تعد البصمات الموجودة في مقدمة أصابع اليد إحدى المعجزات التي تكلم عنها القرآن الكريم، ولقد جاء الحديث عنها بصفة تحد للكفار فعندما قالوا كيف يستطيع رب محمد (صلى الله عليه وسلم) أن يحيي الموتى نزلت الآيات الكريمة لتقول لهم بأنه قادر على أكثر من ذلك فقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان من عدم وهو قادر على أن يعيده للحياة وقادر على أن يسوي بنانه أي أن يعيد رسم تلك الخطوط الدقيقة التي في أطراف أصابعه قال تعالى:
«لا أقسم بيوم القيامة، ولا أقسم بالنفس اللوامة أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه بلى قادرين على أن نسوي بنانه». فقد جاء الإعجاز بأن الله قادر على أن يسوي جزءًاً دقيقاً ومهماً من الإصبع وبالتالي فهو قادر على أن يعيد خلق الإنسان من جديد وهذا ليس صعباً عليه فهو سبحانه القادر على كل شيء وأمره بين الكاف والنون.ما هي بصمات الأصابع عرفت مجلة «THE SCIENRE» بصمات أصابع اليد بأنها تلك الخطوط الملتوية والمتداخلة بطريقة هندسية دقيقة والتي توجد مع الإنسان منذ الولادة وتبقى معه حتى يموت ومن مميزاتها أنها لا تتغير ولا تتأثر مهما طرأ عليها من ظروف» وحول بصمات الأصابع يشير كتاب SEVENCE AND ANATOMY إلى أن البصمات هي عبارة عن خطوط بارزة في البشرة الجلدية التي تغطي رأس كل إصبع وإن كل خط بارز يقابله منخفضات.
وإن هذه البروز مغطاة بفتحات مسامية يخرج منها العرق وأن هذه الخطوة والتعرجات تختلف من شخص إلى آخر حتى إن التوأم الذين يخرجون من بويضة واحدة لا تتشابه بصماتهم أبداً ويضيف الكتاب أن علماء التشريح يعكفون على هذه الظاهرة منذ عام 1858 وذلك عندما أعلن السير WILLIAM HERSCHEL أن بصمات الأصابع تدل بشكل قاطع وكلي على صاحبها.
وفي عام 1888 تم وضع أول تصنيف علمي لبصمات الأصابع واستخدامها كوسيلة للتعرف على الشخص بعد أن ثبت علمياً ومن دون أدنى شك أن لكل شخص في هذا العالم بصمة خاصة به وتميزه عن غيره من الآخرين حتى من أقرب الناس إليه.
بصمات الأصابع والعمليات الجراحية
لقد تجلت قدرة الله سبحانه وتعالى على أن تكون بصمات الأصابع واحدة لا تتغير ولا تتبدل مهما كانت الظروف التي تتعرض لها تلك البصمات ولقد ثبت ذلك في أكثر من حادثة عملية فقد ذكرت مجلة THE CRIMES التي تهتم بعالم الجريمة أن المافيا الروسية كانت تستخدم أحد عملائها لإيصال نوع معين من المخدرات إلى أحد العملاء .
وكان هذا الشخصية ذو منصب عالٍ والوصول إليه لم يكن سهلاً نتيجة لعمليات التفتيش التي تتم لأي شخص يريد أن يزوره حتى ولو بإذن منه وصدف وان ذهب العميل إلى هذه الشخصية الكبيرة للقائه لكنه خضع للتفتيش كالعادة ولأنه كان يحمل كبسولة خاصة من المخدرات فقد حاول إخفاءها إلا أن أجهزة الحراسة وصلوا إلى الكبسولة فما كان من العميل إلا أن رماها على الأرض حيث التقطها أحد الحراس.
