوضنا عن ليال رمضان في الكويت».
كما يتذكر من أصدقائه في فترة العمل الدبلوماسي: «اذكر الأخوة الأعزاء عثمان السليم المدير الإقليمي للكويتية في دبي آنذلك وراشد النويهض الملحق الثقافي السابق ووكيل مساعد في التعليم العالي. والقنصل الكويتي الحالي في دبي حمد الجطيلي وغيرهم من الأخوة».
ولا يخفي الهيفي شعوره بأن رمضان في بلاده له نكهة وطعم خاص لا سيما ما تمثلة ديوانيات الكويت وما تحمله من عادات جميلة. الا انه يقول: أحب التأكيد على اني تشرفت في العمل لدى السفارة الكويتية في أبو ظبي ودبي ولا زالت ذكريات شهر رمضان عالقة في ذهني ومنها الذكريات الجميلة في ديوانية الشيخ نهيان بن مبارك ووالده وأخيه الشيخ حمدان.
«الحقيقة هي من الديوانيات المتميزة وبالرغم من السنوات الطويلة التي مرت الا أني لا أزال أتذكر أيامها الجميلة إلى الآن». ويضيف «خلال فترة عملي في أبوظبي كنا نقضي وقتنا في هذه الديوانية، كانت بالنسبة لي الديوانية الأساسية التي تعوضنا عن وجودنا خارج الكويت». مشيرا إلى ان هذه الديوانية معروف عنها تفتح أبوابها من الفطور إلى السحور.
ويقول: كنا نلعب الورق ونتسامر.«وبهذه المناسبة أطالب الشيخ نهيان وحمدان بصور لي وأبنائي مشتركة معهم في شهر رمضان».
ويذكر ان هناك الكثير من الأمور التي تتشابه بها الأجواء الرمضانية بين الإمارات والكويت ومنها توزيع «النافلة» بين الجيران، كما أن انواع الأكل المتنوعة تقريبا متشابهه، كذلك الزيارات والدواوين والسهر. ويضيف ان اختلاف رمضان بين الكويت والإمارات يتجسد في مناسبة «القرقيعان».
«في الكويت نحتفل بهذه المناسبة بمنتصف شهر رمضان، بينما في الإمارات الاحتفال بها يكون في منتصف شعبان. لكنه عاد للتأكيد على أن «الأجواء الروحانية والمساجد والصدقات فأهل الخير دائما سواء في الكويت او الإمارات تجدهم ينشطون في هذا الشهر الفضيل، فتجد موائد الإفطار المخصصة للفقراء وعابري السبيل تنتشر في المساجد».
وبالنسبة للمائدة الرمضانية، يقول: هي متشابهة تماما بين الكويت والإمارات. فأنواع الأكل متشابهة. لكنه يقول مداعبا يبقى المجبوس الكويتي والدقوس له نكهته الخاصة.
ويشير إلى انه في رمضان تنتشر في دبي الخيم الرمضانية وفي كل الفنادق تقريبا. «بالرغم من أني شخصيا لا أفضل الخيم الرمضانية».
ومن بين السلبيات التي يذكرها في الشهر، يقول: لكثرت النعم والخير التي انعم الله على المنطقة، نجد هناك اسرافا في إعداد الطعام في رمضان، فالمائدة متنوعة وغنية، فلا يستهلك منها الا 10% منها. «الحمدلله بعض اللجان الخيرية جزاها الله خير في مرات كثيرة حينما تكون هناك عزائم وولائم يأخذون الطعام الإضافي ويقومون بتوزيعه على المحتاجين».
وحول عملهم كدبلوماسيين في شهر رمضان، يقول الهيفي: نحرص وبالذات في الايام العشرة الأولى من الشهر الفضيل من زيارة حكام الإمارات. «في هذه المناسبة أحب ان أهنيء حكام الإمارات ورئيس دولة الإمارات صاحب السموالشيخ خليفة بن زايد و نائب رئيس الدولة صاحب السموالشيخ محمد بن راشد وسمو الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وجميع حكام الإمارات.
