حين يذكر العبد ربه بأسمائه الحسنى يشعر بحلاوة كل اسم في قلبه فيزداد إيمانه بخالقه ومولاه، فهو حين يذكره بقلبه ولسانه يجد نفسه متقلباً في نعمائه من نعمة إلى نعمة، بدءاً من لفظ الجلالة إلى آخر أسمائه الحسنى، وليس لأسمائه الحسنى آخر بالنسبة لعلم الله تبارك وتعالى، فهناك أسماء علمها الخواص من خلقه وأسماء استأثر بها في مكنون الغيب عنده، لا يعلمها إلا هو جل شأنه وعز جاهه.

وإني إذا لهج لساني باسمه «الفتاح» امتلأ قلبي رجاء في واسع رحمته وعظيم عطائه، وأحسست بأبواب الخير تتفتح أمامي، ووجدت أني في كنف ربي الذي بيده مفاتيح الغيب، ومفاتيح العلم، ومفاتيح الرزق فزال ما في نفسي من الهواجس النفسية، والوساوس الشيطانية التي تفرض نفسها علي في بعض الأحيان على حين غفلة مني.

ويرجع الفضل في ذلك كله إلى الله عز وجل، فهو الذي علمني معاني أسمائه الحسنى بالقدر الذي أطيقه فإن العلم بالله يورث العالم كثيراً مما وجده الأنبياء من حلاوة المعرفة والحب الإلهي، ويغرس في كيانه كله الهيبة والجلالة والشعور الدائم بالقرب والانتماء، والاستجابة إلى الطاعة من غير تكلف ولا مجاهدة نفس إذ يتحول بكثرة الذكر وإعمال الفكر في أسمائه الحسنى إلى ملك في صورة إنسان، فيصبح عبداً ربانياً يعبد الله بقلبه، وروحه، ولسانه وجوارحه، ويجد المتعة كل المتعة في ذلك ويهب نفسه وما يملك لله.

فالفتاح: هو الذي بإرادته وقدرته ينفتح كل مغلق، وبعنايته وهدايته ينكشف كل مشكل، وبرحمته وفضله يندفع البلاء، ويذهب الشر، ويزول العسر، وتذهب الغمة، ويتبدد الحزن، ويتجدد الأمل، ويرتفع الحرج، وينصرف السوء. يقول الله عز وجل في سورة فاطر: (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم).

نعم هو كذلك فالأمر أمره، ولا قدرة لمخلوق مع قدرة الخالق، فما شاء فعل، وما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، ليس للخلق مع إرادته إرادة، فما يمنحه لعبد من عباده من خير فلا يستطيع أحد ـ كائناً من كان ـ أن يمنعه إياه وإذا أمسك عن أحد شيئاً من الرزق وغيره فلا يستطيع أحد ـ كائناً من كان ـ أن ينفعه به، أو يمكنه منه.

صباح محمد