تناقلت وكالات الأنباء خبراً مؤداه أن شهر يوليو الماضي كان أسوأ الشهور دموية بالعراق منذ الغزو الأميركي له. وقد عبّر الكثيرون عن انزعاجهم لهذا النبأ في حين أعرب الرئيس الأميركي بوش عن تفاؤله معتقداً أنه دليل على قرب انتصار الديمقراطية «المزعوم» على إرهاب الإسلاميين «المظلوم» ويبدو أنه رأى لوناً أحمر في أحد أحلامه الموحاة ففسره بلون الورود التي يلقيها عليه العراقيون ناسياً أو متناسياً محاولته التخلص من المستنقع الذي وضع نفسه فيه.
إن هذه المشكلة تعتبر إحدى المشاكل التي نجمت عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر والتي نجمت بدورها عن المشكلة الكبرى وهي القضية الفلسطينية، والعالم كله يعلم ويتابع ما خلفته هذه المشكلة من حروب ودماء وازدياد تعميق مصطلح الإرهاب الذي يفصلونه على المسلمين، وكانت آخر هذه الحروب الحرب اللبنانية التي تجلت فيها مسألة المدافعين عن وطنهم ضد أعتى قوة عسكرية بالمنطقة.
وبالرغم مما حدث فإن الولايات المتحدة تحاول فرض شرق أوسط مبني على ديمقراطية دخيلة على بلادنا في مواجهة ما يسمونه إرهاب الإسلاميين «المظلوم» ولتوضيح الصورة بين الفريقين فإن أبرز مثال لكل منهما هو حكومة إسرائيل (قلعة الديمقراطية) في الشرق الأوسط وحكومة حماس (الإرهابية) وللقارئ أن يحكم على ضوء سلوك وأفعال كل منهما لتحديد المزعوم من المظلوم. لقد أحس العالم أنه قد آن الأوان لحل هذه القضية جذرياً فتعالت أصوات تنادي بضرورة عقد مؤتمر دولي بخصوصها.
وهنا تبرز مسألة أرض الميعاد التي ذكرها الكتاب المقدس «التوراة، والإنجيل الذي أكد أن هذه الأرض لنبي الله الذبيح وهنا كان الخلاف بين المسلمين واليهود يقول الكتاب خذ ابنك وحيدك أي الأكبر بالنسبة للمسلمين ويضيف اليهود كلمة إسحق بدعوى أن إسماعيل ليس له الحق في الميراث لأنه ليس من سارة فحسم الكتاب هذه النقطة في الرسالة إلى أهل رومية بقوله «لأن الله ليس عنده محاباه» )2 ـ 11).
إن الحل العادل لهذه القضية يكمن في رأيين الأول إلزام الفلسطينيين والإسرائيليين بقبول كافة قرارات مجلس الأمن منذ بداية المشكلة مع أساس الأغلبية وليس على أساس الفيتو المتحيز الذي سبب كافة المشاكل عندئذ سوف لا تكون هناك حاجة للمجلس القائم على عدم حفظ الأمن والسلم الدوليين وتصبح الأمم المتحدة في غير حاجة للإصلاح بل فقط لإصلاح النفوس.
أما الرأي الثاني والذي يبدو أقرب إلى الخيال فيعود على حل المشكلة من جذورها وذلك باستئصال الجذر الرئيسي للمشكلة وهو وعد بلفور ومنح كافة الحقوق لأصحابها ويكفي ما أصابهم من معاناة لأكثر من نصف قرن لأن هذا الوعد أعطى من لا يستحق ممن لا يملك على أن تمنح انجلترا جزءاً من أراضيها للمتضرر لأنها صاحبة الفكرة عوضاً عن الوطن الغايب حيث يقابلون بالورود (ويتلم الحبايب).