رابعا: إن القراءة تساعد الإنسان الطموح والجاد في عمله على الابتكار العلمي والفكري والفقهي... فمن خلال القراءة قد يستطيع القارئ ان يتعلم علوما كثيرة ويغترف من المعرفة التي تؤهله للمضي قدما نحوا الإبداع الجديد في المجالات المختلفة ومنها العلم التكنولوجي الذي استطاع أن يغزو معظم المجالات الحياة البشرية فعن طريقها تنمى مواهب القارئ.

خامسا: الغذاء الفكري ينشئ علاقة دائمة بين الكتاب والمؤلف ويكون هو الطرف الثالث، فإذا ما اطلع القارئ إطلاعا تاما لا ريب أنه يكون له خلفية فكرية عن واقع الحياة كيف يعيش مع معطيات العلم الحديث الذي يتطور في كل يوم فينجح في بعض ويخفق في البعض الآخر.

فمن المستبعد أن يكون صاحب الغذاء الفكري متقوقعا ومتأرجحا امام كل ثقافة يمر عليها ؛ فاتصال القارئ بالعصور المختلفة عن طريق القراءة يكسبه بعض الأصدقاء الحقيقيين، ففي كل كتاب يقرأه ويتدبره يكون له صديقا ملازما ومفيدا، فالغذاء الفكري يولد له صداقة دائمة مع الكتاب والمؤلف والقارئ، ومع بعض البيئات المختلفة أيضا.

سادسا: التعرف على ثقافات بعض الشعوب والمجتمعات الأخرى في شتى أرجاء الأرض كيف يعيش الناس في تلك المجتمعات، وما هي العقبات التي تقف أمام تقدمهم؟، وما مدى التقدم الذي حصلت عليه بعض دول العالم؟

وكيف استثمرت هذه الدول طاقات شبابها في تنمية مهاراتهم العقلية؟ وما هي الخدمة التي قدمتها تلك الحضارة للإنسانية جمعاء؟ هذه الأسئلة وغيرها يستطيع الإنسان أن يجد لها جوابا شافيا من خلال الإطلاع المتفحص في كتب العلم المختلفة ولا يتم ذلك إلا بالقراءة المتأنية.

سابعا: استدراك الأخطاء التي وقع فيها بعض العلماء ومحاولة تصحيحها من خلال معالجتها بالأسلوب العلمي الموضوعي الرصين؛ فعندما يقف القارئ على بعض المعلومات التي تلقاها منذ نعومة اظفاره أو التي أخذها من مجتمعه التقليدي يجد موضع الخطأ فيها فببصيرته يستدرك أماكن الخطأ في الماضي ويعرف كيف يتجنب الانزلاق منه في المستقبل.

ثامنا: إن القراءة تقضي على الأمية المنتشرة في بعض أرجاء العالم وعلى نطاق واسع خصوصا في العالم الإسلامي والعربي وتعمل جاهدة على محو آثار الجهل المركب والبسيط التي امتازت بها بعض عقول الشباب، فالقراءة سبيل إلى الإطلاع وبدوره يولد الفهم العميق للحياة، فيؤدي إلى نسل الأفكار المتجددة؛ مما يُتيح المجال واسعا أمام القارئ النبيه الوقوف على بعض الحقائق العلمية أو معظمها كل ذلك يكون عن طريق القراءة المتأنية والمتفحصة ومن شأنها أيضا أن ترشدهم إلى الصواب فهي ترد المرء بعد الحيرة إلى رشده.