سون سي مين لا تدين بأية ديانة وتعتبر نفسها لا دينية نشأت وترعرعت وسط أسرة لا تعترف بالأديان ولكنها تؤمن بالاشتراكية والشيوعية وأن الكون وجد هكذا وسوف تستمر الحياة إلى الأبد و الأجيال تتواصل وبما أنها تعتقد بهذه المعتقدات بالتالي لم تحاول ولو لمرة واحدة أن تقرأ في تعاليم أية ديانة سواء كانت سماوية أو وضعية طوال عمرها الذي يبلغ الآن 25 عاماً.

تقول سون سي مين التي اعتنقت الإسلام منذ ثلاثة أشهر في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي عن سبب إسلامها : في البداية لم يكن لدي أية معلومات عن الدين الإسلامي وجميع الأديان الأخرى أيضا ولم أحاول ولو لمرة واحدة فتح أي كتاب يتناول الأديان سواء بالسلب أو الإيجاب.

وكنت مقتنعة تماما بما أنا عليه حيث كنت أعتبر الذهاب إلى دور العبادة على اختلاف الأديان ما هو إلا مضيعة للوقت والعيش في الوهم والابتعاد عن الواقع بأمور لا تعود على الفرد بأية فائدة بل هي مثل المخدر الذي يرفع الألم عن المريض لبعض الوقت وفي الحقيقة لم يقدم العلاج الناجع.

تضيف سون سي مين فتقول : على الرغم من أنني ولدت وعشت في مقاطعة ( نيشا ) التي تقع في شمال جمهورية الصين الشعبية ويدين بالإسلام من قاطنيها ما يقرب من ثلث عددهم ويوجد بها العديد من المساجد وكثيرا ما كنت أشاهد المسلمين منهم يتوجهون إلى مساجدهم لأداء فريضة الصلاة إلا أنني كنت اعتقد أنني سعيدة بما أنا عليه حيث لا يوجد التزامات أو قيود تحد من حريتي الشخصية التي أرى فيها سعادتي.

العمل في دبي

وتسرد المسلمة الجديدة سون سي مين التي أطلقت على نفسها اسم فاطمة تيمنا باسم السيدة فاطمة الزهراء ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قصة إسلامها فتقول : كان أبي يعمل تاجرا وصاحب سمعة حسنة في عمله وقد تعلمت منه فنون مهنة التجارة لأنني كنت أرافقه في تجارته فترة ليست بالقصيرة .

وبعد أن أخذت شوطا كبيرا في هذه المهنة التي أحبها وأتقنها أردت أن أعتمد على نفسي وبالفعل مارست التجارة في بلدي الصين، وبعض البلاد المجاورة، ثم اتخذت قرارا بتوسيع عملي فكانت وجهتي دبي لما تتمتع به من مكانة مرموقة في عالم المال والأعمال وبالفعل قررت السفر إلى دبي وحصلت على محل في أحد المراكز التجارية كي أمارس نشاطي التجاري من خلاله تم ذلك قبل ثلاث سنوات بالتحديد.

وتصمت فاطمة برهة من الوقت ثم تعاود الحديث عن قصة إسلامها فتقول: عندما بدأت بتجارتي تعرفت على العديد من الجنسيات المختلفة وكذلك أصحاب الأديان الكثيرة من خلال تجارتي، وحدث ذات يوم من قبل عام ـ والكلام لفاطمة ـ أن صديقة لي لا تدين بأية ديانة مثلي قد أعلنت إسلامها وبدأت هذه الصديقة تحدثني عن الإسلام وما فيه من خير لنا في حياتنا الدنيا والآخرة.

كما حدثتني أيضا عن القرآن الكريم وفي هذه الأثناء كانت دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري تنظم العديد من المحاضرات الدينية في مركز التنين الصيني في منطقة العوير بدبي.

ويقوم بإلقاء هذه المحاضرات عبد الحكيم ميان الواعظ بالدائرة والأخت صفية كمال وكلاهما من الجنسية الصينية وبعد إلحاح من بعض زملائي في العمل بدأت احضر هذه المحاضرات ومن ثم بدأت أتقبل مفاهيم وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف رويدا رويدا حتى أصبحت أسأل وأناقش المحاضر أثناء المحاضرة .

وأستفسر عن أشياء تعتبر غامضة بالنسبة لي مثال ذلك لماذا الصلاة مادمت أنا أؤمن بالله عز وجل وعلى الرغم من النقاش الذي أحيانا كان يصل إلى تفاهة الأسئلة وبعض الأحيان يصل إلى مرحلة التصادم إلا أن الواعظ كان دائما دمث الخلق معنا تبدو عليه السعادة عندما يقنع واحدا منا بكلامه.

وتستطرد فاطمة فتقول: أحب أن أسجل شكري لدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي لأنها وفرت لنا هؤلاء الوعاظ الذين هم من بني جلدتنا وساعدونا كثيرا في فهم أمور كثيرة كانت غائبة عنا.

وتتابع فاطمة كلامها عن قصة إسلامها فتقول بدأت أقرأ عن الإسلام فقرأت كتاب ( الصلاة ) باللغة الصينية وهو صادر عن الدائرة وكتاب ( الطريق إلى الإيمان ) ثم واصلت حضور دروس العلم في مسجد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في الجميرا وكذلك في جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي بمنطقة القصيص وأيضا في مركز التنين الصيني كما أنني حضرت بعض الصلوات قبل أن أعلن إسلامي خصوصا صلاة الجمعة وحضور الخطبة.

بعد ذلك قرأت وترا من حياة سيد الخلق أجمعين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فأيقنت أنه شخص ليس عاديا بل نبيا مرسلا من قبل رب العالمين لكي يهدي الناس إلى الطريق الصواب كما أنه يملك من المواصفات التي تؤهله ليقود العالم أجمع إلى ما فيه الخير للبشرية جمعاء.

وعن شعورها عند سماع القرآن الكريم تقول: أشعر وأنا أسمع القرآن الكريم براحة نفسية وطمأنينة لم أحس بها من قبل طوال حياتي على الرغم من أني لا أفهم كلماته بسبب عدم اتقاني اللغة العربية والآن بدأت منذ فترة قصيرة تعلمها حتى أستطيع أن أفهم تعاليم ديني الجديد.

أشرف محمد شبل