ذكرت كلمة الرياح في كتاب الله الكريم لتعبر عن فوائدها التي لا غنى عنها، إذ أن الله العلي القدير جعل لها مهام تقوم بها الرياح بكل سعادة، فهي في طاعة الله وهي لا تأتمر إلا بأمر الله وحده لا شريك له، فهي تصرف بين يدي رحمته لتقوم بالمهام الآتية:

المهمة الأولى والرئيسية هي نقل السحب المملوءة ببخار الماء لتسقط في مواقع الأرزاق على اليابسة عندما يأمرها الله بسقوط المطر الطهور ليسقي جميع الخلائق ويحيي الأرض بعد موتها، ومن هذا المطر يشرب الحيوان ويرتوي الإنسان وينبت النبات فقد جعل الله من الماء كل شيء حي وهو ما أشارت إليه الآية 30 من سورة الأنبياء: «وجعلنا من الماء كل شيء حي...» صدق الله العظيم.

أما المهمة الثانية الطيبة للرياح فهي طاقة كهربائية نظيفة لا ينتج عنها أي تلوث للبيئة وقد اهتمت في يومنا هذا الكثير من دول العالم و على رأسها اليابان وهولندا وأميركا في استغلال الطاقة الريحية لاستخراج طاقة كهربائية وهروباً من التلوث الذي أصاب العالم بالكثير من الأمراض وبصفة خاصة الأمراض الصدرية والأمراض البصرية.

أما المهمة الثالثة للرياح الطيبة فإنها الوسيط في تلقيح الأشجار والنخيل والنباتات والزهور دون الحاجة للإنسان الذي من صفاته النسيان في القيام بواجب التلقيح بين الزروع وبعضها.

أما المهمة الرابعة للرياح الطيبة فإنها تقوم بتوليد الأمواج المدفونة على سطح البحار، ومن ثم إلى أعماقها لتقوم بعملين حيث العمل الأول هو تحريك المياه الراكدة سواء في البحيرات أو الأنهار لتمنع تعطب وتعفن الماء وتجعله غير آمن أي نظيف وصالح للشرب، أما العمل الثاني فإن الأمواج المدفونة .

والتي تقوم الرياح بتوليدها في قاع البحار فإنها تقوم بتلقيح ناتج إناث الأسماك مع ناتج ذكورها وذلك لأنه لا يوجد عملية اتصال جنسي مباشر بين الأسماك وبعضها، إن الله هو العليم الخبير بشؤون خلقه فهو الخالق، ومن هنا نرى أن الأسماك تزيد وتزيد من تعداد البشر وذلك حيث الأسماك هي الأمن الغذائي للإنسان خاصة بعد أن أصاب الحيوانات الجنون.

كما في جنون البقر وأصاب الحيوانات الجمرة الخبيثة فليس أمام الإنسان إلا غذاء الأسماك، وهي من أحسن أنواع الغذاء لاحتوائها على البروتين الحيواني الراقي والمنظم وتبقى الجهة الأخيرة وهي دفع السفن الشراعية في الأنهار وبدون أي تكلفة مالية في استخدام هذه السفن الشراعية في نقل بعض أنواع البضائع وما زالت السفن الشراعية تعمل إلى يومنا هذا بالرياح الطيبة.

القوة التدميرية

ذكرت كلمة الريح في كتاب الله الكريم لتعبر عن القوة التدميرية لهذه الريح ومقدار التخريب، وخير شاهد في العصر الحالي هو ما حدث في العاشر من ديسمبر 1944 .

حيث حدثت أكبر كارثة بحرية تدميرية حيث سجلها التاريخ لأسطول الولايات المتحدة العاملة في شرق الفلبين عند مرور الأسطول البحري بمركز إعصار عنيف فانقلبت 3 مدمرات وتحطمت أربع حاملات طائرات بما عليها من طائرات بعدد 146 طائرة وغرقت 6 سفن حراسة وعشر سفن تموين وقتل في هذه الكارثة قرابة ألف ضابط وبحار، كل هذا بتأثير الريح المدمرة التي تقوم بقوة تدميرية جبارة للسفن المبحرة كما تعمل الريح المدمرة على انتشار حرائق الغابات.

وهذا ما نراه هذه الأيام في غابات الصين وفرنسا والولايات المتحدة، وتحاول هذه الدول السيطرة على الحرائق، ولكن ليس لها قدرة الهيمنة على الريح المدمرة التي تسبب انتشار الحرائق، فالهيمنة لله وحده المهيمن لأنه يملك تصريف الريح والرياح ولا شريك له.

وتكون مهمة الريح في هذا المجال هي انتشار الحرائق واستمرارها لأطول مدة حتى يأتي المطر من الله الرحيم ليطفئ كل هذه النيران ثم تأتي المهمة العقابية الثالثة للريح وهي تدمير السفن المبحرة فتجعلها تلجأ إلى أقرب الموانئ لتحتمي بها فلا سيطرة ولا هروب على الريح إلا بطلب الدعاء إلى الله، ثم تأتي المهمة العقابية الثالثة للريح المدمرة وذلك بتدمير المدن الساحلية بكل ما تحتويه من مبان ومحطات كهرباء وكل سبل الحياة على هذه المدن الساحلية.

