من المعلوم أن الثقافة هي عبارة عن مجموعة من المعارف والعلوم المختلفة التي يكتسبها الإنسان فهي علوم شتى يحصل عليها من محاضن دور العلم المتنوعة أو من البيئة التي يعيش فيها فقد يكتسب المرء علما معينا، حتى ولو كان في سن متقدمه فالمهم أن يحصل بعض الأفراد على المعرفة، سواء أكان ذلك في أدب معين أو خلق سوي، أو فكر قويم.
وكل دولة تريد أن تهتم بتنمية الثقافة لأبنائها لابد لها من عمل استراتيجية شاملة لتواكب متطلبات الزمان والمكان في الحياة فتعمل جاهدة على إعداد الخطط اللازمة لتنمية الثقافة العلمية أو الأدبية وكذلك برامج تطوير العلوم التقنية.
فهي في هذا العصر تعتبر من العلوم المحركة للعقول البشرية فالعالم الآن أصبح ينظر إلى المعارف التقنية نظرة تنافسية فالكل يسعى إلى ابتكار الجديد لأن المصانع بمختلف أنواعها أضحت مرتبطة بالعلم التكنولوجي، وكذلك دور العلم التربوي وغيرها من متطلبات الحياة العلمية المعاصرة.
إن هذا هو المنهج السليم هو الذي نهجته الدول المتقدمة ماديا وسلكت طريقه لتواكب العصر الراهن وتعد المستقبل المأمول فبهذه الطريقة خططت وعملت البرامج المحفزة من اجل رفع قيمة أفرادها معرفيا، وفكريا، وتقنيا؛ مما جعلها تزيد من طاقة الوعي العلمي والتقني في كافة المجالات فقد (أدركت الدول المتقدمة أهمية الثقافة العلمية لأبنائها، فقامت بإعداد العديد من برامج التربية العلمية، بما في ذلك برامج تطوير مناهج العلوم، بهدف نشر الثقافة العلمية ومحو الأمية العلمية بين أبنائها.
ومثال ذلك برنامج 2061 الأميركي، الذي يدعمه الاتحاد الأميركي لتقدم العلوم American Association for the Advancement of Science (AAAS) ، ويهدف إلى رفع مستوى الثقافة العلمية بين الأميركيين، وبناء مواطن أميركي جديد بحلول عام 2061.
وأيضا برنامج الوكالة اليابانية للعلوم والتقنية ycnegA ygolonhceT dna ecneicS napaJ، الذي يهدف إلى زيادة الوعي العلمي والتقني لدى عامة الناس، بخاصة الأطفال والناشئة، والذي يتضمن مهرجانات علمية وإنشاء مكتبات فيديو علمية وبناء متاحف علمية.
ولا شك أن وسائل الإعلام المختلفة تلعب دورا متميزا في نشر الثقافة العلمية وتنمية الخيال العلمي لدى الأفراد، وذلك من خلال إعداد مواد وبرامج علمية وتعليمية وثقافية متميزة تنمي مدارك الأفراد وتثير خيالهم، خاصة التلفزيون الذي يعد من أكثر وسائل الإعلام انتشارا وجذبا وتأثيرا على الكبار والصغار.
فقد أظهرت الدراسات في الدول المتقدمة أن المشاهدين يفضلون في المرتبة الأولى مشاهدة برامج الخيال العلمي، كما أن الطلاب الذين يحبون البرامج والقراءات الخيالية تكون نتائج دراساتهم ممتازة. أما في عالمنا العربي، فإن واقع البرامج العلمية والتعليمية في وسائل الإعلام لا ترقى إلى الدرجة المطلوبة لتنمية الثقافة العلمية، إذ إنها لا تتناول اتجاهات العلم والتقنية الحديثة، كما أن مجال الخيال العلمي من الموضوعات العلمية التي يرغب المشاهدون في معرفة معلومات عنها،.
لكن لا يجدون في ما تقدمه البرامج العلمية) متعة علمية أو فكرية أو اجتماعية أو تقنية...تهدف إلى تغير بعض أنماط الحياة المعاصرة والتقليل من الاعتماد على الآخرين. فالبون شاسع إذا بين الدول المتقدمة تقنيا والدول العربية والإسلامية في مجال الاهتمام بالمعرفة الشاملة خصوصا تطوير التكنولوجيا.
وقد تكون هناك أسباب كثيرة ومعوقات متعددة. قد يكون السبب الرئيسي في تطوير برامج المنهج العلمي الحديث. منها عدم التخطيط السليم للمستقبل خصوصا في المجال الذي تتطلبه البنية التحتية للدول، وكذلك عدم الاهتمام بتطوير العلوم الحديثة اعتمادا كليا أو جزئيا على ذاتها في بعض الدول بالمقارنة مع الدول الأخرى.
فالصين مثلا أخذت تنمو معرفيا وتقنيا في هذه الفترة، وكذلك الدولة العبرية؛ بالنسبة لتقدمها العلمي فهناك فجوة رقمية كبيرة بينها وبين الدول العربية في نواح كثيرة من العلوم التقنية فالنسبة إلى استخدام شبكة المعلومات العنكبوتية لعدد سكانها .
حيث بلغ عدد المستخدمين لها (16 في المئة حاليا في حين تقل هذه النسبة عن 3 في المئة في المتوسط العربي. وعدد المالكين للحاسب الآلي يبلغ في إسرائيل ما يقرب من 47 في كل مئة فرد، في حين يبلغ هذا العدد 4 لكل مئة في عالمنا العربي.
فيما يخص النشر العلمي يبلغ 11,7 بحوث منشورة لكل عشرة آلاف في إسرائيل، بينما يبلغ هذا المعدل (ثلث) بحث لكل عشرة آلاف في العالم العربي. ويبلغ عدد الكتب المترجمة إلى العبرية سنويا 100 كتاب لكل مليون إسرائيلي في حين يبلغ عددها بالنسبة للعالم العربي 3 كتب تقريبا لكل مليون عربي) هذا وللحديث بقية.