ماريا امرأة أميركية منفصلة عن زوجها ولها ولد منه تدين بالديانة المسيحية وكثيراً ما كانت تداوم على الذهاب إلى الكنيسة لحضور دروس الوعظ والإرشاد حتى تكون متدينة وملتزمة بأدبيات دينها كما أراد لها أبواها ولكنها بعد أن أنهت المرحلة الثانوية انقطعت عن الذهاب إلى الكنيسة تماماً وفي نفس الوقت لم يكن لديها أية معلومات عن الدين الإسلامي الحنيف.
تقول ماريا الأميركية التي تبلغ من العمر 52 عاماً التي أشهرت إسلامها في مبنى جمعية النهضة النسائية في دبي: كان والدي يريد أن أكون مسيحية ملتزمة بتعاليم ديني وأنا كذلك و كنت أسعد دائماً بأيام الآحاد من كل أسبوع لأنني أزور الكنيسة مع الأهل وكانت فرصة أقابل فيها زميلاتي لكي نلعب ونلهو ونأخذ الهدايا.
وتكمل ماريا فتقول: استمرت هذه الحال إلى أن اجتزت المرحلة الثانوية وكان يدور في عقلي العديد من الأسئلة التي لم أجد لها أية إجابات منها تعدد الأناجيل واختلافها في الكم وسألت أحد القساوسة عن السبب هذا فلم أجد إجابة شافية بالإضافة إلى أنني قرأت في الصحف عن بعض رجال الدين المسيحي الذين يرتكبون ممارسات لا تمت لتعاليم المسيحية بصلة.
وتستطرد ماريا فتقول عندما بلغت من العمر 19 عاماً بدأت حياة الشباب أمارسها كما أريد مع من هم في مثل عمري فكنت أدرس وأمارس هواياتي وأقبل على حياة اللهو والسهر مع الأصدقاء إلا أنني تزوجت وبدأت أعمل بعد أن تخرجت من كلية الهندسة وأصبحت مهندسة فكان كل همي هو بيتي وعملي إلى أن أنجبت ولداً ثم دب الخلاف بيني وبين زوجي فتم الانفصال.
تقول ماريا التي أطلقت على نفسها اسم مريم تيمناً باسم السيدة مريم ابنة عمران عليها السلام: عندما وصلت إلى عمر 32 عاماً بدأت أتابع الأحداث العالمية وكنت أعرف مسبقاً أن هناك أناسا يدينون بالديانة الإسلامية وكان اعتقادي أنهم سكان الشرق الأوسط فقط وكنت كثيراً ما أتعجب عندما أرى مسلمين من جنسيات أوروبية وعلمت أن لديهم كتاباً يعتبرونه دستورهم وأن لهم نبياً يدعى محمدا صلى الله عليه وسلم.
تقول مريم صاحبة الـ 52 ربيعاً التي أسلمت على يد فضيلة الشيخ إسماعيل عيسى : بدأت أتعرف على الإٍسلام من خلال قراءاتي وكنت في الوقت نفسه أقرأ عن الديانات الأخرى سواء كانت سماوية أو وضعية فقرأت كثيراً عن ديانات الشرق خصوصاً البوذية والهندوسية .
ولكنني في مقارنتي بينهما وجدت أن فيها أشياء لا يستوعبها العقل وبالمقارنة مع الدين الإٍسلامي كنت أجد أنه دين كامل متكامل من حيث أنه يحتوي على نظام سواء في الحياة الدنيا أو في الحياة الآخرة .
وأذكر على سبيل المثال لا الحصر نظام الميراث المتواجد في الإسلام فإني أرى أنه أفضل نظام وضع ويجب على جميع الديانات الأخرى أن تستفيد منه لأنه عادل في فقراته، وأستطيع أن أجزم بأن نظام الميراث هذا لا يستطيع أحد من البشر أن يأتي بمثله.
زيارة دبي
تكمل مريم المسلمة الجديدة فتقول : زرت دبي العام الماضي وتعرفت على إحدى الأخوات المسلمات المواطنات وكنت أسألها عن الإسلام وأحدثها عنه وأوضحت لها أنني أعمل مقارنة بين الأديان كلها فوجدت منها كل العون بكل صدق وشفافية وقدمت لي العديد من الكتب التي تتحدث عن الإسلام باللغة الإنجليزية أذكر منها ( تزكية النفوس ) .
و(علم الغيب ) و( دين الروح) وفي خضم القراءة جاء شهر رمضان الماضي 2005 م فقررت أن أصوم مثل المسلمين وبالفعل استطعت أن أصوم 15 يوما مما أوجد لي شعورا بالسعادة البالغة وأحسست أن صحتي تحسنت كثيرا.
وتضيف أنها تعلمت الكثير من الكتب التي طالعتها وأيقنت أن الإسلام ليس فيه واسطة بين العبد وربه بل بمقدور العبد أن يدعو الله عز وجل دون التدخل من أحد مهما علا قدره وهذا الأمر يعد جيدا من وجهة نظري الشخصية لأنني قرأت أن في بعض الديانات لا تصح العبادة إلا فيها إلا عن طريق وسيط بين العبد وربه.
تقول مريم في الأسبوع الأول من شهر ابريل الماضي: أحسست أنني قريبة جدا من الله سبحانه و تعالى وكنت أسمع القرآن الكريم من المذياع وأنا شقتي بدبي وبعد أن أحسنت الاستماع وذهبت إلى الفراش كي أنام فإذا بي أسمع صوتا يخرج من داخلي يقول لي انهضي واغتسلي ثم أخلدي إلى النوم فما كان مني إلا أنني تجاهلت هذا الصوت ولكنه عاد مرات ومرات فما كان مني إلا الاستجابة .
وفي هذه الأثناء وأنا على الفراش سألت الله عز وجل أن يرني رؤية تكون سببا في هدايتي فرأيت أنني نائمة على فراشي وجسدي يرتفع وهناك ضوء وكلما ارتفع جسدي يزداد الضوء إشعاعا وأشعر أنني مثل البالونة إلى أن رأيت نورا ساطعا ووجدت قلبي منشرحا ، تتوقف مريم عن الحديث برهة ثم تعود فتقول:
هنا أيقنت أنني أسير في الاتجاه الصحيح فما كان مني إلا أن اتصلت بصديقتي المواطنة ورويت لها ما حدث في منامي فقالت لي يجب عليك أن توفي بعهدك مع الله سبحانه وتعالى وبالفعل أتيت إلى هنا كي أشهر إسلامي وأكون من أتباع سيد الخلق أجمعين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حتى أفوز برضا لله سبحانه وتعالى في الدنيا والآخرة.
وعن ابنها قالت مريم : إن شغلي الشاغل في الفترة المقبلة سيكون من أجله حتى ينعم بالطمأنينة التي أشعر بها الآن.