ويذكر كنا نخرج كدبلوماسيين بأحيان كثيرة في زياراتنا بسيارات مشتركة. «المعروف ان عدد البعثات الدبلوماسية في دبي كبير ويصل مابين 50 إلى 60 بعثة دبلوماسية، لذا كانت الزيارات التي تقوم بها هذه البعثات إلى حكام الإمارات لها جو خاص، حيث نجد في تلك الزيارات كل الترحيب، فهي فعلا أيام لا تنسى أبدا».
ويضيف: كانت أجواء حافلة بنوع من الألفة. «كنا نحضر الموائد التي يعدها حكام الإمارات، وهي موائد أشبه بالغبقة في الكويت او قبل موعدها بقليل».
ويشير إلى أن رمضان يكون متميزا حتى بالنسبة للبعثات الدبلوماسية الأجنبية في دبي . المناسبة بالنسبة لهم تعتبر جديدة. كما ان البعض منهم كان يقول انهم يحاولوا ان يصوموا ليس الصيام كعباده وانما نظرا لفوائد الصوم. كان الكثير منهم يستمتعون بالأجواء الرمضانية وبالذات في ليالي رمضان أو حينما يحضرون الغبقات الخاصة.
وحول الاختلاف بين رمضان زمان واليوم، يبين الهيفي: الاختلاف هو في كل شيء تقريبا وليس في رمضان، «أن تطوير الحياة والخير والنعمة التي نحن فيها ولله الحمد، أمور كثيرة تغيرت حتى في قضية الأكل وطريقته. لكن هذا يختلف من أسرة لأخرى. كما أن بعض الأسر لا تحرص على وجود الكثير من المأكولات الرمضانية.
ويكون بالنسبة لهم كمائدة عشاء عادي، لكن بالنسبة لي على سبيل المثال نحن متعودون في كل يوم لابد ان يكون هناك التزام بالاطباق الرمضانية التي لها نكهتها الخاصة مثل الهريس والجريش والتشريب وغيرها من أكلات رمضان».
ويضيف: من الأمور التي أراها اختلفت كثيرا هي مناسبة «القرقيعان». «اذكر انه حينما كنا صغار كان كل واحد منا في الحي أو الفريج لديه خريطته الخاصة، حيث نخرج مجموعات تتكون كل واحدة من 10 إلى 15 شخص ونطوف بين بيوت الفريج نطلب القرقيعان. وكانت لها متعة خاصة ليس كما هي عليه المناسبة اليوم .
حيث أصبح القرقيعان عبارة عن علب جاهزة الأسر ترسلها فيما بينها». كما ان هناك من الامور التي طرأت على هذه المناسبة ان بعض الأسر في محاولة منها للمحافظة على هذه العادة ان تقوم بإرسال الخادمة مع الأطفال في رحلة القرقيعان، وبدل الأطفال تتفاجأ بالخادمة تقول لك: «بابا قرقيعان!».
ويستطرد قائلا: ربما لوفرة الحلويات بأنواعها لدى الأطفال هي السبب في فقدان حماستهم في ممارسة عادة القرقيعان، وهو أمر بخلاف ما كان عليه الأمر في السابق، حيث ان الحلويات كانت بمثابة عملة نادرة. «بالإضافة إلى ذلك كنا نخرج كعيال فريج، لكن في الوقت الحاضر ربما بعض الجيران لا يعرف أبناءهم بعضهم الآخر، بسبب انشغال الأطفال في المدرسة والعاب الكمبيوتر والانترنت».
واختتم الهيفي حديثة بالقول: لا زلت احن إلى كل الناس الطيبين الذين مروا علي في فترة عملي بدولة الإمارات العربية المتحدة. «وبهذه المناسبة التي ادعوا الله ان يعيدها على الجميع بالخير كل عام». كما قدم التهاني بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك التهاني والتبريكات للأمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح وولي عهده، ورئيس الحكومة والنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية والشعب الكويتي والأمة العربية والإسلامية.
لندن ـ راشد العيد:
