إن للفتن أبوابا متعددة ونوافذ كثيرة كما هو معلوم عند الجميع من البشر فتستطيع هذه الفتن من خلال تلك الطرق أن تدخل إلى فكر الإنسان وحواسه فتفسد عليه حياته ورغد عيشه أو تفسد عليه أخلاقه وأخلاق المجتمع أو تعرضه هذه الفتن للقوى الخارجية الغاشمة لتتسلط على خيراته أو قد تحدث حالة من التصدع والتقهقر في البلاد

وهذه الظاهرة قد تمثلت فيما يعرف في عصرنا الراهن ظاهرة الإرهاب من ترويع الآمنين وقتل الأطفال والشيوخ من النساء والرجال ونهب خيراتهم فلا بد من التصدي لهذه الفتن ما ظهر منها وما بطن فإذا ما كان المرء مبصرا لوقائع الدهر وحوادث الليالي والأيام وقع فريسة سهلة لهذه الفتن فعليه ان يتبصر ويتفكر في الحياة ليتوقى الفتن وسائر الشرور بمختلف أنواعها

(فالنفس البشرية مثلا لا تشبع من جمع الأموال وامتلاك الأشياء وبما أن المال في الأصل محدود، فقد نشبت منافسة ضارية على امتلاك أسباب الثروة ومصادرها. ويجري الآن من خلال تلك المنافسة نشر أشكال هائلة من الفساد والتخريب، فالمصادر الأولية غير القابلة للتجديد تُستنفد بسرعة والبيئة تلوث، والظلم وأكل الحقوق في تزايد مستمر، والأمراض الأخلاقية مثل الكذب، والرشوة تستفحل،

وأكل الربا والمتاجرة بجسد المرأة والخروج على القوانين المرعية في تصاعد. وقد أضحى كثير من الناس فعلا يقومون بأعمال لا يقوم بها الحيوان الذي يُتهم دائما بالانحطاط. إن الحيوان لا يصاب بالتخمة، كما هو شأن الإنسان، كما أن المفترس منه لا يفترس أكثر من حاجته، على حين أننا نرى كثيرا من الناس يمارس التضييق والتجويع ضد مئات الناس ممن يعملون لديه من أجل زيادة درجة رفاهيته، أو رفع أرقام أرصدته!!)

وهذا هو الأمر الواقع في العصر الحديث في فلسطين والعراق وأفغانستان كل ذلك في ظل عصر التقدم العلمي والتكنولوجي فالسعادة الحقيقة مفقودة عند بعض المجتمعات بسبب استفحال الشر وأعوانه وعولمة الرذيلة والانحلال الخلقي أصبحت تستشري في بعض المجتمعات تأكل الأخضر واليابس من العادات

وكذلك الكرامة الإنسانية أضحت مسلوبة من خلال القتل والتشريد يوميا خصوصا في الأراضي الإسلامية والحقوق منتهكة فقد أخذت بعض المجتمعات الراقية تنهش كيان بعض المجتمعات الضعيفة من أجل السيطرة التامة على مقومات شعبها والاستيلاء المباشر أو غير المباشر على الثروات الطبيعية التي تتمتع بها بعض الدول أو المقومات الشخصية للناس...

فأضحى القوي يأكل مال الضعيف وهضم حقوقه المادية والمعنوية شاء ذلك أم أبى، كره أم رضي... فالحق والعدالة الدولية أصبحت العوبة بيد صناع القرارات الدولية ولا تمنح إلا لفئات محددة بعينها.... وهلم جرا فالله المستعان على ذلك وهو مخلص العباد والبلاد من كيد الكائدين وشر الحاسدين.

إبراهيم بن حبيب الكروان السعدي