تاسعا: إن القراءة تعطي صاحبها بعد نظر في بعض الأحوال والوقائع العالمية أو المحلية التي ستجري مستقبلا، وذلك من خلال إطلاعه وتحليله للأحداث التي يعيش فيها الناس فكم من مطلع وخبير تنبأ بمعانات مجتمعات مثل المشاكل الأسرية أو الاجتماعية.
وكذلك قد تنبأ بعضهم بزوال مملكات عريقة في التاريخ، ودول عظيمة؛ فتحقق ذلك الأمر ولا يفهم من هذا أن الإنسان عنده علم الغيب، ولكن الإنسان ببصيرته وتفكيره يتوقع حدوث أمر ما ويقع ذلك الفعل مثال ذلك قول كثير من المفكرين من العالم الإسلامي والعالم المادي بسقوط الاتحاد السوفيتي فتحقق هذا الأمر ويقول كثير من المفكرين المعاصرين أيضا بزوال الحضارة الحديثة وسيطرة الحضارة الإسلامية مرة أخرى.
عاشرا: الغذاء الفكري للعقل يعتبر من أفضل العادات وأحسنها نفعا للإنسان لأنها نافذة تطل على منابع العلم والمعرفة الشاملة والعالم ويدخل القارئ من خلالها إلى أبواب المعارف المختلفة ويغوص في أعماق الحضارات فيصطاد منها الجواهر الثمينة وكذلك ينبش القارئ كنوزها الدفينة فيأخذ الصالح له من تلك الثقافات لحياته الفكرية والعلمية والاجتماعية..
. ويترك الطالح منها فهي إذا السبيل الوحيد لاكتساب العلوم والمعارف المتنوعة فبها يتطور الإنسان ويرتقي إلى الأمام وبإمكانه أن يطور مجتمعه لا سيما أفراد أسرته، فالعالم الآن يشهد عصر التطور المعرفي فالعلوم أضحت في مجتمعاتنا متاحة لكافة الناس الصغير منهم والكبير.
حادي عشر: إن الإنسان الحريص على التغذي بالقراءة إذا كان قلبه سليما من مرض التعصب وداء الكيد للآخرين لا يخضع للعواطف الجياشة أو الانفعالات الوقتية التي سرعان ما تنهار عندما تتدفق عليها ينابيع المعرفة حاملة في طياتها أشعة الحقيقة ونورها المضيء؛ فهو يحلل المواقف والقضايا العامة والخاصة تحليلا علميا وفكريا وبموضوعية تامة فيعطي كل ذي حق حقه فلا يظلم أحدا ويتهمه بتهم هو بريء منها حتى ولو كان مخالفا له في الرأي.
ثاني عشر: القراءة تثبت المعلومات وتجددها لأن القارئ يمر على كتب كثيرة ويقرأ في صنوف العلم المختلفة فيؤدي ذلك إلى رسوخ المعلومات وسرعة تذكرها.
ثالث عشر: الوقوف على بعض عبر التاريخ ومساوئ بعض الشعوب الغابرة أو الماضية أو الحاضرة التي أشعلت نار الحروب الدامية بين البشر فيتخيل لدى القارئ عند قراءته لتلك الأحداث المؤلمة مشاهدة تلك الحروب والوقائع التاريخية كأنه يراها في تلك اللحظة وهي حامية الوطيس فيكون بذلك من المعتبرين والمتعظين.
رابع عشر: إن الغذاء الفكري يعطي الذهن البشري المقدرة على تحدي صعاب الخرف أو فقدان العقل لذاكرة عندما يصل مرحلة متقدمة من العمر (الشيخوخة) فلا يفقد عقله بسبب التمرين الرياضي للعقل من خلال القراءة المستمرة فبعض العقول التي تسلك طريق التفكير في مجالات الحياة المختلفة لا ريب أن صاحبها يمر بمراحل التمرينات الرياضية من خلال وضعه الحلول والاقتراحات للمشاكل التي تمر بها الساحة العالمية إقليميا ودوليا في قضايا متنوعة .
وقد تكون شائكة فبعمله هذا يقوي ذهنه من خلال التفكير (وكل عقل يهمل ولا يعرض لمثل هذه المواقف فإنه يضعف، لذلك فبعض العلماء لا يصابون بالخرف، وأثبتت دراسة علمية أن العلماء تبقي قوتهم العقلية إلى أن يفارقوا هذه الحياة، بخلاف بعض الناس العاديين الذين لا يشغلون عقولهم فإنهم يصابون بضعف في العقل وقد يفقدونه تماما).