الرجلة

تنبت الرجلة بكثرة برياً في الحدائق، والمزارع، والبيئات الطينية الصلبة، وفى الاودية وعلى جدران الطرق. ويزرع النبات حالياً كمحصول غذائي هام في كثير من الدول الأوروبية، ويجد إقبالاً متزايداً من المستهلكين، ويقال أن موطن الرجلة الأصلي آسيا الصغرى.

والرجلة هي لفظ عربي فصيح، وهو الاسم الشائع في مصر، ولكن النبات يسمى بأسماء أخرى كثيرة «البقلة الحمقاء»و«البقلة المباركة»و«البقلة الزهراء»والبقلة المطلقة»،و«البقلة اللينة» و«الفرفير» وفى المغرب «بليشة» وفى سوريا«بقلة» وفى لبنان«فرفحين» و«فرفحينة» (والاسمان من اللغة الفارسية وتعرف بالعبرية (أدغليم) ويقال أن سبب تسميتها «البقلة الحمقاء»، لأنها تنبت في سيل الماء، فيقلعها السيل ويذهب بها.

ويقال والله أعلم ـ أن سبب تسميتها «رجلة» لحكاية وقعت : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى غزواته، وكانت الحرارة شديدة، فأحرقت الأرض «أرجل» المسلمين فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعي الله فنبتت «الرجلة» فوطأوها بأقدامهم فبردت عنهم ماكانوا يجدونه من ألم الحر.

ويطلق العرب على الرجلة اسم حمزة وبها كنى أنس بن مالك خديم رسول الله صلى الله عليه وسلم كناه بها رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما دخل عليه وهو يجنيها فقال له : ماذا تصنع ياأبا (حمزة)؟ فصارت كنية له من ذلك الوقت.

فالرجلة تتبع الفصيلة الرجلية، وهى نبات عشبي حولي، عصاري زاحف فروعه تفترش التربة، وأحياناً قائم، ويصل ارتفاعه إلى حوالي 50 سم، والأوراق بيضاوية، ذات لون أخضر غامق، وهى لحمية عصرية، وحوافها أرجوانية، وأحياناً تكون كل الورقة أرجوانية، والأوراق والسيقان رخوة وناعمة الملمس، والأزهار صفراء فاتحة، تتشكل في مجموعات من 3-5 أزهار.

والبذور صغيرة سوداء كثيرة اللزوجة. فالدول الأوروبية تعتبر الرجلة من الخضروات وتباع في أرقى المحلات ويقبل عليها الناس حيث تطبخ بطرق مختلفة ويعمل منها حساء الرجلة أو حساء مشكل مع خضروات أخرى.

أما في مصر وبعض الدول العربية فتأكل أوراق وسيقان الرجلة مباشرة بعد غسلها فهي منعشة ومذاقها فيه شيء من الملوحة.

ويمكن إضافة الرجلة للطعام لإعطائه نكهة خاصة كالبقدونس وتستعمل أوراق الرجلة الغضة كأحد التوابل. واعتبرت الرجلة منذ زمن طويل نباتاً طبيا ووصف لمعالجة أوجاع الرأس والمثانة وأنها تشفى القروح وتقطع النزيف وتطرد الديدان وتطهر الأمعاء وقيل إنها تمنع الصداع طلاءً والرمد اكتحالاً. وتعالج أيضاً حرقة البول، والحصى والبواسير.

وقال ابن سينا : الرجلة تقلع الشآليل إذا حكمت بها، وبذرها إذا خلط بالخل يصبر على العطش طويلاً ولذا يستحبها المسافرون في أسفارهم عند توقع فقد الماء.