روى البخاري ومسلم عن سليمان بن صُرَد قال: كنت جالساً مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ورجلان يتسابان، وأحدهما قد احمرّ وجهه وانتفخت اوداجه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذهب عنه ما يجد» فقالوا له : إن النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال: تعوّذ بالله من الشيطان الرجيم.

قدم لنا هذا الحديث الشريف نوعاً من انواع العلاج لحالة الغضب التي تسيطر على بعض الناس، فيضطرب تفكيرهم، وترتعش اوصالهم، وترتفع اصواتهم، وتنتفخ اوداجهم، وتحمر وجوههم، ويزداد طيشهم، وعندها تسوء تصرفاتهم، وتعظم حماقاتهم وقد تكلفهم غالياً يندمون عليه أبداً، ولات حين ندم.

والحديث الذي معنا عبارة عن مشهد لهذا الصنف من الناس سريعي الغضب، كثيري السب والشتم ولكن المهم في ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم عالج تلك الحالة بأسلوب تربوي حكيم عندما رخص علاجاً لهذا الرجل الغضبان يتلخص في كلمة يقولها تذهب عنه اعراض الغضب، وهي كلمة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم».

وكأن الرسول صلى الله عليه وسلم بهذه الاشارة يريد ان يذكر الانسان بأن الغضب في غالب الأحيان من الشيطان، وهو كالنار في قلب ابن آدم يشعلها الشيطان طلباً للانتقام والافساد بين الناس، وقد شرع النبي صلى الله عليه وسلم لإزالة حالة الغضب عن الانسان عدة انواع من العلاج منها:

1- جلوس الرجل على الأرض لازالة التوتر الضاغط على اعصابه ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم، اما رأيتم الى حمرة عينيه، وانتفاخ اوداجه، فمن احس بشيء من ذلك فليلتصق بالأرض».

2 ومن أنواع العلاج النبوي لإزالة الغضب الاسراع الى الوضوء وذلك لتبريد حرارة الغضب، وتخفيف الانفعال الغضبي عن النفس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ان الغضب من الشيطان» وان الشيطان خلق من نار، وانما تطفيء الماء النار، فإذا غضب احدكم فليتوضأ».

3 ومن ألوان علاج الغضب في السنة النبوية ترغيب الكاظمين للغيظ بالأجر العظيم عند الله يوم القيامة، وفي ذلك وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم احاديث كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم: «من كظم غيظاً وهو قادر على ان ينفذه دعاه الله سبحانه على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من الحور العين ما شاء»، ابو داوود والترمذي.

ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: «ما تجرّع عبد أفضل عند الله عز وجل من جرعة غيظ يكظمها ابتغاء وجه الله تعالى».

وبناء على ما تقدم يتبين لنا ان الغضب امر خطير قد يفسد على الانسان عمله، وقد يفسد عليه دينه كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ان الغضب ليفسد الايمان كما يفسد الصبر العسل».

لذلك أثنى الله تعالى على كاظمي الغيظ واعتبر هذه الخصلة صفة من صفات المؤمنين الصادقين حيث قال تعالى: «والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين» آل عمران 134

د. أبو بكر علي الصديق

جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا