الريحان
عرف الريحان منذ أقدم العصور، ومكانته في نفوس الناس عالية، وحظي بالتعظيم لدى الفراعنة، وكان يستعمل في الحفلات الدينية، وكان الرومان يرمزون به إلى الأمجاد والانتصارات، كما ذكر في القرآن الكريم في الآية (12) من سورة الرحمن، وفي الآية (89) من سورة الواقعة.
ويقال إن الهند هي الموطن الأصلي للريحان، حيث تنتشر زراعته هناك أكثر من أي دولة أخرى، كما استعمل فيها كتابل لعدة قرون.
وينبت الريحان في سفوح الجبال، ويزرع في مناطق المياه الكثيرة، وفي المستنقعات، وعلى ضفاف الأنهار والسواقي، ويزرع الآن في معظم بلاد حوض البحر المتوسط، وتتزايد زراعته في إيطاليا، وأسبانيا، وفرنسا.
ولفظ الريحان يسري على كل نبات له رائحة عطرية، إلا أن العامة غلبوا هذا اللفظ وجعلوه علما على نوع معين من الشجر هو (الآس).
وللريحان أسماء كثيرة فيسمى (الآس) أما أهل العراق والشام فيسمونه (الحبق) و(الحبك)، كما يسمى (الحشيشة الملوكية) و(ريحان سليمان).
فالريحان هو أحد النباتات التي تتبع الفصيلة الشفوية، وهو نبات زكي الرائحة، يزرع في القصارى، والحدائق. والنبات شجيري صغير يزرع كنبات للزينة، أو للحصول على زيته من أوراقه، وينمو النبات بارتفاع 60 ـ 120سم، والساق مربعة، تحمل أوراقاً معنقة بسيطة، متقابلة، متعامدة، عديمة الأذينات، ويتراوح طول الورقة من 2 ـ 5 سم، وحافتها كاملة، والأزهار بيضاء، أو محمرة قليلاً والثمار عنبة، ذات لون أبيض مائل إلى الصفرة، أو الزرقة، والبذرة قشرتها سميكة.
ويتكاثر النبات بسهولة بالبذرة إلا أنه ينمو ببطء نسبياً ويزرع الريحان في معظم أنواع الأراضي، إلا أن زراعته تكون أفضل في الأراضي الطينية، أو السفراء الثقيلة.
ويبدأ جمع المحصول عندما تبدأ النباتات في الإزهار مباشرة، ويراعى عدم الانتظار إلى نهاية عملية الإزهار، وذلك للحصول على أعلى نسبة ممكنة من الزيت، ويعطي محصول الريحان عادة ثلاث حشات في السنة.
فللريحان أهمية غذائية وطبية تستخدم أوراق الريحان كأحد التوابل المهمة، وهي منشطة ومنعشة، كما يستعمل الريحان في تعطير الحلوى والفطائر، وفي زيوت وصلصات المائدة.
والأهمية الطبية للريحان معروفة ولا ينكرها أحد، وقال داوود الأنطاكي: الريحان مطيب لأرجاء المنزل، والمأكل، وللفم، وعند مضغ أوراقة ينحدر منها الانتعاش إلى المعدة فينشط الهضم، وهو مسكن للتشنجات في المعدة، وطارد للأرق.
وقال الإمام الذهبي في «كتابه الطب النبوي» مغلي الريحان هاضم وطارد للأرياح، ويعالج تقرحات الفم ويطهره، أما زيته فيستخدم في نزلات البرد، وإزالة الكدمات.
وقال ابن قيم الجوزي في كتابه «الطب النبوي» الريحان قاطع للإسهال، وشمه يمنع الوباء، ويبرئ أورام الحالبين، وإذا دلك به البدن أذهب رائحة الإبط ويجلو قشور الرأس وبثورها، ويمسك الشعر المتساقط ويسوده، وإذا ضمد به الصداع سكنه، وإذا أضيف إلى ماء الحمام نعم البشرة.
ويستخدم مغلي جذور الريحان في تفتيت الحصى، وإدرار البول، وهو مر المذاق يفيد الهضم، ويقوي الأمعاء. وفي الهند يستخدمون منقوع الأزهار، والأوراق في علاج الإسهال المزمن.
وفي الطب الحديث تبين أن الريحان يساعد على مواجهة نوبات الصرع، إذ إنه يحتوي على زيت مهدئ طبيعي، كما أنه يساعد على مواجهة الكآبة التي يعاني منها الكثير من الأشخاص العصبيين، ولذا فهو جداً لذوي المزاج العصبي.
وحديثاً يستخرج من أوراق وأزهار الريحان ماء معطر يسمى (ماء الملائكة) يستعمل مطهراً للأنف.ويدخل الريحان في بعض الوصفات الطبية الشعبية كعلاج.
وقد روى الترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا أعطي أحكم الريحان فلا يرده فإنه من الجنة». فليس أجمل ما في الريحان رائحته ولكن أجمل ما فيه أنه ذكر على لسان المصطفى صلى الله عليه وسلم.