اشتهر مصطفى كامل باشا أحد رموز الوطنية والسياسة العربية الإسلامية في مصر بتصديه للاستعمار الإنجليزي، ورصد حياته بكل ما فيها لمعركة الاستقلال، وأسس الصحف، وأسس الحزب الوطني، وأصدر عدداً من الكتب في الوطنيات، وفي القضايا السياسية، وأضاف إلى ذلك نشاطاً أدبياً مرموقاً بين رواية تمثيلية وخطابة بارعة. واشتهرت مع ما سبق كله عبارة كتبت تحت تمثاله في أحد ميادين القاهرة، وكتبت تحت صوره، وهي عبارة:
«لا حياة مع اليأس، ولا يأس مع الحياة». وقد كان لحياته اللامعة كالشهاب الثاقب، وكتاباته وخطبه الأثر المهم في التفاف الناس حوله من المصريين والعرب، ووصل شأنه إلى البلاد الإسلامية أيضاً، وترددت أصداء دعوته في جوانب من أوروبا.
وصفه الزركلي ـ ولم يبالغ ـ بنابغة مصر في عصره وأحد مؤسسي نهضتها الوطنية، تعلم في مصر ونال الحقوق من فرنسا، وهو دون العشرين عاماً، وكان فصيحاً ساحر البيان، وانصرف إلى مقاومة الاحتلال الإنجليزي بخطبه ومقالاته ومؤلفاته.
وأنشأ جريدة «اللواء» سنة 1900 اليومية، وسعى إلى فرنسا وإنجلترا يشرح قضية الوطن ويسعى إلى الاستقلال، ثم أصدر (اللواء) باللغتين الإنجليزية والفرنسية. ولما توفي كان ما يزال في عنفوان الشباب. ومما أصدره: المسألة الشرقية، والشمس المشرقة في حرب اليابان وروسيا، و: «مصر والاحتلال الإنجليزي، و: حياة الأمم والرق عند الرومان، وأصدر قصة تمثيلية بعنوان: فتح الأندلس. لقد كان شعلة نشاط كما كان رمز كفاح وجهاد.
وقد رثاه الشعراء وأكثروا، وفي مقدمتهم صديق مصطفى كامل، أمير الشعراء أحمد شوقي، وفي إحدى قصائده:
المشرقان عليك ينتحبان
قاصيهما في مأتمٍ والداني
يا خادم الإسلام أجر مجاهد
في الله في خلد ومن رضوانِ
وفي القصيدة:
لفوك في علم البلاد منكّساً
جزع الهلال على فتى الفتيان
يُزجون نعشك في السناء وفي السَّنا
فكأنما في نعشك العُمَرانِ
في ذمّة الله الكريم وبِرّهِ
ما ضَمّ من عَرْفٍ ومن إحسانِ
والخَلْقُ حولك خاشعون كعهدهم
إذْ ينصتون لخطبة وبيان
ولقّب شوقي مصطفى كامل بـ (صبّ مصر) أي المحبّ المغرم، وبـ (شهيد غرامها). وقال في ذلك:
يا صبّ مصر ويا شهيد غرامها
هذا ثرى مصر فَنَمْ بأمانِ
إلى أن قال:
علّمت شبّان المدائن والقُرى
كيف الحياة تكون في الشبّانِ!
وتحدّث حسين شوقي عن صلة مصطفى كامل بأبيه وبأسرته وقال إنه ألف رواية عن فتح الأندلس، وهو طالب في الحقوق وأهداها إلى والد أحمد شوقي. ووضح شعار مصطفى كامل المشهور فقال (ص134) إن شوقي كان مع مصطفى حين اختار جملته المشهورة شعاراً له، فقال مصطفى: «لا يأس مع الحياة» فاقترح شوقي أن يضيف عبارة: «لا حياة مع اليأس»، وهكذا كان.
وفي ديوان محمد الحسن الحموي (58) صورة لمصطفى كامل وتحتها هذان البيتان:
هذا فقيد الوطنِ
والدين روح الفِطَنِ
ربّ اللواء مصطفى
خير أمير وطني
ونظم الحموي أكثر من قصيدة في رثائه، ومنها مخمّسة يقول فيها:
علّمتنا كيف يكون العَملُ
وكيف يرقى بالنجاح الأملُ
وكيف تسري بالفلاح الدّولُ
وكيف تحظى بالأمان السّبلُ
وكيف تحيى أمةُ بالبشر
ورثاه حافظ إبراهيم وعبد الرحمن شكري، وخليل مطران (الذي كان مقتنعاً بمواقف مصطفى كامل) وغيرهم كثير، ومن قصيدة لحافظ إبراهيم:
أجَلْ أيّها الدّاعي إلى الخير إننا
على العهد ما دمنا فنم أنت هانيا
بناؤك محفوظٌ وطيفك ماثلٌ
وصوتك مسموعٌ وإن كنت نائياً
ستشهد في التاريخ أنك لم تكن
فتيً مفرداً، بل كنت جيشاً مُغازيا
