النجوم ما هي إلا شموس بعيدة جداً وهي تتلألأ ليلاً لما فيها من طاقة حرارية مشتعلة ولكن بمجرد أن يظهر ضوء النهار على كوكب الأرض فإنها تخنس أي تختفي برغم وجودها المستمر ويراها الناظر إليها تتحرك من الاتجاه شرقاً إلى الاتجاه غرباً ولكن هذه الحركة للنجوم ما هي إلا حركة ظاهرية فقط كما في حركة شمسنا الظاهرية التي تتحرك فيها الشمس من جهة الشرق إلى جهة الغرب وذلك بفعل حركة كوكب الأرض في الاتجاه غرباً إلى الاتجاه شرقاً،

وبديهياً بانتقال كوكب الأرض على محيط دورانه حول الشمس فإن أشكال المجموعات النجمية التي يراها تتغير تبعاً بتغير موقع الأرض بالنسبة لموقع الكرة السماوية التي يوجد على سطحها الداخلي النجوم التي نراها ليلاً فقط والنجوم تنقسم إلى ثلاثة أنواع أهمها النجوم الملاحية وهي التي تهتدي بها في البر والبحر وعددها 63 نجماً ملاحياً وكما أشارت إليه الآية 97 من سورة الأنعام، «وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر...» صدق الله العظيم

أما النوع الثاني من النجوم فهي نجوم الزينة والتي يبلغ عددها للناظر قرابة 6 آلاف نجم وذلك بدون استخدام المراقب الفلكية أما في حالة استخدامها فإنها تبلغ مليون نجم، ونجوم الزينة أشار إليها القرآن الكريم في الآية 6 من سورة الملك «ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح...»صدق الله العظيم. أما النوع الثالث من النجوم فهي نجوم انفجارية، حيث تنفجر هذه النجوم بأمر من خالقها الله سبحانه وتعالى، وهو ما أشارت إليه الآية 6 من سورة الملك: «وجعلناها رجوماً للشياطين» صدق الله العظيم.

ومن النجوم الثاقبة فهي النجوم التي تثقب الظلام الدامس بضوئها القوي وهو ما أشارت إليه الآية3 من سورة الطارق «النجم الثاقب» صدق الله العظيم. وهذا النجم الذي يثقب الظلام هو نجم الغول الثنائي، فهو يتكون من نجمين يدوران حول محور واحد وبالتالي يقع أحد النجمين خلف الآخر، وفي هذا يكون نجما خافتا وضعيفا ثم يقع مرة أخرى النجمان إلى جوار كل منهما للآخر فيكون شدة إضاءته قوية بحيث تثقب الظلام بضوء قوي ويجب العلم أن مجرة درب التبانة التي ننتمي إليها بها قرابة مائة ألف مليون نجم وأن الكون الواحد به مئة ألف مليون مجرة وبالتالي ليس في قدرة جميع الأجهزة الحسابية في القيام بتعداد خلق الله لأن الله هو الواسع وهو العليم ، هو وحده المحصي الذي حصى كل شيء عدداً.

الثقوب السوداء

احتار العلماء في الإجابة المحددة عن الثقوب السوداء ولكنهم أوجدوا لها تعريفاً واحداً وهي أنها شبه دائرة صغيرة معتمة لا يرى فيها أي نجوم بل هي جرداء تماماً ولا يرى منها سوى بقعة سوداء تماماً وبديهياً أن هذه الثقوب لا ترى إلا في الظلام الدامس مع صفاء حالة الطقس حتى تكون الرؤية البصرية لهذه الثقوب السوداء واضحة تماماً، وقد أفاد العلامة أينشتاين أن هذه الثقوب السوداء ما هي إلا ممرات إلى أكوان أخرى وفي ذلك أعلن وحدانية الله بعد أن عرف الله سبحانه وتعالى بالتخيل العلمي،

فالأمر ليس مجرد مجرة درب التبانة التي تحتوي على مائة ألف مليون نجم، وليست مجرات متعددة تسبح داخل الكون الذي نعيش فيه بل هي عدة أكوان لا يعلمها إلا خالقها الله خالق كل شيء وبالتالي أعلن أينشتاين أنه لا يعقل أن يسيطر على هذه الأكوان إلا إله واحد فقط لأنه لو كان أكثر من إله لكانت ضرورة حدوث حرب بينهم، وبالتالي لعلا كل إله على الآخر، وكانت بينهم حروب يدمر فيها الإله كون الإله الآخر، وهو لا يعرف أن القرآن الكريم فيه إشارة إلى هذا المعنى في الآية 91 من سورة المؤمنون: «ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون» صدق الله العظيم.

