تعد البعوضة من أصغر الحشرات الموجودة على الأرض الا انه رغم صغرها فإن لها تأثيرات كبيرة على حياة الإنسان والحيوان والنبات فمن حيث تأثيرها على النبات فان هناك أنواعاً من البعوض يتغذى على رحيق الأزهار (ذكر البعوض) فيقوم عند ذلك بنقل حبوب اللقاح من هذه الزهرة إلى تلك تماما كما تفعل النحلة أما بالنسبة إلى الحيوان والإنسان فإن معظم أنواع البعوض يتغذى على الدماء الحارة .

وهذه الدماء توجد في أجسام الحيوانات والإنسان فتسبب البعوضة عند لدغها لاي مخلوق آلاماً حادة وتنقل له في كثير من الأحيان الأمراض لذا كانت البعوضة هذه المخلوقة الصغيرة جداً سبباً في قتل الملايين من الحيوانات والبشر ولاتزال تلعب دوراً رئيسياً في نقل الأمراض خاصة مرض الملاريا الذي لا يزال يفتك بمئات الآلاف من البشر في القارة الافريقية وفي مناطق حوض الامازون وجمهوريات الموز في أميركا اللاتينية.

الله سبحانه وتعالى يضرب المثل بالبعوضة

ضرب الله سبحانه وتعالى مثلاً بالبعوضة فهذا المخلوق الصغير رغم ضآلته وهوانه على الناس الا انه يستطيع ان يفعل الأعاجيب والمعجزات وما كل ذلك الا باذن من الله سبحانه وتعالى وكان الله يريد ان يري الكافرين كيف ان خلقا من خلقه ضعيفا في قوته وبنيته وجسمه يمكنه ان يربي قلوب الجبابرة والملوك والكافرين قال تعالى «إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا، يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً، وما يضل به إلا الفاسقين». صدق الله العظيم.

في عهد قريب لم يكن أحد يعرف الدور الذي تقوم به البعوضة في نقل الأمراض حتى بدأت البعثات العلمية في العشرينات من القرن الماضي اكتشاف خطر البعوضة )ٍَُِّّّيُُّ( على البشر حيث تبين انها تنقل مرض الملاريا ولقد تسبب هذا المرض في ابادة الكثير من القبائل الافريقية وتشير موسوعة جَُُّّمْ بيَُُّّْ؟

الى ان البعوض في الحرب العالمية الأولى قتل من البشر أضعاف ما قتلته الحرب وأشارت الموسوعة إلى أن البعض يعيش على الماء مثل حياة الأنهار والبحيرات والبرك وهذه الأماكن تكون هي ايضاً لمكان المناسب لحياة الملايين من الناس للاستفادة من المياه العذبة عندها يقوم البعوض بمهاجمة البشر والحيوانات ونقل الجراثيم المعينة اليهم.

ولم يقتصر اذى البعوض علي ذلك بل أصبح ينقل مرضاً خطيراً للغاية وهو مرض الـ )مٌمذوفَُّيفَّيَّ( أي مرض الفيل وهو مرض يصيب اطراف المصاب خاصة في القدمين واليدين ويقوم الميكروب الذي يشكل المرض بمهاجمة الاغشية اللحمية التي بين اصابع اليدين والقدمين اضافة إلى الأظافر فيمحى معالمها كليا .

وتتحول اصابع القدم وكأنها جزء مهترئ من الجلد فلا يستطيع الإنسان ان يمشي وكذلك تفعل بأصابع اليدين فتدمرها كلياً للا يستطيع المصاب استخدامها، وفي تقدير لمنظمة الصحة العالمية )ٌٌُّْل ومفٌُّو ُْهفَى»فُّيَُ( اشارت فيه إلى ان هذا المرض قد بدأ في إفريقيا ثم انتشر حيث تنتشر الممرات في إفريقيا وحوض الامازون ومناطق في جنوب شرق آسيا.

واضافت منظمة الصحة العالمية ان لهذا المرض اعراضاً خطيرة فمجرد انه قضى على اطراف الإنسان فإنه حكم على هذا الإنسان بالموت ولكن بعد ان يمر في مراحل كبيرة من العذاب والألم، ورغم ان المنظمة الدولية قامت ولاتزال تقوم بدور مهم في القضاء على البعوضة المسببه لهذا المرض الا ان القضاء عليها كلياً كما تقول التقارير الطبية اشبه بالمستحيل.

حمى الوادي المتصدع

وكأن البعوض لم يكتف بنقل مرضين الملاريا والنيل الى الإنسان حتى جاءت التقارير الطبية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية لتقول بأن مرض حمى الوادي المتصدع زيلُّ ًّفٌٌم؟

نمًّْم يأتي عن طريق البعوض ولقد أثارت هذه التقارير فزعاً وهلعاً عالميا حيث ان مرض الوادي المتصدع يؤدي إلى ارتفاع في حرارة الجسم وبعد فترة وجيزة إلى الموت واكثر ما تخشاه الاوساط الطبية في العالم ان ينتشر هذا المرض بشكل كبير عندها سيؤدي ذلك إلى كارثة حقيقية حيث ان الاوساط الطبية تفاجأت بهذا المرض الذي لم تكن تعمل له أي حساب .

