أسعد رستم شاعر ظريف، خفيف الظل، ناقد لاذع، بأسلوب رشيق، مقبول، يقول ما يريد: لا يجرح من جهة، ولا يداهن ولا يداري من جهة ثانية.
وهو من أهل بعلبك. هاجر إلى نيويورك 1892 ونشر في الصحف من أشعاره الناقدة والفكاهية. وزار بلاد الشام ومصر كثيراً. وأعجب به الأدباء، ولقبه الشيخ رشيد رضا بشاعر الشعب. ومن دواوينه: الرستميات 1905، وديوان أسعد رستم 1919.
ومن طرائف شعره قطعة بعنوان «رد على متطاول بأربع لغات» ولم يسمه لنا، وقال:
لولا الكرامة للألى عرفوك ما
كنا سكتنا عنك ياديك الحطب
والآن خذها من لغات أربع
تزفو وسكتر، سد نيعك بل شطب
(تزفو بالفرنسية أي اسكت، ومثلها بالتركية: سكتر، وبالعامية الشامية: سد نيعك أي: اقفل فمك، وبالإنجليزية َّوُِّّ ِِّ اسكت!).
وعلى الصفحة 70 من ديوان رستم صورة لاثنين يتصالحان ببوس اللحى، وتحتها قصيدة قصيرة يعيب فيها هذه العادة القبيحة حين تكون القلوب ملأى بالغيظ والحقد ولكن اللحى تتعانق زوراً وبهتاناً ، قال من تلك الأبيات:
بوس اللحى عادة ليست بلائقة
ناهيك ما نشرت فينا من العلل
لاسيما إن يكن من بست مفترساً
حصاً من الثوم أو رأساً من البصل
تفوح رائحة من فرط قوّتها
يشمها الناس في المريخ أو زحل!
بوس اللحى يا رجال الشرق بينكم
أمر ثقيل على الاسماع والمقل
أضعتم بينكم منه الكثير فما
أبقيتم لذوات الأعين النجل؟!
وحبذا قبلة من ثغر غانية
على القلوب نظير السمن والعسل!
وجاء الشعر بسيطاً سلساً. فقد كان رستم شاعراً شعبياً كما لقبه رشيد رضا وكما وافقه جورج صيدح في ترجمة رستم فقال فيه: الشاعر الشعبي الذائع الصيت.
يبدأ ديوان رستم بصفحتين عليهما صورتان: الأولى رسم للشاعر بالبزة الشائعة (كانت تسمى البدلة الافرنجية) ورأسه حاسر، والصورة الثانية بثياب أخرى وعلى رأسه قبعة، على مثل ما كان المغتربون يتصورون انسجاماً مع عادات مهاجرهم. والموقف طريف. فقد نشر الديوان على نفقته.
ولكي يعبر عن ذلك قال تحت الصورة الأولى إنه يهدي ديوانه إلى «صاحب الأيادي البيضاء الذي تفضل حفظه الله بطبع ديوان رستم على نفقته، ألا وهو صاحب الرسم الكريم الذي تراه في الصفحة التالية»!.. دعابة لطيفة ليقول إنه هو دافع نفقات الديوان. وطبع تحت الصفحة الأخرى هذين البيتين وبعنوان «رسم ورسم»:
ما الفضل للشمس في رسمي على ورق
وإنما الفضل فيه بيننا انقسما
فالشمس إن طبعت رسمي هنا فأنا
دفعت بـ (الطبع رسماً) للذي رسما!
واستفاد الشاعر التورية اللطيفة فقوله دفعت بالطبع، أي بطبيعة الحال لأنه هو صاحب الديوان. والعبارة تعني أيضاً أنه بطبع الديوان دفع الرسوم للطبع، وللرسم: (الصورة)!.
وبعث إلى صديقه سليم سركيس بصورة من صوره، وتحتها هذان البيتان:
إليك سليم قد أهديت رَسْماً
يقوم مقام تذكار الوداد
ولم أطلب مبادلةً عليه
لِعلمي أنّ رَسْمَكَ في فؤادي!
وسليم سركيس (1867 - 6291( أديب صحافي مؤلف لبناني، وفاته بالقاهرة وفي ديوان رستم شعر آخر وضعه على بعض الصور نقرؤه ونشاهد رسومه في لقاء آخر.