ماذا جرى للمسلمين؟ هكذا يتساءل الكاتب الصحافي فوزي شعبان في كتابه عن حال المسلمين اليوم راصداً الأوضاع المتردية التي تعايشها الأمة الإسلامية في ظل التحديات الراهنة محاولا الوصول إلى حلول منطقية ورؤى واقعية تنتشل المسلمين من التراجع الذي وصفوا به للوصول إلى دور أكثر ريادة في العالم، ملقياً الضوء على عدد من المعارك الحربية التي انتصر فيها المسلمون بعدما تمسكوا بأسباب النصر .
ويتعرض الكاتب في مقدمة كتابه للفتنة الكبرى التي عصفت بالدولة الإسلامية، وهي في عز قوتها، ويتناول المؤلف المأساة الكبرى في عهد علي بن أبي طالب والحروب الطويلة المؤلمة التي راح ضحيتها أكثر من 60 ألف مسلم في معارك الكوفة وموقعة الجمل، ويعقب ببعض النماذج الحربية الإسلامية عبر التاريخ ليؤكد علي أنه كلما توحد المسلمون وتجمعت كلماتهم علي الخير ونبذوا الخلافات والمشاحنات بينهما، وازداد تعاونهم وتفاهمهم كلما أصبحوا قوة يعمل لها الكل في أوروبا وآسيا وغيرهما حسابها.
وللمؤلف فوزي شعبان العديد من المؤلفات «مكائد النساء في حياة الرسل» والأنبياء «وتاريخ الإرهاب في العالم»، و«العلاقات الزوجية في الأديان السماوية».
ويعود الكاتب ليتساءل : لماذا الإرهاب عربياً وإسلامياً؟ ولماذا كل إرهابي لابد وأن يكون مسلماً؟ لماذا لايكون مسيحياً أو يهودياً أو بوذياً أو من أي ملة أخرى؟
مؤكداً أن الإجابة ستحدد كل ما يجري حولنا وفي بلادنا وفي بلاد الدنيا الأخرى من أحداث، فالدين الإسلامي في أساسه دين سلام، ودين محبة وتعاون وإخاء مع شعوب الدنيا، والدعوة إليه تكون بالكلمة الطيبة، والأسوة الحسنة، وأكثر المسلمون الذين ينتشرون اليوم في مشارق الأرض ومغاربها لم يعتنقوا الإسلام بحد السيف أو طلقات المدافع والمسدسات، وإنما جاء اعتناقهم له بالدعوة الحسنة والكلمة الطيبة.
ويذكر المؤلف أن نزول القرآن الكريم في شهر رمضان المبارك كان أعظم انتصار تحقق للإنسان العربي عبر التاريخ الإنساني كله، فقد حطم قيود الجهل التي كان يرسف فيها، وأضاء له مشاعل العلم والإيمان، وأنار طريقه إلى حياة حرة كريمة، وكسر قيود العبودية.
وأرسي مباديء الحرية والديمقراطية في علاقة الإنسان بالحاكم فقامت علي مبدأ المشاورة والحوار الصريح وقول الحق، فكانت خير دعوة للإنسان، هي دعوته إلى القراءة والتعلم ومعرفة الكون وأسرار الحياة والتطلع إلى الآفاق والنجوم والكواكب السيارة ومعرفة أسار البحار وما تحتويه من ألوان المخلوقات والعجائب الألهية.
وليس المقود بها دعوة الإنسان العربي والإنسان المسلم فقط في أرض العرب، وإنما دعوة للناس كافة، ذلك أن الدين الإسلامي الحنيف جاء إلى الناس جميعاً ولم يأت قاصراً علي شعب معين، كما هو الحال مع كل الأنبياء السابقين وإنما جاء للناس أجمعين، أينما خلقهم الله علي أرضه.
وقف الدماء ويشير المؤلف إلى غزوة بدر وموقف الرسول صلى الله عليه وسلم عندما أراد أن ينادي بالسلام بين الطرفين، وأن يستنفذ كل الوسائل والطرق المؤدية إلى وقف الدماء بين الأهل والأقارب والاصدقاء وإن اختلفوا في العقيدة والإيمان والإسلام.
فما هم إلا أبناء قريش وأبناء مكة وكل من فيها، فإن قتل إنسان منهم فله في الطرف الآخر أهل وخلان سوف يمتد الجرح ونزيف الدم ليصيب الاثنين معاً المنتصر والمهزوم، فبعث الرسول عليه الصلاة والسلام بعمر بن الخطاب إلى قريش.
ويذكر المؤلف قدوم النبي صلي الله عليه وسلم، لفتح مكة، والخطة الحربية المناسبة لذلك ولم يكن النبي كما يقول عباس محمود العقاد رجلاً مقاتلاً، بطلب الحرب للحرب أو بطلبها وله مندوحة عنها.
ولكنه مع ذلك كان نعم القائد البصير، إذا وجبت الحرب ودعته إليها المصلحة اللازمة، يعلم من فنونها بالإلهام مالم يعلمه غيره بالدرس والمرانة، ويصيب في اختيار وجهه وتسيير جيشه وترسيم خططه إصابة التوفيق، وإصابة الحساب وأصابه الاستشارة، وكان على النبي أن يواجه كفار مكة، وأن يحق الحق لأصحابه، وأن يعلى كلمة الله .
