المستهلك هو من يستعمل المنتجات لإشباع حاجات إنسانية، سواء أكان الشيء موضوع الاستهلاك مما يفنى باستعمال واحد، كالمأكول، والمشروب، والدواء، أو كان مما لا يفنى إلا باستعمالات متعددة، متتابعة، عن طريق الاندثار الجزئي، كالملبس، ووسيلة النقل والمشاهد والصور، في الواقع أو في وسائل الإعلام وغيرها.

وحماية المستهلك تعني استعمال المجتمع المسلم لوسائل شرعية تحفظ مصلحة المستهلك، الآنية والمستقبلية، في المواد، وفي المشاهد والصور، وفي أدوات المعرفة والتوجيه والإيحاء.

وفي هذا السياق حرصت الحضارة الإسلامية على توفير الحماية اللازمة للمستهلك في كل هذه المجالات، يقول الإمام أحمد بن تيمية: (يأمر المحتسب بالجمعة، والجماعات. وبصدق الحديث، وأداء الأمانات، وينهي عن المنكرات كالكذب، والخيانة، وما يدخل في ذلك من تطفيف المكيال، والميزان، والغش في الصناعات، والبياعات، والديانات، ونحو ذلك).

ويقول الإمام ابن قيم الجوزية: (يجب عليه (ولي الأمر) منع النساء من الخروج متزينات، متجملات، ومنعهن من الثياب التي يكن بها كاسيات عاريات، كالثياب الواسعة، والرقاق، ويقول أيضاً (لا ضمان في تحريق الكتب المضلة، وإتلافها).

في إطار هذا التصور الواسع للمستهلك، ولحمايته، يمكن حماية المستهلك بتوفير الجودة في المنتج، وذلك لجنس الاختيار في المواد الخام، وبإتقان التركيب والعمل الإنتاجي المتصل به، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه).

ويساعد على تحقيق الجودة توخي الإيمان في العامل، والخلق الإسلامي الرفيع، الذي يرفع العمل إلى مستوى العبادة لله تعالى، فيرتبط العامل بالله عز وجل، قبل أن يرتبط بالمشغل، يضاف إلى ذلك الاستفادة من التقدم العلمي والتكنولوجي، حتى يتم تدعيم الجودة بالاختصار في الزمن اللازم للإنتاج، الأمر الذي يترتب عليه انخفاض عدد الساعات اللازمة للإنتاج.

والتي هي أحد مقومات السعر أو الثمن، وقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على أن ينفع المنتج الناس عن طريق تخفيض التكلفة، ومن ثم تخفيض السعر: (خير الناس أنفعهم للناس).

من جهة أخرى، تتم حماية المستهلك على مستوى الإنتاج بتجنب التمويل الربوي الذي يرفع دائماً من تكلفة السلعة المنتجة، لأن سعر الربا أو الفوائد البنكية يتحملها في النهاية المستهلك، فيتعرض للظلم.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ، فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ).

وبالمقابل، توجد عدة بدائل عن التمويل الربوي، وجدت المشاركة بتقديم رأس المال من عدة أشخاص طبيعيين أو معنويين، ووجدت المضاربة عند طريق التقاء رأس المال بالعمل في الإنتاج. ووجدت المرابحة ووجد غيرها مما يفي بالحاجة، ويساهم في استقرار الأسعار، ومنع التضخم، لأن زيادة النقد عندئذ ترتبط بزيادة الإنتاج حتماً، فلا يكون مجال للتضخم.

إن حرية السوق في الإسلام هي حرية منظمة بقواعد الشريعة التي تمثل شرط الله تعالى. فلا يدخل هذه السوق سلع محرمة، كالخمر، ولحم الخنزير، والتماثيل، والقروض الربوية، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله ورسوله حرما بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام).

وكذلك للتداول آداب ملزمة، يجب على أطراف التداول مراعاتها بدقة، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يسم المسلم على سوم أخيه) و (لا يبع الرجل على بيع أخيه).