نقيضان لا يجتمعان إلا في رمضان غلاء الأسعار والمبالغة في الاستهلاك، حتى وصف البعض عادة الإسراف في الشراء في الشهر الفضيل بالقول: «رمضان شهر الاستهلاك». هو لدى معظم الناس كذلك شهر استهلاكي بامتياز بحيث يزداد مصروف المواطن العادي إلى الضعف بل أكثر.
ولكن مع ارتفاع أسعار المحروقات والسلع التموينية هل ستكون عليه الأمور في رمضان مع إطلالته الجديدة كما كانت عليه في رمضان الأعوام الماضية حيث رافق دوما الغلاء (شراسة الاستهلاك)؟!في الأردن، تكاد لا تجد من يقول لك انه يكتفي في رمضان بشراء بما يساوي دخله الشهري.. حيث يلجأ البعض إلى الاقتراض حتى يوفوا بما يرون انه التزامات ومتطلبات، حتى أصبحت الموائد تزخر بالعديد من الأصناف والأطباق التي لا تنتهي.
ولكن هذا لا يعني أن المواطن ذاته لن تسمعه يشكو من وحش الأسعار .. هو في الحقيقة بدأ بالفعل.. لقد بدأ المواطنون يستشعرون غلاء الأسعار في رمضان الذي بات على الأبواب.
ولم يكد الشهر الفضيل يبدأ حتى أعلن في عمان ما يلي: أوقفت الحكومة استيراد الخراف الحية من سوريا بعد اعتراضات مربي المواشي في المملكة وسمحت باستيراد الخراف المذبوحة. هذا الخبر ترجم على الأرض لارتفاع أسعار اللحوم البلدية في الأسواق المحلية، هذه اللحوم المستخدمة في العادة في دعوات الولائم التي يقوم بها المواطنون.
وتلعب وسائل الإعلام دورا مهما في ترسيخ بعض العادات الاستهلاكية من خلال الترويج للعديد من المأكولات والاطباق وبرامج الطبخ التي تتفنن في طرق إعداد أطباق الطعام والحلويات، والمأكولات والمشروبات الرمضانية، كما يكثر الحديث عن وجبات الفطور والحلوى والتي أصبح تستحوذ على معظم الجلسات الذكورية والنسائية سواء في المنزل أو في أماكن العمل والدراسة.
ولكن هناك من لاحظ هذا العام أن رفع أسعار المحروقات والمواد التموينية جعل المواطن الأردني غير آبه باستعدادات شهر رمضان، وهو ما أكده العديد من المواطنين الذين قالوا: إن رفع أسعار المشتقات النفطية وغلاء المواد التموينية جعلانا غير مهتمين في تجهيز المواد اللازمة لرمضان.
إلا أن آخرين يرون أن التحضيرات للشهر الفضيل ما زالت مبكرة، وما زال الحديث عن عزوف المواطنين عن الاستهلاك مبكرا أيضا. ولكن الأمر لا يخلو من الأساسيات كالأرز والسكر والمواد اللازمة لتحضير أكلات الشهر.
بعض المواطنين توقعوا ـ وفق العادة الرمضانية للتجار - خصوصا وان هذا العام يرافقه كما سبق ارتفاعا في أسعار المحروقات يقول احد المواطنين إن زيادة في أسعار الفاكهة والخضار أصحبت واضحة للعيان، وأن الغلاء مستمر مع مقابل ثبات الرواتب، فيما يعلق آخر ان الأسعار في رمضان «ترتفع في أول 15 يوما من رمضان وفي أواخر رمضان تنخفض».
والمتجول في الأسواق التجارية ـ وسط البلد ـ والمولات يرصد آراء متباينة للمواطنين حول أسعار المواد الغذائية وأكثر المواد التي عليها إقبال. تقول ربة البيت آمال الضامن انها ما زالت تشتري الخضروات الخضار بأسعار متوسطة، مشيرة إلى أن المواطن يستطيع أن يشتري الخضار بتكلفة زهيدة إذا رصد أصنافا اقل جودة.
وأكد صاحب محل خضار بأن جميع أنواع الخضروات متوفرة وبكميات كبيرة ولا يوجد نقص في بعضها خصوصا التي يتزايد إقبال عليها والتي تعتبر ضرورية على مائدة الإفطار كالبندورة والخيار والليمون، إلا انه في المقابل أشار إلى أن الإقبال أقل من العام الماضي، وهو ما اتفق معه بالرأي تاجر آخر حيث قال إن إقبال المواطنين هذا العام قليل بالقياس إلى الأعوام الماضية، مشيرا إلى أن اشد المواد طلبا هي التمور، والجوز والأجبان.
وأضاف: إذ ما قورنت الأسعار بأسعار العام الماضي فيمكن التأكيد بأن المواد الاستهلاكية أصبحت أكثر غلاء.
إلا أن ذات التاجر حمل مسؤولية سبب ارتفاع الأسعار إلى السلوك الاستهلاكي للمواطنين أنفسهم وقال إن المواطن يدفع ويشتري، والأسعار ترتفع.. لم تتغير عادة المواطن بالشراء .. ولا أتوقع أنها ستتغير.
إلا أن معلم المدرسة الذي لا يتجاوز دخله الـ 300 دولار يقول حول ذلك: الأمر طبيعي فهل يراد منا أيضا أن لا نأكل.. نحن لا نستدين لنشتري السلع الكمالية بل الأكل والشرب. هذا كل شيء .. هل هذا حرام علينا كفقراء حلال على الأغنياء.
وأضاف: ثم أننا لا نفعل ذلك طوال الوقت وإنما في شهر رمضان فقط، وعلى الأقل سيرى أولادي اللحمة والأطعمة اللذيذة في هذا الشهر .. إلا أن مواطن آخر أشار في المقابل إلى أن وجود بعض العادات الاجتماعية مثل الولائم هي التي تثقل كاهل المواطن وليس إطعامه لأسرته وأولاده، مشيرا إلى وجود أنواع خاصة من المأكولات والمشروبات التي ترافق الشهر وتحتاج لميزانية محددة.
عمان ـ لقمان اسكندر:

