الحمد لله حمد من عرف نعمته والصلاة على صفوة رسله وبعد، اعلم أخي المسلم أن الله سبحانه وتعالى كرم أولياءه وهم الصالحون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين اتخذوا مسلك الضعفاء والمساكين ووضعوا أنفسهم في مقام القربى من الله وتنزهوا وترفعوا عن الدنيا وطلبوا الآخرة حتى سكن الإيمان قلوبهم وخضعت جوارحهم لله تعالى في كل شيء فنالوا رضاء الله فقال سبحانه وتعالى عنهم:

«والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا» هذه الآية الكريمة صرحت بالنهي عن إيذاء أهل الإيمان وإن من تعمد إهانتهم وإيذاءهم فليستعد للعقوبة نظراً للبهتان الذي قذف به عباد الله الصالحين كما جاء في الحديث الشريف:

«من عاد لي وليا فقد آذنته بالحرب» هذا الحديث الشريف جعل الحرب على معادات الأولياء ولقد صادف الإخبار عن محاربة الله للناس في موضوعين الأول في الربا:

فالذي يستحل الربا تكفل الله بمحاربته عند قوله تعالى: «فأذنوا بحرب من الله...» والموضوع الثاني عند هذا الحديث: من عاد أولياء الله فإن الله يحاربه. ومن اللطف أن نوضح مسألة الولاية وأن الأولياء لهم حق علينا وذلك لأن فيهم الصلاح وقبول الدعاء والبركة .

وقد أثبت العلماء الكرامة للأولياء كل ما كان معجزة لنبي يجوز أن يكون كرامة لولي وإنها امتداد للمعجزة والفرق بين كرامة الولي ومعجزة النبي هو: أن الكرامة عدم التحدي لمن وقعت على يديه. أما المعجزة للنبي فإنها للتحدي وإنها برهان لمن وقعت له بأنه مؤيد من الله بالوحي وهو على طريق مستقيم.

أخي المسلم إننا ندور في حواراتنا في هذه الزاوية حول الحقوق ونقف هنا للتعرف على حق أولياء الله الذين امتدحهم وذلك حتى نشمر عن ساعد الجد لنلحق بالصالحين والتأثر بجهودهم في خدمة دين الله والتعفف عن هذه الدنيا الفانية، لذلك يجب أن يعرف المسلم أن الكرامة للولي هي أثر عمل صالح قام به، وهي من الله على قوة اليقين في إتباع دعوة النبي صلى الله عليه وسلم.

وحسن اقتفاء أثره مما يثمر عنه هذه الكرامة التي تثبت من خلال القرآن والسنة وعلى ما ذكر أهل الاختصاص في هذا الفن، وموضوع حق الأولياء وكرامتهم كبير جداً ولكن نحن هنا نشير إلى أهمية هذا الحق الواجب لعباد الله الصالحين الذين ضرب الله بهم المثل في القرآن الكريم وذكر كرامتهم التي جرت لهم مثل أهل الكهف ومريم ابنة عمران وغيرهم الكثير.

أخي المسلم رحمك الله إن حق الأولياء ليس بالشيء الهين كما يفعله كثير من الجاهلين، فحقهم عند الله كبير كما جاء في الحديث القدسي: (من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وأني لأسرع شيء إلى نصرة أوليائي وأني لأغضب لهم اشد من غضب الليث الحرب) ويقول صلى الله عليه وسلم:

«إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره» هذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف عباد الله الذين تنعموا في الولاية فحظهم عند الله عظيم بأن يستجيب دعواتهم. لهذا أخي المسلم يجب علينا معرفة حق الأولياء وأن وجودهم بركة وتعمير الأرض وبصلاحهم نقضي حاجات البشر مثل الاستسقاء والنصرة في الحرب والآثار كثيرة في سيرة الصالحين ما نتج عن دعائهم وما خصص عبدالله المبارك مثل الأئمة الأربعة وغيرهم من السلف والخلق إلا فيه الكثير من القصص التي ظهرت كرامتهم فيها وقصص الصحابة رضي الله عنهم فيها الكثير من البركات لذلك لابد أن يعرف المجتمع الإسلامي قيمة الأولياء والصالحين.

ولا يلتفت إلى أقوال بعض المغرضين الذين يصدون الناس عن الصالحين وسلوكهم بدعاوى واهية وأقوال غير دقيقة، بل اجتهد أخي المسلم بركب الصالحين الذين شعارهم:

«الذين آمنوا وكانوا يتقون» امتثلوا أمر الله واجتنبوا ما نهاهم عنه فإذا توفهم استقبلوا الروح والريحان وزال عنهم الخوف فأفادهم حزنهم في الدنيا ونفع وتم السرور لهم واجتمع وزال الحجاب بينهم وبين ربهم وارتفع، فهم إلى وجه الكريم ينظرون: «لا خوف عليهم ولا هم يحزنون...».

جعلنا الله وإياك أخي المسلم من هؤلاء الصالحين الذين اتصفوا بصفات الخير فكانوا لله عباداً فطنا تركوا الدنيا وشهواتها وأقبلوا على الله يريدون الآخرة فعملوا في دار العمل وتزودوا بالطاعة والتقوى، فاحرص أخي الكريم على هذا المطلب العظيم أن تكون من أولياء الله وأحبابه.. أسأل الله الكريم أن يجعلنا كذلك والحمد الله رب العالمين.

د. سيف الجابري