يعد الختان أحد شروط الطهارة عند المسلمين واليهود فهو عند المسلمين واجب لا مناص منه وعادة ما يتم ختان الأطفال الذكور في اليوم السابع بعد ولادتهم وذلك حتى لا يشعروا بالألم في هذا السن الصغير إلا أن البعض قد يؤخر ذلك إلى سن السنتين أو الثلاث أو بعد ذلك وهذا ليس فيه خير من الناحية الدينية إلا أنه في النهاية لابد من الختان وذلك تمشياً مع قوله صلى الله عليه وسلم «خمس من الفطرة الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط». ورغم أن مسألة الختان لم يكن معروفاً الهدف الطبي من ورائها إلا أن المسلمين كانوا ولا يزالوا يقومون بها بوازع ديني.
العلم أثبت أهميتها
لم تأخذ عملية الختان في الماضي أهميتها من الدراسة والتحليل إلا أن العلم الحديث بدأ يركز عليها بعد أن لاحظ الأطباء أن الأشخاص المختونين أقل تعرضا للأمراض خاصة مرض الإيدز من غيرهم من غير المختونين بنسبة (1 ـ 25) حيث فرض الختان نفسه على الأوساط الطبية والعلمية في مختلف الدول غير الإسلامية خاصة في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية ففي تقرير نشرته مجلة بريطانية أشارت إلى أن الختان أصبح ضرورياً للأطفال وذلك لما له من فوائد صحية عليهم وقالت المجلة في تقرير كتبه البروفيسور زدإز سبةزش أستاذ علم الفيروسات في جامعة )حدجدزخ( الاسترالية أن الدراسات أثبتت أن الأطفال المختونين لا تنتقل إليهم أمراض الجهاز البولي بسهولة كتلك التي تنتقل بها إلى الأطفال الآخرين.
وأضاف البروفيسور في تقريره أن الجلد الزائد الذي يغطي الحشفة يعد مرتعاً خصباً للجراثيم والأدوية والأوساخ كما تعلق فيه الشوائب مما يؤدي إلى إصابته بالالتهاب ولهذا يدعو البروفيسور سبءخش إلى ضرورة ختان الأطفال عند ولادتهم وذلك لتجنبهم الأمراض البولية مستقبلاً.
وفي هذا السياق قالت مؤسسة إن الأبحاث التي أجرتها المؤسسة على عدد من الأطفال والشباب (في سن 16 عاماً) أثبتت أنه من الضروري إجراء الختان للذكور وذلك بعد أن خلص أطباء تلك المؤسسة إلى نتائج مفزعة مفادها أن التهابات المجاري البولية عند الأطفال المختونين انخفضت بنسبة 80% مقارنة مع غيرهم من الأطفال الآخرين كما أن أمراض الشباب مثل السيلان والسفلس تكون أقل بكثير وذلك بنسبة تصل إلى 65% عند المختونين. وهذا ما دفع بالمؤسسة المذكورة لأن ترفع توصية إلى منظمة الصحة العالمية لمطالبتها بضرورة عمل توعية صحية هدفها إقناع الدول التي لا تقوم بالختان لأطفالها أن تقوم به حفاظاً على حياتهم.
وكانت المؤسسة قد أخضعت نحو 000 ,20 طفل للفحص من دول بنغلادش والفلبين والصين وكوريا الشمالية والهند وكان 000, 10 منهم مختونين في حين أن الجزء الآخر غير مختون وبعد إجراء سلسلة من الفحوصات عليهم تبين أن الأطفال غير المختونين يعانون من روائح كريهة تخرج من الجلد الأمامي للقلفة إضافة إلى احمرار وحساسية مستمرة مع أي تعرض إضافة إلى معاناة شبة مستمرة نتيجة لالتهابات لا تنتهي إلا بوضع كريمات وأدوية معينة في حين أن الأطفال الآخرين لم يكونوا يعانون من هذه المسائل إلا بدرجة قليلة جداً لا تتجاوز 1% كما أن الأطفال الذين لم يخضعوا للختان كانوا يعانون من الخجل حيث إنهم عندما يذهبون للتبول كان ذلك يظهر على ملابسهم.
إن الأمراض التي تصيب الرجال غير المختونين في الحشفة تنتقل إلى زوجاتهم ما يؤدي إلى أمراض مهبلية بالنسبة للمرأة كما أن ذلك يؤدي إلى إمكانية إصابة المرأة بسرطان الرحم وأضافت المجلة أن الجلد الذي يغطي الحشفة هو جلد زائد وأنه من الأفضل إزالته لتجنب الكثير من الأمراض مؤكدة أن الفترة العمرية ما بين 18 ـ 35 عاماً هي أكثر الفترات التي يعاني مها الرجال غير المختونين وذلك لأن هذه الفترة تكون أكثر فترات الرجال ممارسة لحياتهم الجنسية، وأشارت المجلة إلى أن الرجال المختونين أكثر سعادة في حياتهم مع زوجاتهم وكذلك هن من سواهم.
الختان والأمراض الخطيرة
كما أسلفنا فإن الختان يقي من الكثير من الأمراض خاصة تلك الأمراض الجلدية والخطيرة منها وقد أثبتت الدراسات العلمية والبحوث التي قامت بها عدة جامعات ومراكز بحوث أهمية الختان كعلاج ووقاية من الأمراض أكثر منه شعيرة دينية حتى أن الكثير من العائلات من غير المسلمين واليهود بدأت تمارس هذه العادة مع أبنائها بعدما تأكدت لها أهمية الختان كعامل وقاية من الجراثيم والأمراض وعامل نظافة أمنياً ومن هذه الأمراض مرض الإيدز الذي أصبح يستشري في الأوساط المجتمعية خاصة تلك الأوساط التي لا تؤمن بالختان ولا تمارسه ففي دراسة أجرتها مجلة ءذذجز سةخ الطبية أثبتت أن الختان يقي من مرض المناعة المكتسب الإيدز وأنه قد يكون أفضل علاج له.
