إن أسماء الله كلها في الجلال والجمال والكمال سواء، لأن مسماها هو الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، فجلالها من جلاله وجمالها من جماله وكمالها من كماله.

إن جميع الأسماء الحسنى تدل على وحدة الإلوهية والربوبية ووحدة الذات والصفات والأفعال، فالله إله واحد ومعنى الإله في اللغة: المعبود، ولا معبود سواه.

وهو الرب الذي لا رب غيره، والرب في اللغة معناه: السيد المالك المربي المصلح المدبر، الخالق الرازق، إلى آخر هذه الأفعال التي ليس لأحد معه فيها شركة. وذات الله أحدية ليس لها مثل ولا شبيه وصفاته نابعة من ذاته ليس لها انفصال عنها، بل هي عينها.

إن الذاكر بأسماء الله الحسنى إذا ذكر الله باسم فاستعذبه ووجد فيه أنسه وسلواه وأحسن ببرده في قلبه وكوامن حسه، وجد نفسه متلهفاً إلى الاسم الذي بعده شغوفاً بتكراره.

وهكذا حتى ينتهي إلى الاسم التاسع والتسعين، فيجد نفسه في حاجة ماسة إلى أن يعود لذكر الله تعالى بلفظ الجلالة، الذي هو علم على الذات العلية ثم الاسم الثاني الرحمن، وهو العلم الثاني الذي لا يجوز لأحد أن يتسمى أو يتصف به.

فالمعز.. هو الذي يمنح العزة لمن شاء من عباده وكيف شاء، ومتى شاء، فمن أعزه الله فلا مذل له، ومن أذله فلا معز له.

يقول الله عز وجل في سورة آل عمران: ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير ).

وللعزة سبل ووسائل ومواطن ومقاصد وغايات ولكن مصدرها واحد هو الله جل شأنه، فمن أراد العزة فليسلك سبيلها ويطلبها من منبعها ومصبها فهي منه وإليه.

يقول الله عز وجل في سورة فاطر: ( من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً) أي: فلله العزة مجتمعة عنده ليس لأحد فيها نصيب إلا من لدنه، فلا يطلبها طالب من سواه، فمن ذا الذي يحتويها حتى يسديها ؟