وقال للعميل بأن هذه سقطت منك فأنكر العميل ذلك فوقعت مشادة بين الرجلين أدت إلى الضرب بالكلمات حيث تدخل بقية الحراس وقاموا بضرب العميل مما أدى إلى دخوله المستشفى وعندما عرفت المافيا الروسية بذلك أوعزت إلى أحد الأطباء الموجودين في المستشفى أن يقوم (بقشط) بإزالة اللحم عن أصابع اليد اليمنى للعميل وفعلاً تم ذلك ووضعت اليد تحت الشاش لفترة تزيد على ثلاثة أشهر ومع ذلك وعندما التأمت أصابع اليد تم أخذ بصمات العميل فكانت هي نفسها الموجودة على كبسولة المخدر.
مما يعني أنه حتى تغيير لحم الإصبع وإزالة الجلد عنه وإنبات جلد جديد لا يغير بصمات الأصابع بل عندما ينبت الجلد الجديد يحمل نفس صفات البصمات الخاصة بالإصبع السابق وهذه الميزة المهمة التي أشار إليها القرآن الكريم الذي أشار لقدرة الله سبحانه وتعالى في تسوية البنان.
فتح جديد
ولقد أثارت مسألة بصمات الأصابع وقدرتها على تمييز الشخص عن غيره حفيظة العلماء فبدأوا ينقبون عن بصمات أخرى في جسم الإنسان وكان من أهم البصمات التي توصلوا إليها هي بصمة الحامض النووي المعروف باسم DNA .
ولقد كان لاكتشاف هذه البصمة الوراثية أثر مهم على الأطباء والعلماء من أجل تشخيص العديد من الأعراض وتذكر وكالات الأنباء وجميع وسائل الإعلام كيف أن الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلنتون ورئيس وزراء بريطانيا توني بلير وقفا معاً في البيت الأبيض في عشية عام 1999 .
وبالتحديد في الدقيقة الثانية عشرة مساء ليلة الحادي والثلاثين من شهر ديسمبر من عام 1999 ليعلنا للعالم هديتهما لعام 2000 حيث قالا بأن العلماء في البلدين (بريطانيا وأميركا) توصلوا إلى الخارطة الجينية للإنسان (البصمة الوراثية) وأن هذه البصمة ستغير مجريات الأحداث في القرن الحادي والعشرين.
ما هي البصمة الوراثية
البصمة الوراثية هي الحمض النووي وهو الذي يحمل المادة الوراثية في الخلايا وهذه المادة لا يوجد فيها أوكسجين والحمض النووي يتكون من أربعة أنواع من القلويات هي ADEMINE وGVANINE وCYSTONINE وTHYMINE .
ويرمز إلى هذه القلويات بـ A.G.C.T والحمض النووي أو الـ DNA توجد في كل الناس ولكنها غير متشابهة نهائياً، وقد ذكر العلماء أن كل واحد من خمسين مليار شخص تكون بصمته النووية متطابقة، ولهذا فإن المحاكم بدأت تأخذ الحمض النووي في إثبات النسب وفي عمليات الاعتداء على العرض وفي عمليات القتل.. الخ.
ومن أهم مميزات هذه البصمة أنها لا تبلى إذا مات الإنسان فلو بقي جزء من لحمه أو عظمه فإن التوصل إلى تاريخه العائلي وإلى هويته يتم بسهولة حتى إن العلماء في عام 2004 توصلوا إلى نوع السم الذي مات به نابليون بونابارت من خلال جزء بسيط من شعرة له محفوظة في متحف اللوفر كما تم التوصل إل يالعلة التي مات بها توت عنخ آمون بعد مرور أكثر من ستة آلاف سنة على موته ولكن لأن العلماء حصلوا على جزء صغير جداً من إصبع قدمه تمكنوا من معرفة العمر الذي مات فيه وسبب وفاته.. الخ.
ومع التطور العلمي ظهر إلى الوجود بصمة تسمى بصمة الدماغ وقد اكتشفت هذه البصمة عام 1988 عن طريق الصدفة فقد كان أحد الضباط التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي FBI يجري تحقيقاً مع أحد المجرمين في عملية قتل لكن المجرم بقي مصراً على أنه لم يرتكب تلك الجريمة فقام الضباط بإخضاع تجاويف دماغ المجرم لجهاز لقراءة الدماغ .
