عن عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها:
هل من غذاء؟ قالت عندنا خبز، وتمر، وخل فقال رسول الله «صلى الله عليه وسلم» (نعم الادام الخل) اللهم بارك في الخل فانه كان أدام الأنبياء قبلي، ولم يفتقر بيت فيه خل» صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم «رواه الإمام مسلم»
أيها الأخ الكريم لماذا الخل بالذات في اختياره صلى الله عليه وسلم؟
لان الخل له فوائد عديدة أثبتها العلم الحديث اليوم:
الخل يفيد في معالجة اللسان الأسود الناجم عن المعالجة بالمضادات الحيوية عن طريق الفم ويفيد محلول الخل بالماء في تلطيف آلام المفاصل الملتهبة وثبتت فعاليته في معالجة لدغات النحل واثبت العلماء ان خل التفاح يشفي العديد من الأمراض فهو يفيد في علاج آلام المفاصل والتهاب الأنف والربو واضطراب الأمعاء والرشوحات .
كما يستخدم وسيلة لإنقاص الوزن، وهو يمنع الإسهال لأنه يحتوي على مادة قابضة وينشط عملية الهضم ويمنع تنخس الأسنان ويقتل الطفيليات في الأمعاء ويمكن استعماله لتحسين الهضم وهو ينشط العمليات الحيوية في الجسم ويقوم بتطهير الأمعاء ويطهر جوف الفم من الجراثيم والميكروبات عن طريق الغرغرة.
إنها النبوة الإلهية التي جعلت الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم هذه العلوم فما شيء وجدناه يمدحه أو يحبه إلا ويكون فيه خير كثير لمن تبعه.
هذا الهدى النبوي الشريف يقوم على البناء الاسمي القائم على المدح وهذا الأسلوب القطعي فيه الدلالة منه صلى الله عليه وسلم في كونه هذا الكلام أتى تأكيدا معنويا من داخله دون الحاجة إلى تأكيد خارجي والمتأمل يلحظ عليه «بلاغه الإيجاز» وذلك في تقليل العبارة وتكثير المعاني وما منحه الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم «أوتيت جوامع الكلم».
فهذا الأسلوب الغرض فيه الحث على الإكثار من تناول الخل لما فيه من تواصل مع الأنبياء السابقين وكلمة الادام فيها بلاغه داخلية حيث يكنى بها عن ادامه التناول للخل لما في ذلك من كونه جامعاً لخيرات كثيرة في الطعام والشراب وبه قوام الجسم.
وقوله صلى الله عليه وسلم (نعم) هذا الأسلوب القائم على المدح دلالة بلاغية في براعة الاستهلال وهذا نادر في كلام العرب إلا إذا سبقه كلام آخر لكنه في هديه صلى الله عليه وسلم نتعلم منه براعة في استهلال المعنى بأسلوب المدح كما هو قائم في الحديث الشريف.
وفي كلمة اللهم.. أسلوب استغاثة جرى على لسان العرب في كونه المستغاث به الله واللهم لا تأتي إلا في ساعات الكرب لكنها هنا في سبيل الاستحباب والرجاء والبركة وهي بركة حسية في تكثير الشيء حسا وكذلك بركة معنوية.
وقول الرسول «فانه كان ادام الأنبياء قبلي» فان الفاء رابطة تقتضي المواصلة وتدل على تقبل الدعاء وهذا كلام جديد في كلام العرب وقوله صلى الله عليه وسلم «فانه كان ادام الأنبياء قبلي» كناية عن طعام الأنبياء .
وانه جمع بين البساطة والفائدة في آن واحد وقلة النفقة وكثرة الخيرية والفائدة منه ونلاحظ في الحديث الشريف تنوع الأساليب بين الخبرية والإنشائية والتأكيدية في كلامه صلى الله عليه وسلم «فنعم الادام الخل» أسلوب خبري وهل من غذاء أسلوب إنشائي استفهامي طلبي وتنكير الكلمات خبز، تمر، خل تفيد العموم واختيار الرسول صلى الله عليه وسلم للخل ومدحه له كناية عن أهميته وفائدته والختام في «ولم يفتقر بيت فيه خل» فلم حرف نفي وجزم وقلب ودلالة المضارع تجدد والاستقبال والحال كناية (انه سيظل غنيا).
لقد جمع الرسول صلى الله عليه وسلم بأسلوبه البليغ في هذا الهدي الشريف جوامع الخير في الدنيا والآخرة.