وبالتالي لم يكن لديها اللقاح الخاص به مما جعله ينتقل بسرعة كبيرة، وتأتي خطورة هذا المرض في ان فترة حضانته تكون قصيرة ولأن العلاج غير متوفر (هناك مسكنات فقط) فان المصاب عادة ما يموت بفعل درجة الحرارة العالية ولقد ادى انتشار هذا المرض في بعض دول جنوب شرق آسيا وخاصة إلى اندونيسيا إلى استنفار عالمي لانه انتقل بفعل البعوض إلى معظم دول العالم فقد مات بسببه (12) في الولايات المتحدة الأميركية.

وفي السعودية (16) شخصا أما في اندونيسيا فوصل عدد المرضى على أكثر من (22) شخصاً مما شكل رعباً عالمياً في أن يتحول هذا المرض إلى وباء وذلك لأنه لا توجد في الآن لقاحات مضادة له، وما كل ذلك الا من هذه الحشرة الصغيرة والضعيفة المسماة بالبعوضة والتي استخف بها الجاهلون مستغربين فلماذا يضرب الله مثلا بها فهناك الحيوانات الكبيرة التي يمكن أن تكون مثلا فلماذا البعوضة.

ولكن الله اراد ان يبين لهم ان اصغر خلق من خلقه يمكن ان يعمل المعجزات باذنه سبحانه وتعالى ولقد أوضح الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ان البعوضة حقيرة في قيمتها فقال عليه الصلاة والسلام «لو أن الدنيا تساوي عند ربي جناح بعوضة لما سقى منها الكافر شربة ماء» وهنا نرى ايضا هوان الدنيا عند الله سبحانه وتعالى .

حيث قال الرسول الكريم لو ان الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ولم يقل بعوضة بل اقتصر الامر على جناحها فقط، وهذا دليل على ان الدنيا كجناح البعوضة لا تساوي عند الله شيئا يذكر رغم التباهي بالمال والولد والسلطة.

البعوضة تذل الملوك والجبابرة

من المشاكل التي تسببها البعوضة للإنسان انها ان تسلطت عليه فلن تدعه ينام فهذه المخلوقة الضعيفة تستطيع ان تشم الدم الحار عن مسافة بعيدة فتتوجه حيث الإنسان.

ولكي تتأكد من انه نائم أو غافل عنها فإنها تقوم بالطيران بداية حول أذنيه لأنها جهاز السمع عن الإنسان ثم تطلق ازيزا يقول للإنسان بانها (أي البعوضة) ستهاجمه فاذا كانت هناك ردة فعل عند الإنسان فإن البعوضة تنسحب وتحاول ان تكرر مهاجمتها له مرة ثانية عندما يكون نائما أو غافلاً عنها.

أما إذا جاءت البعوضة إلى الشخص المستهدف ووجدته نائما «حيث لا يقوم بأي ردة فعل ازاء أزيزها فإنها تستقر على الجزء الظاهر من جسمه خاصة أطرافه وتقوم بفرز مادة حمضية من لسانها وبعد ان تفرز المادة الحمضية تقوم هذه المادية بتليين هذا الجزء من جسم الإنسان وبعدها يصبح هذا الجزء جاهزا للسان البعوضة .

حيث تغرسه في الجسم وتسحب منه كمية من الدماء لتتغذى عليها .حيث ان لسانها مثقوبا بشكل ماسورة مما يسهل امتصاص الدماء والغريب في الأمر ان مسألة افراز المادة الحمضية وسحب الدماد من جسم الإنسان كلها لا تأخذ جزءا من الثانية فسبحان الله الذي خلق كل شيء بقدر، وتروي لنا كتب السيرة كيف ان البعوضة كانت سبباً في ذل الجبابرة فقد روي ان الملك النمرود كان يقتل كل من آمن بإبراهيم عليه السلام .

وكان النمرود ضخما وقويا يهابه كل من يراه ولكي يذله الله بعث له سبحانه وتعالى ببعوضة دخلت في أنفه واستقرت في مخه وكان تسبب له آلاما مبرحة فكلما تحرك أو قام أو تكلم انزعجت البعوضة وبدأت تتحرك هي الأخرى في دماغه مما كان يسبب له آلاماً لا تطاق.

وكانت البعوضة لا تهدأ حتى يبدأ خادمه بضرب رأسه بالحذاء فتخيل كيف ان هذا الملك الجبار العظيم الضخم الذي كان مجرد ذكر اسمه يرهب الاعداء أصبح يطلب من خادمه ان يضرب رأسه بالحذاء حتى تهدأ البعوضة التي في دماغه وتكف عن الحركة فهل بعد هذا ذل واهانة وتشير كتب السيرة ان البعوضة أدت في نهاية المطاف إلى موته بعد ان أصيب بالجنون، ولا يقتصر أذى البعوضة على الإنسان بل ان الحيوانات تتأذى منها.

حيث نرى الفيل بجلده السميك وكذلك الجمل بضخامته يتألمان لقرص البعوض لهما حيث ان الحيوانات هي الأخرى من ذوات الدم الحار التي تتغذى عليها البعوضة.

ترجمة وإعداد: أحمد سلطان