وقد يهرب الناس من المدن الساحلية إلى داخل اليابسة بعيداً عن الساحل، ولكن الريح المدمرة لها القدرة في أن تطول جميع المرتفعات على كوكب الأرض. ويقول ساعتها الإنسان الظلوم الجهول أين المفر؟ والإجابة التامة هي طلب المغفرة من الله المهيمن على هذه الريح الغاضبة.

وعلينا أن نعرف أن الرياح والريح لا يمكن رؤيتها بالعين البصرية ولكن يمكن إدراكها بما تفعله الرياح فيما يحيط بنا فعلها في ذلك ما تفعل فيه الجاذبية الأرضية التي تمسك بجميع الخلائق على كوكب الأرض دون أن نراها ولكن نرى تأثيرها علينا بأنها تمسكنا جميعاً من أن نوقع في الفضاء الخارجي وفي هذا جاء القسم من الله في الآية 38، 39 من سورة الحاقة: «فلا أقسم بما تبصرون ومالا تبصرون» صدق الله العظيم.

وبهذا فنحن لا نبصر الرياح والريح ولا نبصر المغناطيسية الأرضية، ولا نبصر الملائكة ولا نبصر الجان ولا نبصر نار جهنم ولا نبصر جنة الخلد، ولعل ما لا يمكن أن نبصره أكثر بكثير من الذي نبصره والله وحده البصير الذي يبصره كل ما نبصره وما لا نبصره ولهذا كان من أسماء الله الحسنى البصير.

أمامنا في القصص القرآني قصة قوم عاد خير شاهد على غضب الله على كفار قوم عاد حيث كان يتميز قوم عاد بقوة الأجسام مع الطول والشدة كما أنهم كانوا عمالقة وأقوياء، حتى قالوا عن أنفسهم ما جاء في الآية 15 من سورة هود: «وقالوا من أشد منا قوة» صدق الله العظيم.

ورغم ضخامة أجسامهم كانت لهم عقول مظلمة وقلوب مغلقة حيث كانوا يعبدون الأصنام ويدافعون عنها ويحاربون من أجلها ونسوا أن الله المتعالي ذا الجلال والإكرام هو الذي خلقهم وبالتالي لابد وأن يكون أشد منهم قوة غير أنهم كانوا لا يبصرون غير كبريائهم الكافر وقال بينهم سيدنا هود بما جاء في الآية 50 من سورة هود: «يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره..» صدق الله العظيم.

ولكن ما قاله سيدنا هود في هذه الآية الكريمة كأنه كان يقولها لأصنام لا تفهم ولا تدرك معنى وحدانية الله وأن الله هو الذي منحهم هذه القوة وأن الله على كل شيء قدير، فكان رد قوم هود كالأنعام لا يعقلون وبما جاء في الآية 53 من سورة هود: «قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين «صدق الله العظيم.

وجاء رد سيدنا هود على هذه الأنعام من قومه أهل الضلال وذلك بما جاء في الآية 54 من سورة هود: «.. قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون..» صدق الله العظيم. وهكذا أعلن سيدنا هود لهم براءته منهم ومن آلهتهم وتوكل على الله الذي خلقه وخلق كل شيء وبدأ الجفاف في الأرض.

حيث كانت الشمس تلهب رمال الصحراء وتبدو مثل قرص من النار يستقر على رؤوس الناس وتغير الجو فجأة من الجفاف الشديد.

إلى البرد القارص وبدأت الريح تهب وارتعش أمام هذه الريح الصارمة كل شيء على سطح الأرض من نباتات وأشجار وحيوانات، ثم قوم عاد واستمرت الريح ليلة بعد ليلة ويوماً بعد يوم فقد غطت الريح العقيم نهاراً وليلاً وفي كل ساعة كانت تزداد البرودة الهالكة إنها الريح المدمرة جندي من جنود الله الأشداء، فكانت الريح تمزق جلد الكفار من قوم عاد حيث تنفذ من فتحات الجسم فتدمره .

ولا تكاد هذه الريح تمس شيئاً إلا قتلته ودمرته وامتصت قلبه وجعلته كالرميم واستمرت هذه الريح المدمرة عليهم سبع ليال وثمانية أيام لم تر الدنيا مثلها قط وهو ما أشارت إليه الآية 7 من سورة الحاقة: «سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية» صدق الله العظيم.

نجا سيدنا هود ومن آمن معه وهلك الجبابرة والطغاة ونزل الستار على كفار قوم هود هذه هي قصة قوم هود مسجلة وتوارثتها الأجيال، ونحن نرى من حولنا اليوم من أهم أشد غطرسة وتجبراً على المستضعفين من كوكب الأرض ولكن نحذرهم بالريح المدمرة التي تأتمر بأمر الله ونحذرهم من غضب الله فما سبق حدوثه في الماضي لقوم عاد قابل للحدوث في أيامنا هذه وإن القوي هو الله وحده وإن الجبار هو الله وحده وإن القيوم هو الله وحده، فاحذروا غضب الله القوي الجبار القيوم.