هذا الصحابي الجليل له منزلة كبيرة عند النبي صلى الله عليه وسلم على العكس من أخيه ( عمرو بن الخضرمي) الذي هو أول قتيل من المشركين وبسببه كانت معركة بدر.
لقد أسلم العلاء رضي الله عنه قديماً وكان من أسرة مرموقة في الجاهلية حيث أبوه كان حليفاً لحرب بن أمية والد أبي سفيان. وما أن سمع العلاء بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم حتى ألهمه الله الهدى والرشاد فآمن وكان من الصحابة الأوائل مما جعل النبي صلى الله عليه وسلم بعد منصرفه من الجعرانة أن بعثه رسولاً من قبله إلى المنذر بن ساوى ملك البحرين وبعث معه كتاباً يدعوه إلى الإسلام.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يبعث أحداً برسالة وخاصة إلى الملوك إلا إذا كان حكيماً حصيفاً حكيماً لبيباً ثم وَلاه النبي صلى الله عليه وسلم البحرين.
ومما يدل على كرامة هذا الصحابي أن النبي صلى الله عليه وسلم خلى بينه وبين الصدقة يجتبيها وكتب له النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً فيه فرائض الصدقة في الإبل والبقر والغنم والثمار والأموال يصدقهم على ذلك.
وأمره أن يأخذ الصدقة من أغنيائهم فيردها على فقرائهم وبعث النبي معه نفراً منهم «أبو هريرة» حيث يقول : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع العلاء ووصاه بي فكنت أؤذن له.
ولما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتد من ارتد من العرب عن الإسلام بعثه أبو بكر قائداً لمحاربة المرتدين في البحرين فسار إليهم وقاتلهم حتى أظهره الله عليهم ودفعوا الزكاة. ولما أصبح الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه وهو في البحرين :
أن سر إلى عتبة بن غزوان وكان والياً على البصرة. فقد وليتك عمله واعلم أنك تقدم على رجل من المهاجرين الأولين الذين سبقت لهم من الله الحسنى وهو (عتبة بن غزوان) فإن يرد الله أن تكون والياً وليت وإن يرد الله أن يلي عتبة بن غزوان فالخلف والأمر لله رب العالمين. واعلم أن الدنيا أمد والآخرة أبد واهرب إلى الله من سخطه فإن الله يجمع لمن يشاء الفضيلة في حكمه وعلمه.
فخرج العلاء من البحرين في رهط منهم أبو هريرة فلما كان في الطريق إلى البصرة مات قبل أن يصلها. الكرامة التي أكرمه الله بها :-
في الحقيقة لهذا الصحابي الجليل عدة كرامات ذكرها أبو هريرة. كما أورها ابن سعد وابن الجوزي والذهبي وغيرهم يقول أبو هريرة : رأيت من العلاء بن الحضرمي ثلاثة أشياء لا أزال أحبه أبداً.
رأيته قطع البحر على فرسه يوم دارين حين قدم من المدينة يريد البحرين قال والبحر بيننا وبينهم فقال : « يا عليم يا حليم يا علي يا عظيم إنا عبيدك وفي سبيلك نقاتل عدوك اللهم فاجعل لنا إليهم سبيلاً فتجمد البحر حتى خاضه بمن معه من الصحابة على خيولهم».