قال الراغب الأصفهاني في مفرداته: العام كالسنة لكن كثيراً ما تُستعمل السنة في الحول الذي يكون فيه الشدة أو الجدب ولهذا يعبر عن الجدب بالسنة والعام بما فيه من الرخاء والخصب قال تعالى «عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون» يوسف 49، والعوم السباحة. وقيل: سميت السنة عاما لعوم الشمس في جميع بروجها ويدل على معنى العوم قوله تعالى «وكل في فلك يسبحون» يس 40.

وقال ابن الجواليقي: ولا يفرق عوام الناس بين السنة والعام ويجعلونهما بمعنى ويقولون لمن سافر في وقت من السنة أي وقت كان إلى مثله: عام. وهو غلط والصواب ما أخبرت به عن احمد بن يحيى انه قال: السنة من أول يوم عددته إلى مثله والعام لا يكون إلا شتاء وصيفاً وفي التهذيب أيضاً: العام: حول يأتي على شتوة وصيفة وعلى هذا فالعام اخص من السنة وليس كل سنة عاما فإذا عددت من يوم إلى مثله فهو سنة وقد يكون فيه نصف الصيف ونصف الشتاء والعام لا يكون إلا صيفاً أو شتاء متوالين.

وقال الشيخ السهيلي السنة والعام وان اتسعت العرب فيهما واستعملت كل واحد منهما مكان الآخر لكن بينهما في حكم البلاغة والعلم بتنزيل الكلام فرقا فخذه أولاً من الاشتقاق فإن السنة من سنا يسنو إذا دار حول البئر والدابة هي السانية فكذلك السنة دورة من دورات الشمس وقد تسمى السنة دارا ففي الخبر: إن بين آدم ونوح ألف دار أي ألف سنة. هذا أصل الاسم ومن ثم قالوا: أكلتهم السنة فسموا شدة القحط سنة قال الله سبحانه « ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين» الأعراف 130 ومن ثم قيل: أسنت القوم إذا أقحطوا لأن الجدوبة والخصب معتبر بالشتاء والصيف.

وحساب العجم إنما هو بالسنين الشمسية بها يؤرخون ،وأصحاب الكهف من امة عجمية والنصارى يعرفون حديثهم ويؤرخون به فجاء اللفظ في القرآن بذكر السنين الموافقة لحسابهم «ولبثوا في كهفهم ثلاث مئة سنين» الكهف 25. وتمم الفائدة بقوله تعالى «وازدادوا تسعا» الكهف 25 ليوافق حساب العرب فإن حسابهم بالشهور القمرية كالمحرم وصفر ونحوهما وهذه السنون الثلاثمئة عند أهل الكتاب شمسية وتزيد القمرية عليها عند العرب تسع سنين وقد ذكرت في قوله «وازدادوا تسعا» أي تسع سنين فثلاثمئة الشمسية ثلاثمئة وتسع قمرية وقوله سبحانه «فأماته الله مئة عام ثم بعثه» البقرة 259، إخبار منه لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته وحسابهم بالاعوام والأهلة كما وقت لهم سبحانه.

محمد اسماعيل عتوك