ويشير المؤلف إلى حكاية دم عثمان التي كانت السبب في نشر الجهالة والعصبية، وإعادة أيام الجاهلية سيرتها الأولى في قريش وغيرها من القبائل العربية، وتناحر القوم على المناصب والمراكز والقيادة، والسعي إلى كسب المغانم الكثيرة وتحويل المراكز والقيادة إلى أداة لجمع المكاسب المالية.
وإفساد الذمة، بهدف زيادة أعداد الموالين للقادة والحكام بإغداق النعمة عليهم، ثم الزيادة فيها رويدا رويدا، حتى تصبح وكأنها المخدر، لايستطيع صاحبه بعد إدمانه أن يرجع منه، كما كان سليماً عفيفاً إنما عليه أن يواصل الأخذ وتعاطي الرشوة حتى يفسد ويتحلل ويصبح لعبة في يد العاطي والحاكم والمانح من بني الإنسان.
ثورة ضد عثمان ويرى الكاتب أن سياسة عثمان أثمرت في تفضيل قوم على قوم، مما آثار سخط عامة الناس على أثريائهم، وصغار الموظفين علي كبرائهم، فقد كانوا يسرقون ويرتشون، ويفعلون ما يريدون، كانوا فوق القانون وفوق الأحكام، وفوق رقاب الناس أيضا، وثار الناس في مصر، في الكوفة، البصرة وانتشرت ثورة الناس في كل مكان لتشكل أول ثورة شعبية في التاريخ الإسلامي كله ضد ظلم الحاكم، وانتشار الفساد والرشوة والسرقة والمحسوبية، وانتشر الرعب والقتل ولاخوف في المدينة .
ولم يعد أحد يخرج من بيته إلا ومعه سيفه، واشتد الحصار على عثمان، فرأى الثائرون سرعة تنفيذ ما سبق لهم وأن قرروه وحدثت مشاحنات بين القوم وبين أهل المدينة للدفاع عن عثمان، وفتحت داره ونهبت وبموته واغتياله عمت الفتنة الكبرى ولم تخمد من بعد ذلك أبداً.
فتح الأندلس وينتقل المؤلف للحديث عن معارك الفرنجة، ويبدأها بفتح الأندلس بعد أن استقر الأمر للمسلمين في المغرب العربي، ودانت أرضه وأهله لهم، أصبح موسى بن نصير واليا عليها من قبل أمير المؤمنين الوليد بن ملك سنة 88 هجرية، ولم يعد يفصلهم عن الشاطئ الآخر وأسبانيا سوى مياه الخليج، ويذكر موسى بن نصير كلمات عقبة بن نافع، بعد أن فتح كل هذه البلاد حتى وصل إلى المحيط الأطلسي.
ولم يمهل القدر عقبة لكي يرى الإسلام والمسلمين يعبرون البحر إلى ما ورائه حيث جزر الأندلس، فقد تأمرت عليه قبائل البربر بعد أن وصل إلى بلدة «طبنة» وتم تولية موسى بن نصير واليا على شمال افريقيا، وأصبح لقبه «أمير القيروان» ووضع طارق بن زياد علي مقدمة الجيش، فمضى يقاتل البربر ويقضي على ما تبقى منهم.
وفتح عاصمتها «طنجة» وتوجه إلى عدة مدن متقاربة تقع علي شاطئ البحر كان يحكمها ولاة من قبل ملك اسبانيا، وكان أكبر هذه المدن هي مدينة «سبنة» ويحكمها أميرها «يليان» وتوالت وتتابعت انتصارات المسلمين، بعد ذلك، وفتحوا «مالقة» وحصاروا غرناطة، فخضعت لهم وسلمت.
عين جالوت ويشير الكتاب إلى معركة عين جالوت وكيف التقت جيوش مصر بقيادة قطز وبيبرس مع جيوش التتار الزاحفة إلى العالم الإسلامي والأوروبي لتمحوه من الوجود وتزيل حضارته، وتقتلع تاريخه وحياته من صفحة الوجود.
وكان التتار قد اقتلعوا كل حضارة إنسانية قابلتهم منذ خروجهم من الهضبة الآسيوية الشاسعة والتي تمتد من أطراف الصين إلى أواسط آسيا بحثا عن الرزق والمرعي والحياة، وكان حب التدمير والقتل يسري في دمائهم مسرى الحياة، وكأن امتصاص دماء الآخرين المستضعفين يبعث فيهم الحياة، ويزودهم بما يحتاجون منها لكي يواصلوا الحياة.
وقد تكرر نصر المسلمين علي المغول بعد ذلك أكثر من مرة، فقد أرادوا الانتقام من المصريين وهزيمتهم، فأعدوا العدة لغزو مصر والشام من جديد. .
ولكن جيش مصر كان يقف لهم بالمرصاد، ويوقع بهم الهزيمة إثر الهزيمة، ففي عهد السلطان الناصرت قلاوون هاجم المغول حمص، فزحف إليهم قلاوون وأوقع بهم هزيمة ثقيلة، كانت السبب في وقف هجماتهم سنوات طويلة.
القاهرة: وكالة الصحافة العربية
