«اؤمروا بالمعروف وأنهوا عن المنكر من قبل أن تدعوني فلا أُجيب لكم وتسألوني فلا أعطيكم وتستنصروني فلا أنصركم» رواه الديلمى عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها.

إن الله تعالى أمرنا أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر لئلا يأتي يوم فتفشو فيه المعاصي والمنكرات ولا آمر ولا ناهٍ؛ فتتسلط علينا الآفات والبلايا والمصائب بترك ذلك فندعو الله جل ذكره فلا يجيب لنا دعاء ونسأله كشف ذلك فلا نعطى ونستنصر بالله جل وعز من عدونا وما حل بنا فلا ينصرنا.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم في الدين وهذه هي المهام التي بعث الله تعالى لها النبيين أجمعين.

ولو طوي بساط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأهمل علمه وعمله لتعطلت النبوة واضمحلت الديانة وفشت الضلالة، وشاعت الجهالة، واستشرى الفساد وخربت البلاد وهلك العباد ولم يشعروا بالهلاك إلا يوم التناد. فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لهما ثمار وفوائد وفيه الخير كل الخير وذلك في قوله تعالى:

ـ « وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» آل عمران104

ـ وهذا بيان للإيجاب بكلمة ولتكن أي أمر وإلزام بهذه الدعوة فالفلاح هو ثمرته.

ـ ونكون من الصالحين «لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ» آل عمران 113-114

ـ فلم يشهد الله تعالى لهم بالصلاح بمجرد الإيمان بالله واليوم الآخر حتى أضاف إليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ـ ونكون من المؤمنين «وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» التوبة71

فصفات المؤمنين بأنهم أولياء بعض أي يتناصرون ويتعاضدون كما جاء في الصحيح «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً» وشبك بين أصابعه، وفي الصحيح أيضاً «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر»، «أولئك سيرحمهم الله» أي سيرحم الله من اتصف بهذه الصفات أن يأمرون بالمعروف ويتناهون عن المنكر مع إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة مع طاعة الله تعالى ورسوله.

«إن الله عزيز» أي عز من أطاعه فإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين «حكيم» في قسمته هذه الصفات لهؤلاء وتخصيصه المنافقين بصفاتهم المتقدمة، فإن له الحكمة في جميع ما يفعله تبارك وتعالى. وعن أبي سعيد الخدري (رَضِيِ اللَّهُ)عَنْهُ قال سمعت رَسُول اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم) يقول: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه؛ وذلك أضعف الإيمان» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

أي أن إنكار المنكر بحسب القدرة عليه، أما إنكار القلب فلابد منه فهو فرض على كل فرد فمن لم يعرفه فقد هلك فإذا لم ينكر القلب دل على ذهاب الإيمان منه. وعن أبى مسعود (رضي الله) عنه قال:

«يوشك من عاش منكم أن يرى منكراً لا يستطيع له، غير أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره». وقوله(صلي الله عليه وسلم) من رأى منكم منكراً يدل على أن الإنكار متعلق بالرؤية، فإن كان مستوراً فلم يره ولكن علم به فالراجح أنه لا يتعرض له وأنه لا يفتش عما استراب به أي أن الله عز وجل نهانا عن التجسس؛ وذلك أضعف الإيمان يدل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خصال الإيمان ويدل على أن من قدر على خصلة من خصال الإيمان وفعلها كان أفضل ممن تركها عجزاً.

فاللهم اجعلنا ممن يستمعون إلى القول فيتبعون أحسنه ...

وأرض عنا وارضنا واعفو عنا وعافنا يا أرحم الراحمين ...