أوحى الله عز وجل إلى موسى (عليه السلام): «أن يا موسى إذا دعوتني فاجعل لسانك من وراء قلبك وكن عند ذكري خاشعاً مطمئناً وإذا قمت بين يدي فقم مقام الذليل وذم نفسك فهي أولى بالذم وناجني حين تناجيني بقلب وجل، ولسان صادق». وإن بالدعاء يقف اللسان أمام ربه ويشعره بصفته به وإحاطته بشأنه، ولهذا فهو أفضل العبادة والذكر ويقول صلى الله عليه وسلم «سلوا الله من فضله، فإن الله عز وجل يحب أن يسأل، وأفضل العبادة انتظار الفَرَج».
إن الله تعالى يدعو عباده أن يسألوه العفو، ويطلبوا منه المغفرة وتلك غاية الرحمة والفضل والإحسان فيعتبر الدعاء والاستغفار ذكرا لله تعالى وقال الله سبحانه في الحديث القدسي «يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً، فاستغفروني أغفر لكم» علي هذه الثلاث تقوم صلة المسلم بربه يذكره بالقول والعمل وبالشعور والوجدان ويدعوه كل وقت ويفزع إليه إن أحاطت به المكاره وأحدقت به المشكلات .
ويستغفره إن زل وأخطأ فيحظى بالمغفرة وينال الرضوان فما أكرمها من علاقة عبد ومولاه . ومَنَّ الله تعالى علينا بالفلاح أي الفوز في الدنيا والآخرة في قوله تعالى:- «وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ» الأنفال45. أي ادعوا الله كثيرا بذكره وذلك بالعون والنصر منه تعالى لتفوزوا بخير الدنيا والآخرة لعلكم تفلحون، أي تحقيق الفلاح الذي نتمناه، ولا ننسى أيضاً الاقتداء برسولنا الحبيب (صلي الله عليه وسلم)، وذلك في قوله تعالى:- «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخر وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً» الأحزاب 21
أي لقد كان لكم في رسول الله القدوة الصالحة والصفات الواضحة التي تظهر تضحياته وصبره في القتال، فليتأسى به كل من كان يطمع في رضوان الله وجنته ورحمته يوم القيامة وذكر الله كثيراً في حال الخوف والأمن والحرب والسلم. وأيضاً من فوائد الذكر بعد الفلاح الخروج من الظلمات إلى النور لنتعايش ليلاً نهاراً بالتسبيح أي ذكراً كثيراً وذلك في قوله تعالى:- « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا، هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَملائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا» الأحزاب41-43
أي اذكروا الله بالقلب واللسان ونزهوا الله عما يليق به أول النهار وآخره وهو الذي يصلي عليكم بالرحمة وملائكته بالاستغفار؛ ليخرجكم من ظلمات الكفر والعصيان إلى نور الطاعة والإيمان وكان سبحانه رحيماً بالمؤمنين يقبل القليل ويعفو عن الكثير. أوحى الله تعالى إلى موسى:- يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني