عرف الفراعنة الشعير منذ آلاف السنين وقد عثر الأثريون على حبوب الشعير في مقابر الفراعنة، وقدروا أعمارها بحوالي ستة آلاف سنة. ويعتقد البعض أن الشعير نشأ أصلاً في العراق، بينما يعتقد البعض أن المنشأ الأول له الحبشة، حيث إن المنطقتين غنيتان جداً بالأنواع البرية، وهناك مركز آخر لنشأة الشعير هو جنوب شرق آسيا، وخاصة في منطقة الصين. وتقدر المساحة المنزرعة بالشعير في العالم بحوالي 178 مليون فدان وفى مصر يزرع حوالي 130 ألف فدان من أراضى الوادي بالإضافة إلى حوالي 150 ألف فدان في ظروف الري بالأمطار وخاصة في شبه جزيرة سيناء والساحل الشمالي الغربي.
ويزرع الشعير في المناطق المعتدلة في فصل الشتاء ويزرع في الربيع في المناطق الشمالية الباردة ويتحمل الشعير الملوحة والجفاف أكثر من غيرة من محاصيل الغلال. الشعير هو أحد أهم وأشهر الحبوب وينتمي إلى الفصيلة النجيلية وهو عشب حولي يوجد على شكل كوش والكذر غالباً عرضي ليفي والساق قائمة ملساء وتنتهي بسنبلة طرفية والأوراق تخرج على الساق عند العقد والأوراق شريطية لها غمد ملتف حول الساق وأذنينينات كبيرة ملتفة حوله، وعلى سطح الورقة العلوي يوجد زغب رفيع يجعلها خشنة الملمس وعرقها الوسطى عريض بارز من أسفل.
وتحتوى الأهمية الغذائية والطبية على عناصر هامة مثل النشا (50 ـ 54%) والبروتين (5ر2%) والدهون (03%) كما تحتوى على الحديد والفوسفور والكالسيوم والبوتاسيوم والمنجنيز وفيتاميني (ب،ه) وبالإضافة إلى ذلك فالشعير يحتوي على إنزيمات هاضمة. وأغلب الشعير المنزرع في مصر يستخدم كعلف للماشية ويدخل الشعير في صناعة البيرة والخبز والحلوى والخل والكحول والخميرة.
أما من الناحية الطبية فقال داود الأنطاكي عن الشعير يستعمل مطبوخه في علاج الالتهابات والحميات وماء الشعير نافع للسعال وخشونة الحلق ومدر للبول وقاطع للعطش، وهو ملين ومقو للأعصاب، ومجدد للقوى ومنشط للكبد وخافض لضغط الدم وتستعمل نخالة الشعير في غسل القروح المتقيحة. ويعتبر الشعير أحد الركائز الأساسية التي يعتمد عليها الطب الشعبي فهو يدخل في كثير من الوصفات العلاجية التي يصفها المجربون.
كما يستخدم الشعير في علاج السل وأمراض الصدر فيغلى 50 جم من حبوب الشعير في لتر ماء لمدة نصف ساعة ثم يصفى ويؤخذ شراباً ويفيد هذا كثيراً في علاج أمراض الصدر عموماً. كما يستخدم لإدرار اللبن عند المرضعات فتطحن ملعقتان من حبة البركة جيداً وتضاف إلى لتر ونصف من ماء الشعير ثم يغلى ويترك ليبرد ويشرب منه 3 مرات طوال اليوم. كما يستخدم قناعا لبشرة الوجه فتخلط أربع ملاعق صغيرة من مسحوق الشعير مع كمية مناسبة من الماء الدافئ حتى تكون عجينة وتوضع هذه العجينة على الوجه إلى أن تجف ثم تغسل بماء دافئ والجيد أن هذا يفيد جميع أنواع البشرة.
كما تستخدم لتنشيط الدورة الدموية في الوجه فتخلط ملعقتان من مسحوق الشعير مع ملعقتين من الزبادي ويوضع الخليط على الوجه بعد غسله لمدة ربع ساعة ثم يغسل بماء دافئ فيساعد ذلك على تنشيط الدورة الدموية والتخلص من خلايا البشرة الميتة. فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر في أكثر من مناسبة أنه مدح الشعير فعن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - قالت - كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ أحد من أهله الوعك أمر بالحساء من الشعير فصنع لهم ثم أمرهم فحسوا منه ثم يقول: إنه ليرتو فؤاد الحزين ويسرو عن فؤاد السقيم كما تسرو إحداكن الوسخ بالماء عن وجهها (يرتو بمعنى يشده ويقويه يسرو أي يكشف ويزيل).
وروي: أن النبي صلى الله عليه وسلم أولم على بعض نسائه بمدين من شعير. وذكر المصطفى صلى الله عليه وسلم الشعير مرات عديدة في فريضة زكاة الفطر فعن عبدالله ابن عمر - رضي الله عنهما: ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين. وعن أبى سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: كنا نخرج إذا كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعاً من طعام أو صاعاً من أقط، أو صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر أو صاعاً من زبيب. وأخرج الدارقطني عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الزكاة في هذه الأربعة الحنطة، والشعير والزبيب والتمر».