وكانت المفاجأة أن تلك التجاويف كانت تصور إشارات كهرومغناطيسية وعندما تصل هذه الإشارات إلى جهاز الكمبيوتر كانت تتحول إلى حركات وصور كانت المفاجأة مذهلة مما دعا الضباط لإخبار رؤسائه في الـ FBI حيث تم إعادة التجربة أكثر من مرة وكانت تلك الصور والحركات تظهر مرة ثانية فقاموا بتسجيل تلك الإشارات والصور على شريط فيديو وبعد أن شاهدوها أكثر من مرة لاحظوا وجود امرأة تستغيث كما ظهر مكان الجريمة واضحاً في التسجيل عندها قام الضباط باستجواب المجرم ووضع أمامه الحقائق العلمية التي توصل إليها من دماغه .
حيث حدد له شكل المرأة التي قتلها والأشجار التي كانت خلفها ووصف له مسرح الجريمة بشكل دقيق فما كان من المجرم إلا أن اعترف بجريمته دون أن يدري أن تجاويف دماغه هي التي فضحته وعند إجراء تجارب مماثلة على عشرات الآلاف من الأدمغة تبين أن لكل دماغ تجويفاً خاصاً به لا يشبه تجويف الأدمغة الأخرى، فسبحان الله الذي خلق كل شيء فأبدعه.
بصمة العين
في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر طورت الولايات المتحدة الأميركية جهازاً لكشف بصمة العين حيث أن للعين بصمة خاصة بها تماماً مثل بصمة الإصبع والدماغ حيث بدأت في تطبيق ذلك في المطارات فإذا كان هناك اشتباه في أي شخص فإن الجهات المسؤولة في المطار تطلب منه أن ينظر إلى عدسة داخل جهاز.
ومن خلال تلك العدسة يمكن تحديد هوية الشخص والغريب أن هذه العملية لا تستغرق أكثر من ثانية ونصف الثانية فقط ولقد بدأت معظم مطار العالم حالياً استخدام بصمة العين وذلك لأن استخدامها أسهل بكثير من استخدام البصمات الأخرى حيث أن الكشف على العين لا يستغرق أكثر من النظر في الجهاز فقط.
حقائق علمية
لكون البصمات التي تم اكتشافها حديثاً تساعد على التعرف على شخصية الإنسان وتميزها عن غيرها من الشخصيات الأخرى فقد أشارت مجلة SEIENCE AND TECHNOLOGY إلى أن بصمات الأصابع البنان هي الوحيدة التي تتكون عند الطفل ذكراً كان أم أنثى عندما يكون عمره ما بين (100 ـ 120) يوماً بينما البصمات الأخرى فإنها تبقى في طور النشوء والتكوين في سن متقدمة خاصة تجاويف الدماغ التي يزيد اتساعها من خلال تطور عمر الإنسان لذا فإن بصمات البنان كانت.
ولا تزال إعجازاً دينياً لأنه تتكون للطفل وهو لا يزيد عمره عن 4 أشهر وهو في بطن أمه رغم أن جلد الأصابع يكون رقيقاً بسبب وجود السائل الذي يحيط به، والمعجزة في الأمر أن الآية الكريمة تقول:
«بلى قادرين على أن نسوي بنانه» هي إشارة على أن الحكمة الإلهية قادرة على تكوين رؤوس الأصابع بما فيها من بصمات وعظام دقيقة أظافر كما أن لفظ (بنانه) تعني الأصابع العشرة وليس إصبعاً واحداً لذا تجد أن جميع الأصابع العشرة تحتوي على نفس البصمة الجدير بالذكر أنه رغم أن العلماء توصلوا إلى بصمة الدماغ وبصمة العين وبصمة الرائحة (العرق) وبصمة الأذن والبصمة الوراثية وبصمة الشفاه إلا أنه لم يتم ولن يتم حتى الآن الاستغناء عن بصمة (الأصابع) البنان.
ترجمة وإعداد أحمد سلطان

