الفَوْجُ هو الجماعة الكثيرة من الناس، تمرُّ مسرعةً. وفي لسان العرب: الفَوْجُ: القَطِيعُ من الناس؛ ومنه قوله تعالى:(هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لَا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ) (ص: 9). قيل: إِن معناه: هذا الفَوْجُ هم أَتباعُ الرُّؤساء.

وقوله تعالى:(تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ) (الملك: 8). ويجمع الفَوْجُ على: أفواج، وأَفاوِجُ، وأَفاويجُ. وحكى سيبويه: فُؤُوج. وقوله تعالى: (وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً) (النصر:2)؛ أي: جماعات كثيرة بعدَ أَنْ كانوا يدخلون واحدًا واحدًا، واثنين اثنين، صارت القبيلة تدخل بأَسْرِها في الإِسلام.

أما الثلَّةُ، بضمِّ الثاء، فهي الجماعة الكثيرة، التي تندفع في الأمر جملة. وهي من قولك: ثَلَلْتُ الحائطَ، إذا نَقَضْتَ أسفلَه، فاندفع ساقطًا كله، ثم كثُر ذلك، حتى سُمِّيَ كلُّ بَشَرٍ ثَلًّا. وقوله تعالى:(ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ) (الواقعة:39-40).

قال الفراء: نزل في أَول السورة:(ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ) (الواقعة:13-14)، فشَقَّ عليهم ذلك، فأَنزل الله تعالى في أَصحاب اليمين أَنهم ثُلَّتان: ثُلَّةٌ من هؤلاء، وثُلَّة من هؤلاء. والمعنى: هم فرقتان: فرقة من هؤلاء، وفرقة من هؤلاء. وقال أيضًا: الثُّلَّةُ: الفِئَة. والثُّلَّةٌ: الكثير من الدراهم.

أما الزمْرَةُ، بالضَّمّ، فهي الجماعة القليلة من الناس. وقيل: هي الجَمَاعَةُ في تَفْرقَة. وجمعها: زُمَرٌ. يقال: جاءوا زُمَرًا. أَي: جماعاتٍ، في تَفْرِقَة، بعضُها إثْرَ بَعْض. قال تعالى: (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً) (الزمر:71)- (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً) (الزمر:73).

وقال بَعْضُهم: الزُّمْرَة مَأْخُوذة من الزَّمْر، الذي هو الصَّوت؛ إذ الجِماعةُ لا تَخْلوُ عنه. وقيل: هي الجَمَاعَةُ القَلِيلَةُ من قولهم: شاةٌ زَمِرَةٌ، إِذَا كانت قليلةَ الشَّعرِ. والأَوّلُ هو الوَجْهُ. وإنما سمِّيَت الجماعة: زُمْرَةً؛ لأنها إِذَا اجتمَعتْ، كان لها زِمَارٌ وجَلَبةٌ. والزِّمَارُ بالكَسْر: صَوْتُ الأنثى من النَّعَامِ. يقال: زَمِرَت النعامةُ تزمر زِمَارًا، وعنه اشتق: الزَّمِرُ.

وأما الحزب فهو الجماعة، التي تتحزَّب على الأمر. أي: تتعاون. والجمع: أَحْزابٌ. والأَحْزابُ جنودُ الكُفَّار، تأَلَّبوا وتظاهروا على حرب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم، وهم قريش وغطفان وبنو قريظة. وقوله تعالى: (يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ؟(غافر:30). الأَحْزابُ ههنا قوم نوح وعاد وثمود، ومن أُهلك بعدهم.

وكل قوم تَشاكَلَتْ قُلُوبهُم وأَعْمالُهم فهم أَحْزابٌ، وإِن لم يَلْقَ بعضُهم بَعْضًا. وحِزْبُ الرجل: جماعته، وأصحابه، وجنده، الذين يعينونه، فيقوَى أمرُه بهم. وهو من قولك: حَزَبَني الأمرُ، إذا اشتدَّ عليَّ. وقوله تعالى: (كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) (الروم:32). أي: كلُّ طائفةٍ، أو جماعة هَواهُم واحدٌ. قال تعالى:(أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (المجادلة: 19)- (أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (المجادلة: 22).