الحمد لله الذي جعل المساجد بيوته وجعل زوارها عمارها والصلاة والسلام على رسول الله القائل من بنى مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة.

والمساجد هي دور العبادة للمسلمين ومكان لقائهم وتجمعهم وجمعتهم وجماعتهم، والمسجد له أهداف عظيمة. ولقد ذكره الله في مواضع مختلفة في كتابه العظيم حتى ينتبه المسلمون إلى أهمية حق هذا العلم البارز في حياتهم والمهم في نفوسهم.

وأن يقدموا له حقه كاملاً لأن حقه منوط بمصلحة عظيمة فيها حق الله سبحانه لأن المسجد هو لله وما كان لله يجب أن يؤدى حقه دون مماطلة، لذلك عرف الله عباده بأهمية المساجد وأنواعها وأماكنها وخص بعضها وقدم بعضها.

وهكذا أشار القرآن الكريم إلى ذكر بيوت الله ألا وهي المساجد، ومن أول ما تعبدنا الله به عند المساجد أن من حقها علينا أن نتهيأ لها وأن نستعد عند دخولها بكامل الزينة، قال الله في ذلك:

«يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد» هذه الإشارة توجيه لكل البشر أن عليهم إذا دخلوا المساجد دون تحديد أن يتزينوا لأنه لا فرق في دور العبادة فكل المساجد لله وهي محل الاعتكاف والعبادة، لذلك أمر بتطهير النفس والبدن عند دخول المساجد لأنها محل العبادة والطاعة التي أسست على التقوى كما قال تعالى: «لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه» وقال: «في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه».

لذلك نجد أن من الحق للمساجد أن لا يباشر الرجل زوجته في المسجد، كما قال سبحانه «ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد» وكذلك نهى سبحانه عن الشرك في المساجد فقال: «وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحداً» ولأهمية المسجد وعظمته نهى عن منع الناس من التعبد فيها وجعل ذلك من الظلم فقال سبحانه «ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها».

ما تقدم بالنسبة لعموم المساجد، ولكن للمسجد الأقصى والمسجد الحرام خصوصيات مهمة جداً وحقوق لها اعتبار، أما المسجد الأقصى فله الحق الكبير فهو أولى القبلتين وثالث الحرمين، فقال الله عنه «سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله» فإذن هو محل البركة والخير ويجب المحافظة على حقه وأنه للمسلمين وعليهم حمايته وعدم التهاون في حقه ومنع الأيادي الآثمة من الوصول إليه.

أما المسجد الحرام فله تلك المكانة التي لا تخفى على أحد لأنه البيت العتيق كما قال تعالى: «ثم محلها إلى البيت العتيق»، فهو قبلة أهل الأرض، قال عنه سبحانه: «فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام».

ولعظمة هذا المسجد حرم إخراج أهله منه فقال: «والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله» لأنه مكان الإقامة بعد العناء ومكان الأمن بعد الخوف قال تعالى:

« وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا» وبما أنه مكان الأمن والأمان منع دخول المشركين والكافرين إليه ليحرموا نعمة الإيمان فيه وذلك للنجاسة المادية والمعنوية التي يحملونها كما قال تعالى:

«إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام» لأنه مكان جمع الناس وحجهم وعبادتهم وهو أول بيت وضع للناس وعبادتهم «إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدى للعالمين» فلا يدخله إلا أهل الإيمان والتوحيد ومن حق هذا المسجد أن يدافع عنه ولا يترك للكفار لأن له حرمة عظيمة.

وكذلك المسجد النبوي الشريف له مكانته العظيمة لأن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حرمه صلى الله عليه وسلم وجعل حرمته كحرمة مكة ولأن لزائره من الأجر والثواب الكثير.

أخي المسلم إن حق المساجد لكثيرة ويضيق المقام عن ذكرها فعلى المسلم أن يتأدب مع المساجد في دار الرحمة والسكينة والوقار، ومحل تجمع المسلمين لعبادتهم وها نحن نرى المصلين وخاصة في رمضان كيف يكثرون لأداء الصلاة في المساجد.

والمساجد لا يخفى حقها بعد أن سردنا ذكر شيء من الآيات البينات التي ذكرت المساجد وهناك غيرها الكثير في ذكر حق المساجد فهذه المساجد على كل مسلم أن يؤدي دوره في حقها إما بناء أو نظافة أو الاستجمار والكتب والمكتبات وكل معروف يصنع في المسجد يضاعف حسناته لأصحابه كذلك من حق المساجد ألا تستخدم في غير الأغراض التي أسست لأجلها وهي عبادة الله وحده، بمختلف أنواع العبادات التي يقوم بها المسلم، فلنحرص ونحن في شهر الصوم على إعطاء المساجد حقها لنأخذ الأجر والثواب من الله والحمد لله رب العالمين».

د. سيف الجابري