وأضافت الدراسة التي قام بها الدكتور زدزش ةجج أن نسبة انتشار الإيدز بين الرجال المختونين وغير المختونين هي (1ـ 9) وهذا يعني أن الختان سيصبح في المستقبل أمراً ضرورياً لتفادي هذا المرض أو على الأقل التقليل من نسبة الإصابة به والتقليل أيضاً من نسبة انتشاره.
وأضاف ةجج أنه بعد الملاحظة الدائمة للكثير من المصابين بمرض الإيدز تبين أن (الجلدة الأمامية للذكر) هي المسؤولة المباشرة عن انتقال المرض وأنه بعد فرز أكثر من 1500 مريض بهذا المرض في تايوان تبين أن نسبة المرض بين الأشخاص المختونين وغير المختونين هي (1 ـ 28) وقد أذهلت هذه النسبة الفريق الطبي الذي كان يعالج مرض الإيدز في تايلاند في أن ةجج وصف هذه النتائج بأنها مذهلة ويجب بحثها بشكل جدي من قبل منظمة الصحة العالمية والجمعيات الأخرى التي تبحث عن علاج لمرض الإيدز، وأشار إلى أنه على الرغم من أنه لا يعرف السبب الحقيقي وراء ذلك إلا أن هذه النتيجة لا يمكن إغفالها عند البحث عن أي علاج لهذا المرض الخبيث.
وقال إن مليارات الدولارات أنفقت من أجل إيجاد علاج للإيدز وحتى الآن لم يتحقق ذلك إلا أن ختان الذكور سيحقق معجزة حقيقية في الوقاية منه حيث إن التجارب التي أجريت على مرضى بالإيدز في جنوب الصحراء الإفريقية أشارت إلى أن نحو 80% من إصابة الذكور بهذا المرض كانت تحدث من خلال (القلفة) والجلدة التي تحيط بها،
وكان الدكتور زدزش ةجج قد كتب في صحف عادية ومجالات طبية متخصصة عدة مواضيع يهاجم فيها ختان الذكور وكانت هذه المقالات تتهجم على الختان وتصفه بأنه عملية غير إنسانية وكان دائماً يختتم مقالاته تلك بقوله «إذا كان الله قد خلقنا على هذه الشاكلة فلماذا نجري تعديلات على عضو حساس كهذا» إلا أن تفكير الرجل قد تغير وتغيرت معه نظرته إلى الختان بعد النتائج التي وجدها ماثلة أمامه بين الرجال المختونين وغير المختونين من حيث نقل الأمراض ومقاومتها وغير ذلك.
مؤتمرات حول الإيدز والختان
خلال المؤتمر الذي عقد حول الإيدز في شهر أغسطس من العام الحالي في مدينة مونتريال بكندا قدمت للمؤتمر عدة بحوث حول مكافحة الإيدز وكان من ضمن البحوث بحثاً قدمه بروفيسور يعمل محاضراً في جامعة شيكاغو حيث أكد من خلال بحثه أن الأشخاص المختونين أقل عرضة للإصابة بالإيدز بنسبة 56% وقال من هذا البحث تم في مدينتي كلكتا بالهند ودكا ببنغلاديش.
وأضاف البحث أن هذا لا يعني أن المختونين لا يصابون بالمرض إذا تعرضوا للإيدز ولكن إمكانية إصابتهم تكون أقل من غيرهم وأكد سءبحءشدز أن هناك أسباباً بيولوجية وراء الحماية التي يقدمها الختان وأن هذه الأسباب غير المعروفة كلياً حتى الآن تحتاج إلى مزيد من الدراسة والبحث، مشيراً إلى أنه إذا كانت هذه الدراسات أثبتت أن هناك سبباً بيولوجياً وراء حماية المختونين من الإيدز والأمراض الجنسية الأخرى فإن ختان الذكور قد يصبح أمراً ضرورياً في جميع أنحاء العالم خاصة إذا ثبت علمياً كما هو واضح في بعض الأبحاث أن ختان الرجل يقلل من إصابة المرأة بسرطان عنق الرحم.
وكان مؤتمر دوربان الذي عقد في جنوب إفريقيا والخاص بمكافحة الإيدز قد شهد جدلاً عنيفاً بين العلماء الذين شاركوا فيه ففي الوقت الذي كان يتحدث فيه بعض العلماء حول سبب انتشار الإيدز وخطورته على المجتمع بسبب عدم إيجاد مصل شاف له حتى الآن كان علماء آخرون ينادون بختان الأطفال والرجال البالغين من أجل الوقاية من الإيدز وقال أكثر المدافعين عن أهمية الختان من أجل الوقاية من الأمراض الدكتور حةبج بءخخء أستاذ علم الفطريات في جامعة كيب تاون والذي قال إن الأشخاص المختونين أقل عرضة للمرضى بنسبة تصل إلى 20% وأنه من الضروري إصدار تشريع دولة للمطالبة بختان الأطفال منذ ولادتهم حيث إن ذلك يقيهم من الأمراض الجلدية والتناسلية ويقي زوجاتهم في المستقبل من الأمراض نفسها.
ترجمة وإعداد أحمد سلطان
