ماروي سيا تبلغ من العمر 53 عاما وتعمل وكيلة نيابة في مقاطعة نيشا التي يعتمد معظم سكانها على الزراعة في طلب الرزق ويصل نسبة المسلمين فيها حوالي 30% من عدد السكان وتقع في شمال جمهورية الصين الشعبية لا تدين بأية ديانة سواء كانت سماوية أو وضعية، حيث تعتبر نفسها لا دينية.

ولكن لديها معلومات عن الدين الإسلامي الحنيف بحكم أن بعض جيرانها من المسلمين، وتذكر أن أجدادها كانوا من المسلمين ولكن مع ظهور المد الاشتراكي الشيوعي في الصين تحولوا عن الدين الحنيف وهذا ما علمته من أبويها. تقول ماروي سيا التي أعلنت إسلامها في مبنى دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي بقسم المسلمين الجدد عن قصة إسلامها: كنت دائما على الرغم من أنني ولدت لأبوين لا يدينان بأية ديانة كثيرة التفكير في كيفية خلق السماوات والأرض والتأمل في كل شيء وخصوصا في عملية تسيير الكون.

وكان هناك أحساس يجول في داخلي بأن هناك قوة موجودة هي التي تستطيع أن تقود ذلك الكون العظيم وتقوم على تنظيمه وأذكر أني صرحت بذلك أمام والدي الذي أكد لي أن هناك ربا لهذا الكون وكان الأجداد يعتقدون ذلك لأنهم كانوا من المسلمين ثم تحولوا إلى الشيوعية بعد ظهورها في البلاد.

معلومات عن الإسلام

تكمل ماروي سيا قصة إسلامها فتقول: المقاطعة التي أنتمي إليها ـ نيشا ـ يبلغ عدد المسلمين فيها حوالي 30% من سكانها من أجل ذلك وبحكم وجود جيران مسلمين لنا فلدي بعض المعلومات عن الدين الإسلامي من خلال التعامل والاحتكاك بهم فعرفت أن المسلمين يؤمنون بأن هناك رباً للعالم أجمع وأن عندهم كتاب يحتوي على تفاصيل العلاقة بين العبد وربه والمعاملات الدنيوية.

فيما بينهم والآخرين ويحتوي أيضا على تفاصيل الحياة بعد الموت وأن لهم نبيا يدعى محمد صلى الله عليه وسلم من العرب وأنه جاء للناس جميعا مبعوثا من قبل الله عز وجل لهداية الخلق جميعا وإرشادهم إلى الطريق السليم في كيفية معرفة الله سبحانه وتعالى.

تضيف ماروي سيا المسلمة الجديدة التي أطلقت على نفسها اسم عائشة تيمنا باسم السيدة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: كنت أتابع أحوال المسلمين المجاورين لدارنا فوجدت أن معاملاتهم حسنة جدا مع بعضهم البعض.

ولا تختلف مع من هم ليسوا على دينهم ووجدت فيهم الصدق وحسن المعشر وكان من الطبيعي أن أحتك بهم بحكم طبيعة عملي، حيث أعمل وكيلة نيابة وأتعامل مع الناس كافة فكان أكثر ما لفت نظري عن المسلمين على الرغم من بلوغ نسبتهم ثلث سكان مدينتي إلا أنهم أقل أتباع ديانة توجه إليهم أية تهم كبرى تستوجب العقوبات القاسية.

زيارة دبي

تقول عائشة المسلمة الجديدة: جئت إلى دبي في زيارة لابنتي التي تعمل في التجارة منذ ثلاث سنوات وأنا احمل في عقلي وقلبي الكثير من الشعور الحسن تجاه المسلمين وكلي أمل أن أشاهد المسلمين العرب على طبيعتهم باعتبارهم من وجهة نظري أنهم أبناء الصحابة الكرام الذين تحملوا أعباء توصيل الرسالة المحمدية إلى العالم أجمع.

وبالفعل وجدت المعاملة الحسنة والجيدة منذ أن وطأت قدمي أرض مطار دبي فأحسست بسماحة الإسلام في المعاملة الرقيقة من جانب موظفي المطار وكذلك رجال الأمن الذين قدموا لي كل عون حتى خرجت من المطار في فترة قياسية نادرا ما تجدها في أرقى مطارات العالم.

وتضيف عائشة : بعد ما استقبلتني ابنتي بدأت بزيارة معالم دبي الجميلة وأكثر شيء لاحظته هو كثرة المساجد وكذلك كثرة المترددين عليها من عباد الله سبحانه وتعالى المسلمين، وبعد مرور أسبوعين على وجودي في دبي وتجوالي في مركز التنين الصيني شاهدت مجموعة من الصينيين يتحدثون عن ميعاد محاضرة دينية عن الدين الإسلامي الحنيف يلقيها رجل صيني الأصل .

ويعمل في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري يدعى عبد الحكيم ميان فقررت حضورها وبالفعل تحدث فيها الواعظ عن جوانب كثيرة من حياة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، فأعجبت بها جدا خصوصا في مجال الرحمة والمعاملة الحسنة التي كان يتعامل بها مع أصحابه .

وكذلك معارضيه على حد سواء، فلم أخرج من المحاضرة إلا وأنا مقتنعة برسالته، ثم تلا ذلك حضوري العديد من المحاضرات التي تنظمها الدائرة وتتحدث في أمور عديدة منها العقيدة ووحدانية الله عز وجل وأن القرآن الكريم هو كتاب الله سبحانه وتعالى المنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم.