المرأة هي ذلك الإنسان الذي خلق من جنس الإنسان فهي فرع من الأصل لذلك كان لهذا الفرع حق الأصل، وللأصل واجب في حق الفرع وكلاهما للآخر سواء، لأنهم على نفس الشاكلة ولقد أورد القرآن الكريم كلمة المرأة صراحة ثم كنى عنها كذلك بأسماء أخرى مثل النساء، المسلمات، المؤمنات، الحافظات، الذاكرات والأسماء كثيرة لذلك سوف نتوقف عند هذه المعاني الجميلة في حق المرأة كيف تحدث عنها القرآن العظيم،
وذكر من محاسن عشرتها ومالها وما عليها وحديثنا عن المرأة عن ذات المرأة وليس عن كونها أم أو زوجة أو أخت، ولكن نريد ان نعرض حق هذه المرأة باستقلالية تامة حتى يتبين حق هذه المرأة في ذاتها دون غيرها وكيفية معاملتها، لان لها حقا عند الرجل لذلك وجب ان تعرف هذه المرأة هذه الحقوق حتى تقف على معرفة حقيقة التعامل بين الرجل والمرأة لكي لا يكون هناك ظلم للطرفين بجهل حقيقة التعامل بينهما،
وأول ما ننظر إليه هو التأدب في المعاملة بين الرجل والمرأة، ولشرح هذه المعلومة العظيمة أحيل القارئ الكريم الى سورة القصص التي تذكره كيف كان أدب موسى عليه السلام مع بنات شعيب عليه السلام وبما أن القصة رائعة ولا تفي بها السطور أرجو ان يتناولها القارئ من أي كتب التفسير للفهم وللادراك، ثم ذكر سبحانه حسن التخاطب مع الرجال فقال «فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض» هذا التوجيه يقول للرجل من حق المرأة ان تكون أثناء المخاطبة جافة وحديثها ليس فيه ليونة وأتمم ذلك بغض البصر،
فالمرأة مأمورة بغض البصر «قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن» وبعد غض البصر وجه سبحانه المرأة حين مشيتها ان تكون وقورة في حركتها حتى لا يعلم ما فيها من زينة، كما قال تعالى «ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن» كل هذه التوجيهات الربانية تبين أن من حق المرأة ان تصون نفسها وتستر بدنها ولا تلين في حديثها، هنا الحق المصون واجب عليها كما هو واجب على الرجل ان يتعامل معها بنفس هذه الطريقة حتى يبقى الجميع في أمر الله.
وأوجب الله هذا الحق عند قوله سبحانه «ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة»، هذا التوازن يعطي المكرمة للمرأة لأنها شقيقة الرجل وأصل منه لذلك فإن لها حقوقا عند الرجل وعلى الرجل ان ينصف المرأة ويعطيها حقها حتى تعيش في أمن وأمان معه، ولذلك نهى سبحانه ان تصادر حريتها قال تعالى «يا أيها الذين أمنوا لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها» وأما حريتها في الاعتقاد ومسائل الإيمان أحيل القارئ الكريم إلى سورة التحريم،
كيف تحدثت عن امرأة نوح وامرأة لوط لتعرف المرأة حقها ودورها في هذه الحياة، وأما عن حسن إدارتها لشؤون الحياة والحكم ورعاية الأمة فإن سورة النمل حملت الكثير من المعاني في الحديث عن ملكة سبأ وسليمان عليه السلام فلو نظرت المرأة في أي من كتب التفسير لعرفت الكثير عن أنوثتها وأمرها وحقها، وإذا دخلنا في حقوق المرأة المباشرة فهناك الكثير، ومن ضمن ذلك حقها في حفظ نفسها وسمعتها لأن أهم ما في المرأة سمعتها لذلك لا يجوز النيل من سمعتها وقد نهى الإسلام عن ذلك في رمي المحصنات الغافلات.
وكذلك حقها في اختيار الزوج وحقها في إرضاع ولدها وأخذ الأجرة عليه من والده وكذلك حقها في حسن المعاشرة والعدل بين الزوجات وكذلك التنعم بالطيبات وحقها في الميراث وفي نفقة الطلاق والعدة، وهناك الكثير الكثير عن حق المرأة ولكن الزاوية محددة. أخي المسلم الصائم القائم اطلب منك ان تفكر في حق هذه المرأة لأن حقها عند من خلقت منه ألا وهو الرجل فهو الأب، والأخ، والعم، الخال، والزوج.
فوجب على المسلم ان يتعرف على هذه الحقوق حتى يعيش مرتاح النفس ومستقر الحال لأنه لا سكن ولا راحة إلا مع هذه المرأة فلنحرص ونحن في شهر كريم أن نكرم زوجاتنا وبناتنا وأمهاتنا وخالتنا وعماتنا وكل من له حق علينا لأن هذه الحياة في حاجة إلى مشاركة والمشاركة لابد من ان تكون بين المرأة والرجل فعلى الاثنين ان يعرفا حق بعضهما لبعض ليعيشا في أنس ومودة ورحمة. اسأل الله ان يرحمنا بأداء الحقوق التي علينا والحمد الله رب العالمين
د. سيف الجابري