أما الفرض الثاني الذي ذكره العلماء في عصر الفضاء وبمساعدة الأقمار الصناعية، وذلك حين أعلن سنة 1971 عن اكتشاف أول ثقب أسود في السماء، ومنذ ذلك الحين تتوالى اكتشافات الثقوب السوداء التي توقع وجودها العلامة أينشتاين، وأعلن علماء اليوم بأنها تمثل مقبرة في السماء، فهي نجوم ميتة انكمشت على نفسها وانقبضت بفعل الجاذبية، فانهارت مادتها وتراكمت تراكماً شديداً مما يجعل جاذبية كل منها تزداد زيادة هائلة لدرجة أن الثقب لا يكتفي بضغط مادته في جوفه،

بل إنه يستطيع أن يبتلع أي جرم يقترب منه بل ويستطيع أن يجذب جسيمات الضوء إليه، فلا يستطيع منه فكاكاً لأن سرعة الهروب منه أكبر من سرعة الضوء، ولهذا يبدو الثقب في السماء جرماً أسود لا يمكن رصده لأنه لا يسمح للضوء المرئي أو غير المرئي أن يفلت منه، فهو حقاً مقبرة للمادة والطاقة وبين الحين والآخر يعلن العلماء عن اكتشاف ثقب أسود جديد،

حيث وصل عدد الثقوب إلى سبعة ثقوب تقف على حواف هذه الثقوب نجوم عملاقة وجبارة تستعد لابتلاع أي نجم ضعيف يقترب منها، والمعروف أن نجمنا الشمس هو من النجوم المتوسطة فهل سيكون المصير أن تقع شمسنا الحبيبة ومعها عائلاتها من الكواكب داخل إحدى هذه الثقوب الأمر مفوض لله، فهو الرحمن وهو الرحيم الذي يملك العفو والمغفرة فهو الغفار وهو الغفور لا شريك له.

«يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم» فأنت تعلم أن الله الواحد هو الذي خلقك في زمان ومكان محدودين وأن حياتك ستنتهي في زمان ومكان لا يعلمهما إلا الله القابض، وأنك تنام كل يوم بصورة موتة صغرى ثم تبعث إلى حياتك يومياً وتنسى في ذلك شكر الله الشكور فهل فكرت فيما إذا غضب الله على أهل كوكب الأرض المحاطة بجنود الله الأشداء، فالشمس على بعد 3,8 دقائق، إذا زاد اشتعالها فكان لهيبها جزءا من عذاب الحريق، ونحن نراه اليوم في الحرائق بغابات استراليا،

وقد يأس رجال مكافحة الحريق من السيطرة على هذا الحريق الذي يهدد المدن وهم في طلب العون من الله بأن يسقط الأمطار وأن تكف الرياح عن مساعدة اشتعال النيران في الغابات. والإنسان لا يعرف الله إلا في أوقات الشدة والسؤال: ماذا نفعل لو اقترب نجم الغول وهو شمسان من كوكب الأرض لزادت درجة حرارة الأرض إلى ألفي درجة مئوية ولا قدرة لأجهزة التكييف في تبريد مثل هذه الحرارة ساعتها ستتحول عقول الإنسان إلى سائل ثم إلى عجينة لا قيمة لها ولا قدرة في التفكير أو ماذا نفعل لو اقتربت مجموعة الثريا وهي تحتوي على ستمائة شمس بحرارة أجارنا الله المجير لا يعرفها إلا الله الرحيم،

هل فكر الإنسان في أن دورة الكوكب الأرضي مع شمسه التي تجري حول نواة المجرة وبرفقتها المجموعة الشمسية ماذا سيحدث إذا دخلت في إحدى الثقوب السوداء التي تبتلع وتهرب كل من يدخل فيها لا نشك في أن الثقوب السوداء هي من جنود الله الأشداء حيث تأتمر بأمر الله وحده والنجوم الثاقبة من جنود الله الأشداء جاهزة لتنفيذ أمر الله لتلقي بحرارتها العنيفة على كوكب الأرض، حيث لا مفر سوى بطلب الدعاء إلى الله ألا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا،

هل يمكن العلماء من جميع التخصصات سواء فلك أو فضاء أو أرصاد جوية في الهروب من جنود الله الأشداء بتغيير مسار الشمس بعيداً عن الثقوب السوداء، وهروباً من مجموعة الثريا أو حتى هروباً من النجم الثاقب والذي عرفه العرب باسم نجم الغول ليس بيد أي من خلق الله في تجنب ما سبق الإشارة إليه من عذاب الحرارة وعذاب الحريق سوى العودة إلى طريق الله وهو الطريق المستقيم الذي يصل بالإنسان إلى رحمة الله ولا منجاة فيما نحن فيه من ريح صرصرة وبحار مفجرة وطوفان مدمرة إلا بالفزع إلى الله ليحمينا من جنوده الأشداء ويعفينا من شر أنفسنا والله على كل شيء قدير.

قاسم لاشين