أكد حمود عباد وزير الأوقاف والإرشاد الديني اليمني أن العالم الإسلامي يموج بثورات فكرية كانت رداً طبيعياً على الحملات الغربية التي ترمي للتشكيك في مبادئ الدين الإسلامي الحنيف.
وأوضح أن عملية التجديد في الفكر الديني تعني إزالة الشوائب التي علقت بالإسلام حتى يكون هناك توافقاً بين القضايا العصرية التي نعيشها، وبين معالجتها بمنظور إسلامي صحيح: أشار إلي أن التقدم التكنولوجي يحتم علينا الارتقاء إلي مستوي الثورة التكنولوجية التي قدمت في هذا المجال. * يسير العالم بخطي سريعة نحو التغير.. فكيف تري حال المسلمين اليوم ؟ أري أن وضع المسلمين يسير إلي الأفضل، رغم كل الأحداث، فالله سبحانه وتعالي يؤيد غير المسلمين لنصرة الإسلام، فبعد الأحداث التي شهدها العالم الإسلامي إلا أن آلاف الأميركان دخلوا في الإسلام..
وفي الجامعات اختار طلاب كثيرون في مراحل الماجستير والدكتوراه دراسة الإسلام للتعرف عليه وإزالة الاتهامات عنه، لأنهم ملوا من سماع الأقوال المتضاربة عنه فأرادوا أن يتأكدوا بأنفسهم..
هذا في أميركا فقط فما بالك بالعالم كله، الذي قبل هذه الأحداث كان يدخل فيه علماء وفلاسفة ومفكرون وأصحاب نظريات وهذا دليلاً واضحاً على أن الإسلام قادم وسيسود لأن فيه الحل لكل المشاكل المستعصية، فأنا مستبشر خيراً بذلك مصداقاً لقوله تعالي : «يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم». اليمنيون قلقون.
*وإذا اقتربنا أكثر من اليمن فما هي الصورة الحالية له ؟
ـ اليمنيون شعب مسلم يتأثر بكل ما يحدث للمسلمين في العالم.. به قبائل كثيرة واتجاهات فكرية بعضها ينادي بضرورة الاستعداد لما يمكن أن يحدث حتى لا نفاجأ بأي عمل ضدنا.. والبعض الآخر يري توضيح وجهة النظر اليمنية وهذا جانب تتولاه الحكومة.. إلا أن ما يشوه صورتنا كيمنيين هو اختطاف السائحين .
فعلي الرغم من أنها مسألة فردية إلا أن الإعلام يصورها بشكل عام وكأن اليمنيين شعب يكره الضيوف ولا يكرمهم وقد ركزت الاتهامات والشبهات علينا منذ ضرب الفرقاطة الأميركية بالقرب من سواحلنا ،. . وتعرضنا لاتهامات كثيرة وبذلنا غاية الجهد لإثبات براءتنا .
* معاناة الفلسطينيين لا تزال قائمة في رأيك ما الحل ؟
ـ الفليسطينيون يحاربون عدوا معروفاً هم اليهود ويبذلون النفس والدماء الذكية دفاعاً عن أرضهم، ولعل ما يحدث في أميركا الآن من ذعر وخوف من الجمرة الخبيثة واحتمال وقوع هجمات إرهابية جديدة.. يجعل العالم يقدر أهمية العيش في أمن وسلام.. ويحاولون حل القضية الفلسطينية حلا يعيد الحق لأصحابه ويحافظ على المقدسات الإسلامية والمسيحية.. فلابد يوماً أن يعود القدس مهبط الأنبياء ومعراج الرسول ـ، وأرجو أن تكون الرسالة وصلت لإسرائيل بأن أمنها لن يتحقق إلا إذا أوقفت الاحتلال وسفك دماء الأبرياء .
الخطاب الديني ـ كثر الحديث عن التجديد في الفكر الإسلامي فأي القضايا يمكن أن نبدأ من خلالها؟ يفرض الواقع المعاش علينا أن نتعامل معه متمثلين للأحاديث الصحيحة التي تنص عن أن الإسلام دين صالح لكل زمان ومكان..
فالتجديد يعني إزالة الشوائب، التي تعلق بالإسلام وإعادته لأصله حتى يحدث توافقاً بين القضايا العصرية والطريقة، التي نعالج بها مشاكلنا من منظور إسلامي، فالعالم يتطور اقتصادياً وعلمياً واجتماعياً، والخطاب الديني هو الآلية والوسيلة، التي توصل فكرة التجديد وتجمع جماهير المسلمين وتقنعهم بالقبول لهم بتقريب مختلف الوجهات الإسلامية وإيجاد رؤى جديدة .
ولا يخفي على أحد دور الخطابة الذي حتم على كل داعية أن يطور نفسه وأدوات دعوته فكرياً وثقافياً، فقال تعالي: «ادع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن» فالحكمة هنا هي بداية الحوار والخطاب هو الإقناع عن طريق الأدلة العقلية وهي عناصر المرحلة الأولى، وأما الموعظة الحسنة والدلالة على الخير بالكلمة الطيبة والأسلوب الإيجابي البعيد عن الانفعال والعنف.. ثم الجدال بالتي هي أحسن، لذلك نجد أن الإسلام فتح باب الاجتهاد ولإيجاد حلول لمسائل تقتضيها مستجدات العصر.
. وذكر رسولنا الكريم أن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد للأمة أمور دينها، وكتب الله للمجتهد إن أخطأ أجراً واحداً وإن أصاب الحق فله أجران .
* تتفقون في ضرورة الانفتاح على العالم.. فما هي الخطوة الأولي نحو ذلك ؟
ـ لا شك أن التقدم التكنولوجي يحتم علينا أن نرقي بفكرنا ومعلوماتنا إلي مستوي هذه الثورة العلمية وتسخيرها التسخير الأمثل لخدمة قضايا الإسلام حتى يستفيد منها المسلمون في كل أرجاء العالم، فالانفتاح على العالم وسيلة لنشر الدعوة الإسلامية..
والخطوة الأولي هي وجود إعلام إسلامي فعال ومستنير لا ينغلق على ما هو كائن بل يرسم ملامح المستقبل لتحصين المسلمين من الغزو الإعلامي المعادي، يكون قادراً على تلبية متطلبات النهوض والتوعية والتنمية، وأنا أشجع فكرة قيام قنوات فضائية إسلامية متخصصة يعمل بها كوادر مدربة على الأساليب الدعوية..
إضافة إلي الاهتمام بالبرامج الدينية في إعلامنا المحلي بشكل مباشر وغير مباشر عن طريق الدراما الاجتماعية، التي تحظي بإقبال في المشاهدة خاصة أوقات الذروة.. مع الاهتمام بالمناهج التعليمية في المدارس والمعاهد والكليات النظرية والعملية وتحسين أدائها لتقوم بمهمة إعددا العالم الإسلامي المدرك لنخلق جبلاً مثقفاً واعياً بقضايا مجتمعة .

